الاقتصاد
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: اقتصاد الأردن اقتصاد فلسطين اقتصاد إسرائيل

مجموعة من المصانع على ساحل البحر الميت.

منتجع كمبنسكي على الجانب الأردني.
بدأ البحر الميت في بدايات القرن العشرين بجذب اهتمام الكيميائيين الذين استنتجوا بدورهم أن البحر يحوي ثروات طبيعية مهولة من البوتاس (كلوريد البوتاسيوم) والبروم. لذا، قامت شركة البوتاس الفلسطينية في عام 1929 بتأسيس أول مصنع ينتج البوتاس في الساحل الشمالي للبحر الميت، حيث كان الإنتاج يتم عبر التبخير الشمسي في المحاليل المائية. وكان يعمل في المصنع عمّال عرب ويهود، حيث كان كواحة سلام في أوقات عصيبة. وفي عام 1934 قامت الشركة بتأسيس مصنعها الثاني في الساحل الجنوبي قرب جبل سدوم، إلا أنها تضررت كثيرًا بفعل أحداث النكبة عام 1948.[78]
تم إغلاق المصنع الواقع في شمال البحر الميت في الضفة الغربية بعد حرب 1948، وقد تم تفكيكه من قبل عصابة البالماخ الصهيونية قبل انسحابها. كما تمت إعادة تشغيل العمليات في مصنع سدوم بالجنوب في عام 1952، والذي استمر حتى وقتنا الحاضر. لقد استولت إسرائيل على بقايا شركة البوتاس الفلسطين المحدودة بعد تأسيسها، وقد تم تاسيس شركة أخرى بدلاً عنها مملوكة للدولة في عام 1952 لاستخراج البوتاس وغيره من المعادن من البحر الميت. وقد تمت خصخصة الشركة في عام 1995، وهي مملوكة حاليًا لشركة كيماويات إسرائيل.[79]
يمتد الساحل الفلسطيني على البحر الميت في الضفة الغربية بحوالي 40 كم، إلا أن الاقتصاد الفلسطيني لا يستفيد من الصناعات الكيماوية في البحر الميت بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي والمناطق المغلقة التي فرضتها إسرائيل بعد إحتلالها للضفة الغربية عام 1967. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن صناعة المواد الكيميائية الفلسطينية من البحر الميت يمكن أن تولد 918 مليون دولار للقيمة المضافة سنويًا، أي ما يعادل تقريبا كل مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الأراضي الفلسطينية اليوم. كما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن صناعة السياحة الفلسطينية بالبحر الميت يمكن أن تولد 290 مليون دولار من العائدات سنوياً و 2900 فرصة عمل. ومع ذلك، فإن الفلسطينيون لا يستطيعون الحصول على تصاريح البناء للاستثمارات ذات الصلة بالسياحة على البحر الميت بسب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي.[80][81] ويُعتبر البحر الميت ذخرًا إستراتيجيًا للاقتصاد الفلسطيني، لما يحتويه على كميات من الأملاح والمعادن ذات القيمة العالية، والتي تستولي عليها إسرائيل باستخراجها وبيعها، وتمنع أي نشاط اقتصادي فلسطيني في تلك المنطقة. وتُقدر الخسائر السنوية للاقتصاد الفلسطيني نتيجة عدم استغلاله لموارد البحر الميت بنحو 1.1 مليار دولار أي ما يعادل 13.6% من الناتج المحلي الإجمالي.[82][83]

برك وأحواض في جنوب البحر الميت.
أما على الجانب الأردني من البحر الميت، فقد تم تأسيس شركة البوتاس العربية في عام 1956، والتي تنتج حوالي 2 مليون طن من البوتاس سنويًا، بالإضافة إلى كلوريد الصوديوم والبرومين. يقع المصنع في غور الصافي، في لواء الأغوار الجنوبية بمحافظة الكرك. ويجني الأردن من الصناعات المعدنية في البحر الميت حوالي 1.2 مليار دولار (تعدال 4% من الدخل القومي للمملكة). ويقع على الشاطئ الأردني حوالي 5 فنادق كبرى مصنفة كخمسة أو أربعة نجوم، أدخلت عوائد للمملكة في عام 2012 بحوالي 128 مليون دولار.[80] وقد زار بانوراما البحر الميت 12 ألف زائر في عام 2013.[84]
وقد بدأ الأردن بإنشاء منطقة البحر الميت التنموية على بعد 55 كم من العاصمة عمّان لتقديم الفرص الاستثمارية لتطوير العقارات. تمتد المنطقة على حوالي 40 كم مربع على شواطئ الساحلين الشمالي والشرقي للبحر الميت، وتحيط بها الجبال والتضاريس المنحدرة إلى شرق وادي نهر الأردن إلى الشمال. تتمتع المنطقة ببنى تحتية جيدة، وتتصل مع عمّان من خلال الطريق السريع الرئيسي إضافة إلى أماكن الجذب السياحي. وتتركز الفرص الإستثمارية في قطاع السياحة والفندقة بتطوير فنادق دولية من فئة خدمات أربع وخمس نجوم، وتطوير فنادق من فئة 3 نجوم، والمرافق والمنشآت البيئية والمجمعات السكنية والخدمات المجتمعية والمرافق الترفيهية والمنتجعات والمطاعم ومراكز المؤتمرات والمعارض.[85]
أما بالنسبة لإسرائيل، فقد أنتجت من المحلول الملحي للبحر الميت في عام 2001، حوالي 1,7 مليون طن من البوتاس، وحوالي 206,000 طن من البرومين، و 44,900 طن من الصودا الكاوية، وحوالي 25,000 طن من معادن المغنيسيوم، وكلوريد الصوديوم. وتجني الشركات الإسرائيلية حوالي 3 مليار دولار سنوياً من بيع معادن البحر الميت (في المقام الأول البوتاس والبروم) وغيرها من المنتجات المستمدة من معادن البحر الميت.[80] وتملك إسرائيل 15 فندقًا على طول ساحل البحر الميت الغربي. وكان لهذه الفنادق عوائد على الاقتصاد الإسرائيلي بلغت في عام 2012 حوالي 291 مليون دولار. معظم تلك الفنادق توجد في الجزء الجنوبي من الساحل الغربي.