صقلية في عهد النورمان (1068-1194)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: نورمان
توفي روجر الأول في العام 1101 للميلاد. خلفه ابنه روجر الثاني والذي كان أول ملك على صقلية. يعود النورمان الصقليون إلى سلالة هوتفيل منحدرين من الفايكنج. ذهل النورمان وأعجبوا بالثقافة الغنية للجزيرة. اعتمد العديد من النورمان في صقلية بعضاً من صفات الحكام المسلمين في اللباس واللغة والأدب، وحتى في وجود حراس القصر المخصيين لحراسة القصر والحريم. كما تأثروا أيضاً بالخلافة المتعددة الأعراق في قرطبة. أصبح بلاط روجر الثاني المركز الأكثر إضاءة للثقافة في منطقة البحر الأبيض المتوسط، سواء في أوروبا أو الشرق الأوسط. اجتذب هذا الدارسين والعلماء والشعراء والفنانين والحرفيين من جميع الأنواع. تمتع المسلمون بنفوذ في عهد النورمان في صقلية، حيث عززت سيادة القانون وعاش المسلمون واليهود واليونان البيزنطيون والنورمان معاً لتشكيل مجتمع واحد. يجادل بعض المؤرخين أن بعض المباني في تلك الفترة وحتى الآن هي الأكثر استثنائية في العالم على الإطلاق.[34]
مملكة صقلية[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: مملكة صقلية قائمة بملوك صقلية

أحد أبراج كاتدرائية مونريالي.
استمرت باليرمو عاصمة للنورمان. كما نجح روجر الثاني ملك صقلية ابن روجر الأول بعد أن خلف شقيقه سيمون كونت صقلية في نهاية المطاف إلى رفع مكانة الجزيرة إلى مملكة عام 1130، جنباً إلى جنب مع ممتلكاته الأخرى التي شملت دوقية بوليا وكالابريا والجزر المالطية.[33][35] ازدهرت مملكة صقلية خلال هذه الفترة وأصبحت ذات قوة سياسية وأضحت بالتالي واحدة من أغنى الدول في كل من أوروبا حتى أكثر ثراء من انكلترا.[36]
هاجرت أعداد كبيرة نوعاً ما من شمال إيطاليا وكامبانيا إلى الجزيرة خلال هذه الفترة. لغوياً، انتشرت اللغة اللاتينية وأصبحت تتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية، بينما كانت سابقاً تحت الحكم البيزنطي مسيحية شرقية.[37]

تصوير لصلاة الغروب الصقلية
بعد قرن من الزمان انتهت سلالة هوتفيل النورمانية. بينما تزوجت السليلة المباشرة الأخيرة لروجر، كونستانس، من الإمبراطور هنري السادس.[38] أدى ذلك في النهاية إلى انتقال تاج صقلية إلى أسرة هوهنشتاوفن، وهم ألمان من شوابيا. أدى الصراع بين بيت هوهنشتاوفن والبابوية في 1266 إلى تتويج البابا إنوسنت الرابع للدوق الأنجوفي تشارلز الأول من نابولي ملكاً على صقلية ونابولي على حد سواء.[38]
أدت المعارضة القوية لطبقة الموظفين الفرنسيين بسبب سوء المعاملة وفرض الضرائب إلى ثورة الصقليين، مما أدى في 1282 إلى التمرد المعروف باسم حرب صلاة الغروب الصقلية، والتي شهدت في نهاية المطاف مقتل جميع السكان الفرنسيين تقريباً. تحول الصقليون خلال الحرب إلى بيتر الثالث الأراغوني صهر آخر ملوك هوهنشتاوفن للحصول على دعمه بعد أن رفضهم البابا. نجح بيتر في السيطرة على صقلية من الفرنسيين على الرغم من أن الفرنسيين حافظوا على مملكة نابولي. استمرت الحروب حتى صلح كالتابيلوتا في 1302 والذي شهد تنصيب فريدريك الثالث ابن بيتر ملكاً معترفاً به لجزيرة صقلية بينما اعترف بتشارلز الثاني ملكاً لنابولي من قبل البابا بونيفاتشي الثامن.[38] حكمت صقلية ككيان مستقل من قبل أقارب ملوك أراغون حتى عام 1409 حيث تبعت تاج أراغون مباشرة.[15] في تشرين الأول / أكتوبر 1347 ظهر الموت الأسود في ميسينا أول ما ضرب في أوروبا.[39]

الباروك الصقلي في كاتانيا
شهدت محاكم التفتيش الإسبانية في عام 1492 في عهد فرديناند الثاني طرد اليهود من الجزيرة.[38] كما ضرب زلزالان شديدان شرق الجزيرة في عامي 1542 و 1693، كما أنه وقبل سنوات قليلة من الزلزال الأخير ضرب الجزيرة طاعون شرس.[38] ذهب الزلزال عام 1693 بأرواح ما يقرب من 60,000 شخص.[40] ظهرت أيضاً ثورات خلال القرن السابع عشر ولكنها قمعت بشدة ولا سيما ثورات باليرمو وميسينا.[15] كما أدت هجمات الأساطيل الإسلامية إلى إخلاء سواحل صقلية حتى القرن التاسع عشر.[41][42] نقلت معاهدة أوترخت في عام 1713 صقلية لأسرة سافوي لكن ذلك لم يدم أكثر من سبع سنوات حيث جرت مبادلة الجزيرة بجزيرة سردينيا مع الإمبراطور شارل السادس من آل هابسبورغ النمساوي.[43]
بينما انشغل النمساويون في حرب الخلافة البولندية، نجح الأمير البوربوني كارلوس من إسبانيا في ضم صقلية ونابولي.[44] استطاعت صقلية بداية البقاء مملكة مستقلة تحت مظلة الاتحاد الشخصي بينما حكمهما البوربون انطلاقاً من نابولي. لكن ومع بروز الإمبراطورية الفرنسية الأولى سقطت نابولي بيد جيوش نابليون بعد معركة كامبو تينيسي ونصب نابليون ملوكاً تابعين له. اضطر فرديناند الثالث بعدها إلى التراجع إلى صقلية التي كانت لا تزال تحت السيطرة البوربونية التامة بمساعدة من الحماية البحرية البريطانية.[45]
نتيجة لذلك دخلت صقلية الحروب النابليونية والانتصار في تلك الحروب دمجت نابولي وصقلية مجدداً تحت اسم مملكة الصقليتان وتحت حكم البوربون. اندلعت الحركات الثورية الكبرى بين عامي 1820 و 1848 ضد حكومة البوربون خلال سعي صقلية للاستقلال. كانت الثورة الثانية عام 1848 ناجحة ومنحت الجزيرة فترة من الاستقلال.