العلاقة مع الضواري الأخرى
تهيمن الذئاب عادةً على أنواع الكلبيات الأخرى التي تتعايش وإياها. ففي أمريكا الشمالية، لا تتقبل الذئاب وجود القيوط في حوزها؛ فبعد أن تم إعادة إدخالها إلى منتزه يلوستون الوطني عام 1995، تسببت الذئاب بانخفاض نسبة جمهرة القيوط في المنتزه بحوالي 50% عن طريق افتراسها ومنافستها على مصادر الطعام.[89] وتفيد بعض التقارير أن الذئاب تنبش جحور القيوط لتمسك بجرائها وتقضي عليها، والذئاب عادةً لا تقتات على القيوط الذي تقتله، على الرغم من إمكانية حصول هذا. ليس هناك من تقارير تفيد بقتل قيوطات لذئاب،[80] إلا أنه يُعرف عنها قيامها بالتجمع ضدها ومناوشتها بحال كانت أكثر عدداً منها.[89] لوحظ بأن الذئاب تسمح أحياناً للقيوط بالاقتراب من طريدتها والاقتيات عليها، قبل أن تطارده وتقضي عليه. يقول الباحث المتخصص بدراسة سلوك القيوط "روبرت كرابتري" من مركز يلوستون للإبحاث البيئية (بالإنكليزية: Yellowstone Ecological Research Center)، أن هذا السلوك يمكن ربطه بغريزة الذئاب في حماية حوزها من الضواري الأخرى، على الرغم من أن القيوطات لا تُشكل خطراً عليها، فقد جاء على لسانه: "لعلها ترغب بتعليم جرائها سر المهنة...لعلها تقوم بقتل القيوطات كي تتمرس على قتال الذئاب الأخرى في المراحل الاحقة من حياتها".[90] تتطابق هذه المواجهات تقريباً وتلك التي تمّ توثيقها في اليونان بين الذئاب الرمادية وبنات آوى الذهبية.[91] تقتل الذئاب الثعالب الحمراء في بعض الأحيان عندما تقترب من طرائدها، وكذلك فإنها تقتات على كلاب الراكون في آسيا الشمالية وأوروبا
تتشاطر الذئاب موطنها في أوراسيا وأمريكا الشمالية مع الدببة البنية، وغالباً ما يتجاهل كلا النوعين الأخر بدلاً من قتاله. وعندما يحدث أن يتقاتل دب بني مع قطيع من الذئاب فإن السبب يعود في الغالب إلى حماية طريدة ما أو للدفاع عن الصغار. تلجأ الدببة البنية إلى إخافة الذئاب بحجمها الضخم كي تبعدها عن الذبيحة، ويُعرف عنها قيامها بنبش جحور الذئاب عندما تكون جائعة جداً، وعادةً ما تهيمن الدببة على الذئاب عند النزاع حول فريسة، لكنها نادراً ما تنتصر عندما تحمي الأخيرة وجارها حيث تقبع الجراء. وبالمقابل، يُعرف عن الذئاب قتلها لدياسم الدببة البنية، وإخافة الدبة الأم وطردها حتى. يندر موت أي من الطرفين عند حصول مناوشة ما، فحجم الدب الضخم وقوته وقوة الذئاب مجتمعة تًشكل رادعاً كافياً عند كلا النوعين.[80] تتواجه الذئاب في أمريكا الشمالية أيضاً مع الدببة السوداء الأمريكية؛ إلا أن هذه المواجهات تُعتبر أكثر ندرةً من تلك التي تحصل مع الدببة البنية، وذلك لاختلاف نوع المسكن الذي يفضله كلا النوعين. تقع معظم المواجهات مع الدببة السوداء في القسم الشمالي من القارة، ولم يتم توثيق أي حالة منها في جنوبها. قامت الذئاب بقتل دببة سوداء في بعض الأحيان دون أن تقتات عليها، وعلى العكس من الدببة البنية، فإن تلك السوداء غالباً ما تخسر عند مواجهة الذئاب للسيطرة على ذبيحة ما.[80] يندر للذئاب أن تتواجه والدببة القطبية، على الرغم من توثيق حالتين قامت فيهما الذئاب بقتل دياسم الأخيرة.[92]
يُعرف بأن جمهرات الذئاب الكبيرة تحد من أعداد السنوريات الصغيرة ومتوسطة الحجم. فأعداد الأوشاق مثلاً تنخفض في المناطق حيث تتعايش مع الذئاب الرمادية بسبب افتراس الأخيرة لها، فقد تراجعت أعداد الوشق الأوراسي في سلوفاكيا خلال الحرب العالمية الثانية، بعد أن دخلت أعداد كبيرة من الذئاب إلى موطنها. وكذلك الحال في روسيا، حيث تنخفض أعداد الأوشاق في المناطق ذات الكثافة العالية من الذئاب.[93] وفي جبال الروكي والمناطق الجبلية المجاورة بأمريكا الشمالية، تُظهر الذئاب عدائية شديدة تجاه أسود الجبال، وغالباً ما تقتل جرائها بحال سنحت لها الفرصة. تقوم قطعان الذئاب أحياناً بالاستيلاء على ذبائح أسود الجبال البالغة، التي تزيد من معدل صيدها ردّاً على ذلك. تم توثيق عدد من الحالات التي قام فيها كلا النوعين بقتل النوع الأخر،[80] ويقول الباحث المتخصص بدراسة أسود الجبال "كيري ميرفي" من إدارة المنتزهات والحياة البرية الأمريكية، أن الكفة تميل لصالح أسد الجبل بحال قاتل ذئباً وحيداً، بما أنه قادر على استخدام أنيابه ومخالبه في القتال على العكس من الذئب الذي يعتمد فقط على أنيابه.[90] يفيد المسؤولون في منتزه يلوستون الوطني أن النزاعات بين أسود الجبال والذئاب ليست نادرة، فقد وقعت عدة حوادث في المنتزه قامت فيها الأسود بالفتك بذئاب والعكس صحيح؛ كذلك اكتشف الباحثون في مونتانا أن الذئاب تقتل أسود الجبال بانتظام في تلك المنطقة.[94] وكذلك الحال بالنسبة للنمور في التبت، حيث تبين أن الذئاب تُخفض أعدادها على الدوام،[95] إلا أن هذا لا يصح بالنسبة للببور، فقد ظهر أنه في المناطق التي تتشاركها والذئاب، مثل الشرق الأقصى الروسي، يقتات كلا النوعين على نفس أنواع الطرائد تقريباً، الأمر الذي ينجم عنه منافسة شديدة. تم توثيق حالات الاحتكاك بين الببور والذئاب عدّة مرات في سلسلة جبال "سيكوته-علين" (بالروسية: Сихотэ-Алинь) التي كانت تأوي ذئاباً قليلة حتى بداية القرن العشرين، ويعتقد بعض الخبراء أن أعداد الذئاب في المنطقة ارتفعت منذ أن قام الناس باستيطان تلك المنطقة وإبادة العديد من الببور في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ويؤيد السكان المحليون هذا الأمر، إذ يقولون بأنهم لا يذكرون وجود أي ذئاب في المنطقة قبل عقد الثلاثينات من القرن العشرين، أي في الفترة التي شهدت تراجعاً حاداً في أعداد الببور.[96] تُنقص الببور من أعداد الذئاب في المناطق التي تتشاطرها معها لدرجة انقراضها محليّاً أو تخفيضها لدرجة عدم جعلها عنصراً مؤثراً في ذاك النظام البيئي. ظهر بأن الذئاب قادرة على النجاة من إقصاء الببور لها فقط عندما تُستأصل الأخيرة من قبل البشر أو تُنقص أعدادها.[97] تُعد الذئاب اليوم نادرةً في المناطق التي تعيش فيها الببور، حيث توجد فقط في الجيوب المنعزلة منها، وتظهر وهي تتنقل وحدها أو في مجاميع صغيرة. أظهرت الدراسات أن التفاعل بين النوعين يتم بأغلبه حول الذبائح، حيث يقوم الببر بطرد الذئاب والاستيلاء على طريدتها، وتقوم الأخيرة بتقميم طرائد الببر بعد أن يكون قد تناول حاجته. هناك 4 وثائق تفيد بقتل ببور لذئاب، لكن أياً منها لا ينص على افتراسها إياها.[96] لجأ المحافظون على البيئة الروس إلى عادة الببر في قتل الذئاب لإقناع الصيادين في الشرق الأقصى بتحمل هذه السنوريات، إذ أنها تقتل الحافريات التي يرغب بها الصيادون، بوتيرة أخف من تلك التي تقوم بها الذئاب، وكذلك فإنها تتحكم بأعداد الأخيرة.[98]
تتواجه الذئاب والضباع المخططة أحياناً في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والجنوبية عندما تنازعها على جيفة ما. وعلى الرغم من أن الضبع يهيمن على الذئب الوحيد، فإن قطعان الذئاب يُعرف عنها قيامها بطرد الضباع والاستيلاء على صيدها.[99] تمّ العثور على بقايا ذئاب رمادية تبلغ من العمر آلاف السنين في جحور ضباع الكهوف، ولكن لا يُعرف إن كانت هذه الضباع قد اصطادت الذئاب أم قممت جيفتها فقط. وتُظهر المستحثات أن المنافسة بين هذه الضباع والذئاب لم تكن منافسة شرسة، إذ أن الضباع كانت تُفضل الاقتيات على حيوانات قاطنة للأراضي المنخفضة مثل الأحصنة البرية، بينما اعتمدت الذئاب في قوتها على الحيوانات ساكنة المنحدرات الجبلية كالوعول واليحمور. كما ظهر أن العلاقة بين أعداد الذئاب والضباع علاقة سلبية، إذ أن أعداد الأولى ارتفعت في أوراسيا عند انخفاض أعداد ضباع الكهوف.[100]
التواصل 
