إمارة أنطاكية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
إمارة أنطاكية
Principatus Antiochenus
→ Fatimid flag.svg
1098 – 1268	Mameluke Flag.svg ←
موقع إمارة أنطاكية
إمارة انطاكية وما حولها من الدول الأخرى في الشرق الأوسط عام 1135.
العاصمة	أنطاكية
اللغة	لاتينية، فرنسية قديمة، أرمنية ويونانية
الدين	الكنيسة الرومانية الكاثوليكية (de-jure)
الحكومة	غير محدّد
أمير
بوهيموند الأول	 - 1098-1111
بوهيموند السادس	 - 1252-1268
الفترة التاريخية	فترة الحروب الصليبية
 - الحملة الصليبية الأولى	1098
 - استردها السلطان بيبرس	1268
إمارة أنطاكية (باللاتينية: Principatus Antiochenus) هي دولة صليبية تأسست عام 1098 بعد استيلاء الصليبيين على مدينة أنطاكية خلال الحملة الصليبية الأولى (1096–1099). أصبح الأمير بوهيموند أول حكام إمارة أنطاكية، استمرت الإمارة حتى عام 1268 حينما سقطت بيد المماليك بقيادة الظاهر بيبرس.
محتويات  [أخف] 
1 النشأة
2 البدايات
2.1 روجر دي سالرنو
3 أنطاكية في ظل الهيمنة البيزنطية
4 سقوط الإمارة
4.1 الهجوم على انطاكية
5 مابعد السقوط
6 المصادر
النشأة[عدل]
بينما كان بالدوين البولوني وتانكرد متجهين شرقا من آسيا الصغرى لإنشاء إمارة الرها، توجه جزء الأكبر من الجيش الصليبي جنوبا لحصار أنطاكية. قاد هذا الحصار الذي بدأ في 21 أكتوبر 1097 بوهيموند التارانتو، الذي نزل على انطاكية برا مع أربعة آلاف فارس أمام أحد أبواب المدينة، حتى لا يمكن أحد من دخولها ومغادرتها، بينما نزلت من قبرص إلى ميناء اللاذقية قوات أخرى مساندة، فحاصرت بابين آخرين، ولم يتمكنوا من حصار الباب الرابع حيث يحيطه جبل شامخ[1]. احتوت تلك المدينة المنيعة على أكثر من 400 برج حول سورها، وقد عانى المحاصرون الصليبيون طوال فترة الشتاء من الجوع، مما حدا بأن يأكلوا جيادهم وقد ذكرت كتب التاريخ بأنهم قد اكلوا جثث أصحابهم ممن مات من عناء الشتاء.
اقنع بوهيموند أحد حراس الأبراج واسمه فيروز وكان مسيحيا فاعتنق الإسلام، بالسماح للصليبيون بالدخول إلى المدينة. وقد سمح لهم بالدخول بتاريخ 3 يونيو 1098، فحصلت مذبحة بحق الأهالي المسلمين.
وقد خرج مدد من الموصل بقيادة الأمير كربوغا لرفع الحصار عن المدينة، ولكنه وصل بعد سقوط المدينة بأربعة أيام، أي أنه أتى لكي يحاصر الصليبيون أنفسهم، وشدد عليها الحصار حتى ساءت أحوال الصليبيون، إذ وجدوا أنفسهم محاصرين من الداخل والخارج وقلت المؤونة لديهم مما اضطرهم إلى أكل الجيف وأوراق الشجر، ودفع الصليبيون إلى إرسال وفد إلى كربوغا يطلبون منه الأمان ليخرجوا من أنطاكية، غير أن كربوغا رفض طلبهم وقال لهم: لا تخرجون إلا بالسيف، وهذا مادفع ببطرس الناسك بالاختلاق قصة الحربة المقدسة وقال: بأنه رأى القديس أندراوس يقول له بأن الحربة المقدسة التي طعن بها المسيح عند صلبه، موجودة في أنطاكية. وقد تم نبش كاتدرائية أنطاكية بحثا عن الحربة، والتي اكتشفها بطرس بنفسه (ومن المحتمل أنه خبأها هناك)، وحتى المندوب البابوي اقتنع بتلك القصة. وقد وضعت تلك القطعة على رأس الجيش لرفع معنوياتهم عند ملاقاتهم لكربوغا. فالتف الصليبيون حول زعمائهم، وقويت نفوسهم على الاندفاع تجاه المسلمين وهم في غاية القوة والمعنويات العالية، فكسروا المسلمين وفرقوا جماعتهم[2]. وكان الإمبراطور البيزنطي اليكسوس كومنينونس الأول في طريقه أيضا لمساعدة الصليبيون ولكنه عاد عندما وصلته أخبار سقوط المدينة.
بعد أن احتل الصليبيون انطاكية، وهزموا المسلمين. وجدوا انفسهم أمام مشاكل كثيرة وأهمها هو من يسيطر على المدينة، فقد تنافس الأمراء على حكم انطاكية خاصة بوهيموند النورماني والأمير ريموند. فعندما نجح بوهيموند من اختراق أسوار انطاكية واحتلالها من خلال خيانة فيروز، فقد طلب من الزعماء الصليبيون تسليمه مابأيديهم من أبواب المدينة وأبراجها، فأجابوه إلى طلبه باستثناء ريموند الذي نازعه على حكم اطاكية، وعندما اشتد لنزاع بينهما، وكاد أن يصل الأمر إلى النزاع المسلح، اتفقا على اقتسام المدينة. فأضحت الأجزاء الشمالية والشرقية والوسطى من المدينة بما فيها القلعة من نصيب بوهيموند. في حين اخذ ريموند الجزء الجنوبي الغربي منها[3]. على الرغم من المنازعات التي قامت بين الأمراء الصليبيين على حكم المدينة إلا أنهم رأوا بتجميد تلك الخلافات حتى يتيسر لهم المسير إلى البيت المقدس، مما سهل لبوهيموند أن يثبت مركزه فيحكم تلك الإمارة انطاكية[4].

رسم من العصور الوسطى يوضح حصار أنطاكية
البدايات[عدل]

عملة لإمارة أنطاكية ويظهر فيها صورة نصفية لبطريق انطاكية
واصل بوهيموند سياسته التوسعية، فخرج في رجب سنة 493 هـ/ مايو 1100 م إلى حصن أفاميا ونزل فيه وأقام أياما وأتلف زرعه، ثم التقى مع عسكر مسلمي السلاجقة الدانيشمنديون فانهزم أمامهم، وقتل من عسكره عدد كبير، ووقع هو في الأسر مع بعض أصحابه، ولم يزل أسيرا حتى أطلق سراحه سنة 495 هـ / 1103 م[5]. وخلال مدة الأسر كان ابن اخته تنكرد ماسكا بزمام الإمارة كولي للعهد، وقد تركه كحاكم للإمارة واتجه بوهيموند إلى إيطاليا طالبا المزيد من الدعم سنة 1105. فوسع تنكرد من حدود الإمارة، فأخذ مدن اللاذقية وطرسوس سنة 503 هـ/1109 م وأخرج نائب الإمبراطور البيزنطي منها، ثم خرج إلى شيزر وهي تابعة لبني منقذ وفرض عليها الجزية، ثم اتجه إلى حصن الأكراد فاستلمه منهم، وكان قد استولى على بانياس من قبل، ثم اتجه صوب حلب سنة 504 هـ/1110 م. لكن تلك المدن تم فقدها بعد معركة بليخ أو حران وتم أسر بلدوين الثاني.
بعدما جمع بوهيموند الجيوش الكافية من إيطاليا، اتجه بها صوب بيزنطة محاولا مهاجمتها سنة 501 هـ/ 1107 م، ولكن الروم هزموه عند مدينة دوريس 1108 بقيادة الإمبراطور اليكسس الأول واجبره على توقيع معاهدة تجعل من إمارة أنطاكية جزءا من الدولة البيزنطية بعد موته، وقد تعهد بوهيموند بإعادة جميع الأراضي التي استولى عليها الصليبيون بعد خروجهم من القسطنطينية عام 1097، ولكنه مات سنة 505 هـ / 1111 م. فطالب أليكسوس من تانكرد إعادة كامل إمارة أنطاكية إلى حكم البيزنطيين، ولكن دعم مملكة بيت المقدس وإمارة طرابلس له جعله يرفض ذلك، ويعتبر تانكرد القائد الصليبي الوحيد الذي لم يقسم لأليكسوس بإعادة الأراضي التي استولوا عليها (بيد أن جيمع الذين أقسموا لم يوفوا بقسمهم). وصار الأمير تانكرد هو صاحب السلطة في المنطقة الممتدة من جبال طوروس إلى وسط بلاد الشام، وهو ما أزعج حكام الشام المسلمين، وجعلهم يتطلعون إلى إقامة حلف بينهم لمجابهة هذا الخطر الداهم، لكنه لم يفلح في التصدي والوقوف في وجهه، بسبب الفرقة والحرص على المصالح الشخصية التي جعلت بعضهم يدفع الجزية لأمير أنطاكية عن يد وهم صاغرون، وبعضهم الآخر يدخل معه في حلف ضد إخوانه المسلمين.
روجر دي سالرنو[عدل]
وبعد وفاة تانكرد في (8 جمادى الآخرة 506 هـ / 12 ديسمبر 1112 م) خلفه في حكم أنطاكية روجر دي سالرنو وكان تحت وصاية بوهيموند الثاني، ولم يكن روجر أقل من سلفه طاقة ومهارة وجرأة، فألحق بالمسلمين هزيمة كبيرة في معركة تل دانيث في (23 من ربيع الآخر سنة 509 هـ / 14 سبتمبر 1115 م). وعد هذا النصر أهم انتصار حققه الصليبيون منذ الحملة الصليبية الأولى. بيد أن هذا النصر لم يدم طويلا، فقد قتل في معركة ساحة الدم في تل عفرين بالقرب من حلب. فقد فوجئ بقوات المسلمين في فجر الجمعة الموافق (16 ربيع الأول 513 هـ / 28 يونيو 1119 م)، ودارت معركة هائلة لم تثبت في أثنائها قوات الصليبيين وتراجعت أمام الهجوم الكاسح، فقد أحاط بهم المسلمون من كل جانب وبدأوا فيهم رشقا بالسهام وضربا بالسيوف، وهزم الصليبيون أشنع هزيمة وسقط آلاف القتلى من هول القتال، وكان من بينهم روجر نفسه[6]. مما أضحى لتلك الإمارة أن تكون تابعة لمملكة بيت المقدس وتحت حكم بلدوين الثاني كوصي حتى سنة 1126 (وقد أضحى بلدوين أسيرا في حلب خلال تلك الفترة). وبما أن ابنة بلدوين كانت تحت بوهيموند، فقد حكم فقط أربعة سنوات. ثم ورثت تلك الإمارة إبنته كونستانس وقد كانت صغيرة، فتولى الوصاية عليها فولك حتى أتمت من العمر عشر سنين فتزوجها أمير اسمه ريموند حيث كان سنه 36 سنة.
كمثل سابقيه فقد غزا ريموند مقاطعة قيليقية البيزنطية، مما حدا بالإمبراطور البيزنطي جون الثاني كومنينوس لملاقاته، فوصل إلى انطاكية عام 532 هـ / 1138 م وأجبر ريموند أن يقسم بالولاء إليه، وقد كان ينوي أن يخضع جميع الإمارات الصليبية إلى حكمه، لكنه عاد بسبب ظهور المشاكل في مملكته وقد مات عام 1143 ولم يتمكن من اتمام مشروعه.