البحر الميت
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
إحداثيات: 31°20′N 35°30′E
البحر الميت
صورة معبرة عن البحر الميت
مشهد للبحر الميت ومن خلفه الجبال على الجانب الأردني
الموقع الجغرافي / الإداري
الموقع	الأردن
فلسطين التاريخية
القارة	اسيا
المنطقة	أخدود وادي الأردن
دول حوض◄
المدن	سويمة، أريحا، الشونة الجنوبية
هيئة المياه
النوع	بحيرة ملحية
المصادر الرئيسية	نهر الأردن
قياسات
المساحة	650 كم2
اقصى طول	70 كم
اقصى عرض	17 كم
اقصى عمق	- 399 م
متوسط العمق	200 م
حجم	114 كم3
طول الشاطئ	135 كم
خريطة الموقع

موقع البحر الميت بين الأردن وفلسطين التاريخية
تعديل طالع توثيق القالب
البحر الميت هو بحيرة ملحية مغلقة تقع في أخدود وادي الأردن ضمن الشق السوري الأفريقي، على خط الحدود الفاصل بين الأردن وفلسطين التاريخية (الضفة الغربية وإسرائيل). يشتهر البحر الميت بكونه أخفض نقطة على سطح الكرة الأرضية، حيث بلغ منسوب شاطئه حوالي 400 متر تحت مستوى سطح البحر حسب سجلات عام 2013.[1][2]
يصل عرض البحر الميت في أقصى حد إلى 17 كم، بينما يبلغ طوله حوالي 70 كم. وقد بلغت مساحته في عام 2010 حوالي 650 كم2 إذ تقلصت خلال الأربع عقود الماضية بما يزيد عن 35%. كما يتميز البحر الميت بشدة ملوحته، إذ تبلغ نسبة الأملاح فيه 34.2%، وهو ما يمثل تسعة أضعاف تركيز الأملاح في البحر المتوسط. وقد نتجت هذه الأملاح كون البحيرة هي وجهة نهائية للمياه التي تصب فيه، حيث أنه لا يوجد أي مخرج لها بعده، كما يلعب المناخ الصحراوي للمنطقة الذي يمتاز بشدة الحرارة والجفاف ومعدلات التبخر العالية دورًا كبيرًا في زيادة تركيز تلك الأملاح فيه.[3]
عانى منسوب البحر الميت مؤخرًا من التراجع المستمر، حيث يرجع هذا الأمر إلى عدد من الأسباب الرئيسية، كالاستخدام المكثف لمصادر المياه، وأهمها نهر الأردن، وضخ المياه في الحوض الجنوبي، حيث يتكون حوض البحر الميت حاليًا من حوضين؛ شمالي وجنوبي.[4] ونتيجة للإنخفاض المستمر لهذا المستوى، تعرض الجزء الجنوبي من البحيرة للجفاف، حيث أن الجزء الجنوبي أقل عمقًا من نظيره الشمالي، ويصل ارتفاع منسوب شاطئه إلى 401 متر تحت مستوى سطح البحر. ومع تجفيف الجزء الجنوبي، تم إنشاء برك لتبخير المياه وإنتاج البوتاس والمواد الكيماوية الأخرى مثل المنجنيز و المغنسيوم و البرومين في مصانع البوتاس الإسرائيلية، وشركة البوتاس العربية في الأردن. وتحتاج تلك البرك إلى ضخ كبير من مياه البحر الميت وتبخيرها ، مما أثر تأثيرًا كبيرًا على زيادة انخفاض مستوى سطح البحر.[5]
لقد بلغ المعدل السنوي لانخفاض مستوى سطح البحر خلال العقد المنصرم بمقدار يعادل الفقدان لمدة سنة كاملة، حيث أصبح المستوى ينخفض حوالي متر كل عام. ولقد زاد هذا المعدل في عام 2012 بشكل واضح ، فكان إنخفاض مستوى البحر 1.40 متر . وقد أدى الانخفاض التراكمي في مستوى المياه إلى تغيرات كبيرة أيضا في تضاريس المناطق المجاورة وفي البحر الأبيض المتوسط ​​بما في ذلك تغيرات لا يمكن الرجوع عنها في الجزء الشمالي، من خلق للمجاري، والانسحاب من الشواطئ، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية (الطرق والجسور) والمحميات الطبيعية.[6]
يُعد البحر الميت مهم جدًا للصناعة والسياحة في المنطقة، حيث تُعتبر تركيبة مياهه مختلفة عن المياه الطبيعية، باحتواءها على تركيز عالي من الكالسيوم والبوتاسيوم. ويُستغل هذا في مصانع الجانبين الأردني والإسرائيلي. وترجع الأهمية التاريخية والسياحية لمنطقة حوض البحر الميت إلى البحر نفسه وإلى شواطئه، حيث توجد بعض المعالم الأثرية والدينية الهامة في المنطقة مثل مسعدة، خربة قمران، وكهف النبي لوط، بالإضافة إلى التشكيلات الملحية الطبيعية فيه، والمناخ السائد، كلها جعلت من البحر الميت نقطة جذب سياحية عالمية، وخصوصًا فيما يتعلق بالسياحة العلاجية.[7] وتحوي المنطقة على الآف الغرف الفندقية، حيث تتركز في الجزء الشمالي الشرقي في الأردن، بالإضافة إلى الجزء الغربي المطل على الحوض الجنوبي.[8] وقد رُشح ليكون أحد عجائب الدنيا السبع الطبيعية في نطاق البحيرات.[9]
ورغم أن دولة فلسطين لها جزء يطل على البحر الميت إلا أن السلطات الإسرائيلية لا تسمح للفلسطينيين استغلال مواردهم من البحر ، بل تمنعهم تماما من الذهاب إلى ساحل البحر الميت بحجة الأمن . وتشكل حقوق الفلسطينيين في استغلال نصيبهم من البحر الميت نقطة هامة في مباحثات السلام ، بالإضافة إلى حقوقهم في مياه الشرب .
أُطلق على البحر الميت تاريخيّا عدة أسماء قديمة في العهد القديم مثل: "بحر الملح" و "بحر العربة" و "البحر الشرقي" و "عمق السديم". وفي عهد عيسى المسيح عُرف بـ "بحر الموت"، و "بحر سدوم" نسبة إلى منطقة سدوم المجاورة، كما دُعي "البحيرة المنتنة" لأن مياهه وشواطئه لها رائحة منتنة. كما دُعي "بحيرة زغر" نسبة إلى بلدة زُغر التني كانت تقع على شاطئه الجنوبي الشرقي، واُطلق عليه اسم "بحر الزفت" نسبةً إلى قطع الزفت التي كانت تطفو على سطحه في بعض الأحيان وخاصة عند حدوث الزلازل. وقد كان بعض سكان المنطقة يتاجرون في قطع الزفت التي يستخرجونها ويبيعونها. كما ذكره المقدسي في كتابه "أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم" باسم "البحيرة المقلوبة".[10] وقد سُمي أيضًا "بحيرة لوط" نسبةً إلى النبي لوط الذي سكن وقومه بالقرب منه قبل أن يحل بهم العذاب. أما الإغريق فكانوا أول من أطلق عليه إسم "البحر الميت" لعدم وجود حياة فيه.[11]
وحسب نظرية عالم الإراضة البروفيسور ليو بيكارد كان في الماضي جزءا من بحيرة واسعة حلوة المياه امتدت على منطقة غور الأردن ومرج بن عامر وصبت في البحر الأبيض المتوسط. وحسب هذه النظرية أسفرت التغييرات في علوّ الأرض قبل مليوني عام تقريبا إلى انقطاع الوصلة بين تلك البحيرة والبحر الأبيض المتوسط، وإلى تضيق البحيرة إلى بحيرة طبريا، نهر الأردن والبحر الميت. فأدى حصر مياه البحر الميت، وتبخر الماء إلى زيادة نسبة الأملاح فيه.[12]
الجغرافيا

منسوب البحر الميت عام 1971.
يحد البحر الميت من الشرق جبال محافظة مادبا و محافظة الكرك في الأردن، ومن الغرب الضفة الغربية وجبال الخليل في فلسطين. أما شمالاً فيحده منخفض البحر الميت ومصب نهر الأردن، ومن الجنوب جرف خنزيرة، الذي يُعتبر بداية وادي عربة. يُعتبر خط التقسيم فيه حدًا فاصلاً بين الأردن وفلسطين تماشيًا مع نهر الأردن في الشمال، ووادي عربة في الجنوب. يقع بين دائرتيّ عرض 31.03 و 31.43 شمالاً، وبين خطيّ طول 35.21 و 35.35 شرقًا.[13] تبلغ مساحته الأصلية حوالي 1000 كم2، إلا أنها تقلصت خلال الأربع عقود الماضية إلى حوالي 650 كم2. ويبلغ أقصى عرض له 17.5 كم، وأضيق نقطة تقع عند مضيق اللسان بعرض 2 كم، أما أعمق نقطة فيه فتقع على بعد 5 كم جنوب غرب مصب وادي زرقاء ماعين، ويبلغ عمقها 399 م، بينما ينخفض سطحه بحوالي 395 عن سطح البحر المتوسط.[13]
وتحف الشواطئ الشرقية والغربية للبحر الميت منحدرات عمودية على شكل أبراج صدعية والتي تشكل جزءاً من الشق السوري الأفريقي. إن منحدرات الوادي تتجه إلى أعلى برقة إلى ناحية الشمال في اتجاه نهر الأردن وإلى ناحية الجنوب في اتجاه وادي عربة. ومن الناحية التاريخية فأن البحر الميت يتكون من حوضان: الحوض الرئيسي الشمالي والذي يبلغ عمقه 320 مترًا (في عام 1997) والحوض الجنوبي الضحل والذي منه تراجع البحر الميت منذ عام 1978. والحوضين منقسمان عن طريق شبه جزيرة لسان ومضايق الموت التي لديها تل من الطمي.[14]
المناخ
يتمتع البحر الميت بسماء مشمسة على مدار السنة، بالإضافة إلى الهواء الجاف. وتتساقط الأمطار على المنطقة بشكل قليل جداً بأقل من 50 ملم (2 بوصة) بينما يبلغ متوسط ​​درجة الحرارة في الصيف بين 32 و 39 درجة مئوية. وتتراوح درجات الحرارة في فصل الشتاء المتوسط ​​بين 20 و 23 درجة مئوية. كما تعتبر نسبة الرطوبة منخفضة حيث توازي 35% في معدلها. أما الإشعاعات الشمسية، فلقد دلت الدراسات على وجود طبقة غنية بالأوزون فوق سطح البحر تصل إلى ارتفاع 25 كيلومتراً، ويقوم الأوزون بالإضافة إلى بخار الماء فوق البحر بعملية ترشيح وفلترة للأشعة الفوق بنفسجية.[15]
ويُعد تركيز الأكسجين في هواء منطقة البحر الميت الأعلى في العالم، بصفته المنطقة الأكثر انخفاضًا. وتصل نسبة الأكسجين فيه إلى 36%، علمًا بأن النسبة العالمية تصل إلى 26%. أما بالنسبة إلى الضغوط الجوي في منطقة البحر الميت ، فيترواح بين 796 و 799 ملم زئبقي، وبهذا يُعتبر الأعلى في العالم.[16][17][18][19]