مجلس عكا[عدل]
غادر لويس إنطاكية بسرعة متجها نحو مدن المتوسط السورية اللاذقية وطرطوس وعمريت وغيرها ووصل طرابلس. ليتلقى دعوة من أسقف القدس بالحضور إلى بيت المقدس. رحب نبلاء مملكة بيت المقدس بالقوات العسكرية القادمة من أوروبا. وأعلن أنه سوف يعقد مجلس يضم جميع القيادات لتقرير الوجهة القادمة للحملة. وقد حصل هذا في 24 يونيو من سنة 1148 وقد جرى الاجتماع برعاية الملكة ميليسندا فيعكا والتي كانت أهم مدينة في مملكة بيت المقدس. وكان هذا الاجتماع من أمثر الاجتماعات أهمية وإثارة في تاريخ هذه المحكمة.[41][42] وقد تخلف عن حضور هذا الاجتماع ريموند الثاني أمير أنطاكية الذي غضب لذهاب الملك لويس. وريموند الثاني كونت طرابلس بسبب غضبه من اتهامه بقتل ألفونسو كونت تولوز، وجوسلين الثاني الذي بقي في تل باشر والذي كان غاضباً أيضاً من تصرفات لويس. على الرغم من أن هؤلاء الثلاثة كانوا الأكثر عرضةً لخطر نور الدين زنكي[43]
قرر في نهاية الاجتماع الهجوم على مدينة دمشق. وقد كانت هذ الإمارة على علاقة حلف سابق مع مملكة بيت المقدس إلا أنها تحالفت مع نور الدين زنكي أثناء معركة بصرى سنة 1147.[44]
حصار دمشق[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع أيضًا: حصار دمشق

تحرك الصليبيين حتى حصارهم لدمشق.
تجمعت الجيوش الصليبية في طبريا لتنطلق في منتصف يوليو عابراً الجليل إلى بانياس ليصل إلى غوطة دمشق ويعسكر فيها في 24 يوليو ليبدأ حصار دمشق.
نظراً لعلاقة التحالف بين معين الدين أنر والصليببيين، فإنه لم يتوقع أن تتوجه الحملة إلى دمشق. وما أن أدرك أن الحملة متجهةً إليه أرسل الرسل إلى حلب لطلب المساعدة من نور الدين وإلى الموصل لسيف الدين غازي. ليرسل كلاهما جيشين ويلتقيان في حمص لاحقاً.[45]
بدأ الصليبيون معسكرهم على بعد 13 كم جنوب دمشق لينطلقوا شمالاً حيث حاول الجيش الدمشق منعهم، لكن الجيش الدمشقي أجبر على الاندحار إلى وراء الأسوار، لتبدأ عمليات كر وفر في غوطة دمشق، مما دفع جيوش الصليبية بإرسال جيش بيت المقدس للقيام بعمليات لتطهير الغوطة.[46] وما أن انتهى اليوم حتى أصبحت الغوطة الجنوبية تحت سيطرة الصليبيين. وفي اليوم الثاني تقدم كونراد إلى الربوة ومنطقة المزة، إلا أن التعزيززات التي طلبها أنر كانت تتدفق عبر بوابات دمشق الشمالية ونجحوا في صد الهجوم، وشن هجومات متتالية. ليقرر الصليبين بعد بضرب معسكرهم شرق مدينة دمشق. ليتحرك الجيش في يوم 27 يوليو إلى شرق المدينة وكان هذا القرار بمثابة كارثة على الصليبيين نظراً، حيث أن هذه المنطقة فقيرة بالمياه إضافة إلى أن أقوى تحصينات دمشق تقع في الجانب الشرقي.[47] وقد تكرر فيما بعد في صفوف الصليبين بأنهم تعرضوا لخيانة من قبل أمراء بيت المقدس لقاء رشوة من معين الدين أنر. بدأت الخلافات تدب في المعسكر الصليبي حول مستقبل دمشق بعد السيطرة عليها. ففي حين رأت مملكة بيت المقدس ان تكون دمشق تابعة للمملكة، رأى ملوك أوروبا أن تكون مستقلة مثل إمارة طرابلس. وفي نفس الوقت كانت جيوش الزنكيين وصلت حمص. ليبدأ معين الدين بمفاوضة الصليبين مخيفاً أياهم بأنه في حال عدم انسحابهم من دمشق فإنه سيسلمها لنور الدين. وأنه سيعطيهم بانياس كتعويض.[48]
عم الجدل في اوساط الصليبيين وصارت الضغوط على لويس السابع وكونراد بالانسحاب واللذان لم يستطيعا إكمال الحملة بدون وجود الصليبيين المحليين، لتهدم معسكرات الصليبيين في 28 يوليو وتبدأ رحلة العودة إلى بيت المقدس، وتتعرض جنودهم لغارات كثيرة بالسهام.[47]
بقايا الحملة[عدل]
خطط كونراد للسيطرة على عسقلان وتوجه إليها، إلا أنه لم تصله أي امدادات نتيجة لانعدام الثقة بين الصليبيين بعد فشل محاصرة دمشق. ليغادر كونراد مباشرة بعد فشله في تحقيق أي نصر عسكري ليركب سفينته في 8 سبتمبر. وتلقى دعوة من الإمبراطور مانويل للذهاب إلى القسنطينية. وقد لبى كونراد دعوة مانويل، لتتم علاقة تحالف بين الملكين. في حين بقي لويس في بيت المقدس ولم يغادر فلسطين إلا في صيف سنة 1149. ولم يبقى من أمراء الحملة إلا الكونت برتراند كونت تولوز ابن الكونت ألفونسو الذي توفي في قيسارية وشاع أن ريموند الثاني كونت طرابلس هو من قام بقتله بسبب الخلاف على إمارة طرابلس. أراد برتراند الانتقام لموت أبيه وأعلن انه الوريث الشرعي لإمارة طرابلس،[49] فقام باحتلال حصن عريمة من بين يدي حاكم طرابلس. حاول ريموند التصدي لحملة برتراند لكن جنوده انهزموا، وطلب ريموند المساعدة من أمراء الصليبيين لكنهم رفضوا، فاضطر بالاستنجاد بمجير الدين أنر، وخصوصا أنه لم يساهم في الحملة الثانية. وافق أنر مساعدته وطلب مساعدة نور الدين ليتوجه الجيشين إلى حصار حصن العزيمة ليتم تدمير الحصن بشكل كامل وأسر الكثير، ومن بين الأسرى الكونت برتراند.[50][51].[52]
النتائج[عدل]
لم يكن موقف برنارد في أوروبا مشرفاً وعندما فشلت محاولاته للدعوة لحملة صليبية جديدة، حاول حل الربط بينه وبين الحملة الصلبية الثانية التي فشلت فشلا ذريعا، ولم يعمر طويلا بعدها، فمات عام 1153م.[53] كان لحصار دمشق الفاشل آثارا مدمرة طويلة الأمد على الصليبيين فما عادت دمشق تثق بالمملكة الصليبية، وأصبحت المدينة عاصمة لنور الدين زنكي عام 1154. أما بلدوين الثالث فإنه سيطر على عسقلان في 1153، مما أدخل مصر في جو الصراع. تمكنت القدس من التقدم باتجاه مصر واحتلال القاهرة لفترة وجيزة في سنة 1160.[54] وكانت العلاقات مع الإمبراطورية البيزنطية متوترة كما أن الدعم المقدم من الغرب كان شحيحا بعد الحملة الصليبية الثانية. وفي عام 1171، أصبح صلاح الدين الأيوبي، ابن أخ أسد الدين شيركوه سلطانا على مصر بعد أن أرسله نور الدين مع أسد الدين شيركو لمحاصرة الصليبيين واحتلال مصر. وفعلا سيطر أسد الدين على دمشق وبعد وفاته أصبح صلاح الدين وزيرا على مصر فأسقط الدولة الفاطمية في مصر وضمها لحكم الزنكيين في دمشق وطوق المالك الصليبية من جميع النواحي. وبعد وفاة نور الدين ذهب حكم دمشق ومصر إلى صلاح الدين وفي عام 1187 نجح في فتح القدس وتوسع شمالا ليبسط سيطرته على معظم الممالك الصليبية، ليتم التمهيد للحملة الصليبية الثالثة بعد سقوط القدس.[55]
على الرغم من الإخفاق الكبير للحملة في الشرق، إلا أنها حققت نجاحات كبيرة في شبه الجزيرة الإيبيرية ومهدت الطريق لسيطرة مملكة قشتالة والبرتغال وأراغون على شبه جزيرة أيبيريا بأكملها وإسقاط آخر مملكة في الأندلس سنة 1492. كما أنها حققت نجاحات في محاربة السلاف ومهدت الطريق لنشر المسيحية بين القبائل السلافية الغربية.[54