قامت هيئة الأمم المتحدة عام 1947 بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة "UNSCOP" المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.
قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة "UNSCOP" تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصادي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة "UNSCOP" الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.
أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصرية). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.
ومع باقي الضفة الغربية دخلت المدينة في عام 1951 في اتحاد مع المملكة الأردنية الهاشمية، وأصبحت في عام 1964 مركزاً لمحافظة الخليل. وبقيت تحت الحكم الأردني حتى إحتلالها في حرب 1967 أو النكسة.[42][43]
النكسة[عدل]

الفصل العنصري في المدينة بعد الاحتلال.

الخليل في فترة الستينات من القرن الفائت.
رزحت الخليل تحت الاحتلال الإسرائيلي وأصبحت مركزاً لمنطقة الخليل التي يحكمها حاكم عسكري إسرائيلي مباشرة، حيث احتلت إسرائيل مدينة الخليل في 5 يونيو 1967، ومنذ ذلك التاريخ شرع المستوطنون اليهود بالاستيطان في محيط المدينة ثم في داخلها، ويوجد داخل المدينة حاليا خمسة مواقع استيطانية يهودية وهي مستوطنة تل الرميده، والدبويا، ومدرسة أسامة بن المنقذ وسوق الخضار والاستراحة السياحية قرب المسجد الإبراهيمي الشريف، بالإضافة إلى التجمع الاستيطاني اليهودي على حدود المدينة الشرقية (كريات أربعة وخارسينا).[44]
الخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة التي اقيمت في قلبها مستوطنة. لاجل حرية حركة للمئات القلائل من المستوطنين اختارت إسرائيل سياسة رسمية مميزة ضد السكان الفلسطينيين في المدينة. مع مرور السنين أصبح مركز المدينة كمدينة اشباح.[45][46][47][48][49]

حاجز وبرج مراقبة لقوات الاحتلال الإسرائيلية في وسط الخليل.
على مدار سنوات، تم إقامة عدد من نقاط الاستيطان الإسرائيلية في مدينة الخليل القديمة وضواحيها، وهي منطقة كانت بمثابة مركز تجاري لجنوب الضفة الغربية. وتقوم الجهات المسئولة عن القانون في إسرائيل وقوات الأمن الإسرائيلية بتكبيد ثمن حماية هذه النقاط الاستيطانية من جميع السكان الفلسطينيين. ولهذا الغرض، تنتهج إسرائيل نظاما يستند بصورة صريحة ومكشوفة إلى "مبدأ الفصل"، الذي على ضوئه أوجدت إسرائيل عزلا (SEGREGATION) على الأرض وعزلا قانونيا ما بين المستوطنين الإسرائيليين وبين الغالبية الفلسطينية.
وقد أدت هذه السياسة إلى انهيار الاقتصاد وسط مدينة الخليل ونزوح واسع للسكان الفلسطينيين. وتُظهر نتائج المسح الذي أُجري من اجل اعداد هذا التقرير، أن الفلسطينيين نزحوا عن ما لا يقل عن 1014 شقة سكنية في وسط مدينة الخليل، علما أن هذه الشقق تُشكل 41.9% من مجموع الشقق السكنية في هذه المنطقة. كما أن 65% من الشقق التي تم إخلاؤها، وعددها 659، نزح عنها سكانها خلال الانتفاضة الثانية. كما يتضح من نتائج المسح أن 1829 محلا تجاريا فلسطينيا في المنطقة التي جرى مسحها أصبحت مهجورة اليوم، علما أن هذه المحلات التجارية المغلقة تشكل 76.6% من مجموع المحال التجارية في هذه المنطقة. 62.4% من المحال التجارية المغلقة، وعددها 1141 محلا، تم إغلاقها خلال الانتفاضة الثانية، وأن 440 محلا منها جرى إغلاقها بأوامر عسكرية.[50]
إن المكونات الأساسية لـ"سياسة الفصل" الإسرائيلية تقوم على الحظر الشديد والواسع لحركة الفلسطينيين والامتناع المنهجي عن فرض القانون والنظام على المستوطنين العنيفين الذين يعتدون على الفلسطينيين. كل هذا إلى جانب ما يلحق سكان المدينة الفلسطينيين من أذى مباشر من قبل القوات الإسرائيلية.[51][52][53][54][55][56][57]
السلطة الفلسطينية[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: السلطة الفلسطينية
استمر هذا الوضع حتى قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1995، وأصبحت المدينة منذ ذلك الحين، مركزاً لمحافظة الخليل، كما وقعت معظم أراضي المحافظة ضمن تصنيف (أ) و(ب) حسب اتفاق أوسلو. في عام 1994، عندما كان سير عملية اتفاق أوسلو في أوجه، قام المستوطن اليهودي باروخ غولدشتاين بإطلاق النار على المسلمين الذين كانوا يصلون في الحرم الإبراهيمي وقتل 29 منهم وأصاب عددًا أكبر بكثير.
استمر سير عملية اتفاق أوسلو وفي شباط/فبراير 1997، تم توقيع اتفاق حول الانتشار الجزئي للجيش الإسرائيلي في الخليل، وتم تقسيم المدينة إلى قسمين: منطقة H1، والتي تم تسليم السيطرة عليها للسلطة الفلسطينية، ومنطقة H2 - التي بقيت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. وفي أبريل/ نيسان 2002، سيطر الجيش الإسرائيلي على المدينة بأكملها، ووضعت أبراج مراقبة ثابتة في منطقة H1 في المدينة في عام 2003.[14][58][59][60]
الجغرافيا[عدل]

خارطة مدينة الخليل
تقع المدينة على هضبة ترتفع 940 م عن سطح البحر. يربطها طريق رئيسي بمدينتي بيت لحم والقدس، وتقع على الطريق الذي يمر بأواسط فلسطين رابطة الشام بمصر مروراً بسيناء. وقد بنيت الخليل على سفحي جبلي الرميدة وجبل الرأس على ارتفاع 927 م، وفي الوادي بين الجبلين الذي يختلف اسمه على طول مجراه، حيث يعرف بوادي التفاح، وهو يخترق وسط الخليل.
وتقع الخليل على بُعد 35 كم للجنوب من مدينة القدس، و46 كم غرب نهر الأردن، و152 كم جنوب مدينة جنين، و229 كم غرب مدينة الكرك الأردنية.[61][62][63]
وردة الرياح
حلحول	بيت أولا	وردة الرياح
بني نعيم، مستوطنة كريات أربع		
	  الخليل  	

يطا	دورا
مناطق المدينة[عدل]

أحد مناطق الخليل
تُقسم المدينة إلى البلدة القديمة والجديدة، من أهم الأحياء الجديدة في المدينة:[64]
عين سارة
وادي التفاح
حي الرامة
قيزون
نمرة
المسكوبية
البصة
بئر حرم الرامة
وادي الهرية
حبايل الرياح
مفرق الجامعة
الشعابة
عين بني سليم
ضاحية الزيتون
ضاحية إسكان البلدية
رأس الجورة
أما البلدة القديمة فتتميز بعراقتها وأصالتها، ويعود تاريخ مبانيها إلى العهد الأيوبي والمملوكي والعثماني، وتمتاز البلدة القديمة بنظامها المعماري الرائع وفيها العديد من المباني الأثرية والتاريخية والقناطر والأزقة والأسواق القديمة. ومن أهم الأحياء القديمة في المدينة: حي الشيخ علي البكاء، حي القزازين، حي السواكنة، حي القلعة، حي بني دار، حارة العقابة، حي المحتسبيين، حي المدرسة، حي قيطون، حي المشارقة حي الأكراد، حي المشارقة الفوقا، وحي الحوشية.[45]
المناخ[عدل]

الثلج في الخليل شتاءً.
يسود في الخليل مناخ متوسطي معتدل، ذو صيف حار وجاف، وشتاء بارد ممطر. يحل فصل الربيع في أواخر شهر مارس (آذار) وأوائل أبريل (نيسان)، ويعتبر شهرا يوليو (تموز) وأغسطس (آب) أحرّ شهور السنة، حيث يصل معدل درجات الحرارة فيهما إلى 28.9 ° مئوية (84 ° فهرنهايت)، أما أكثر الأشهر برودة فهو يناير (كانون الثاني)، ويصل فيه معدل درجة الحرارة إلى 3.9 ° مئوية (39 ° فهرنهايت).
أما بالنسبة لمعدلات الأمطار فتكون معدومة في بعض الأشهر مثل يونيو ويوليو وأغسطس. بينما يتساقط بين شهريّ أكتوبر (تشرين الأول) وأبريل (نيسان) عادةً، ويبلغ معدل المتساقطات السنوي 589 مليمتراً (23.2 إنش)، وتكون في أعلى معدلاتها في شهري يناير وفبراير حيث يمكن أن يصل مستواها إلى أكثر من 170 ميليمتر.