لغة الجسد
تتواصل الذئاب مع بعضها عن طريق البصر بواسطة مجموعة من التعابير الوجهية والوضعيات الجسدية، التي تتراوح من الإشارات المتقنة البسيطة، كرفع البطن، إلى تلك البارزة للعيان، كالتدحرج على ظهورها وإظهار بطنها لتبين خضوعها الكامل.[101] تشمل لغة الجسد عند الذئاب:
الهيمنة – يقف الذئب المهيمن ثابت القوائم عارم الصدر، وتكون أذناه منتصبةً متجهة نحو الأمام، وكذلك بالنسبة لشعر عنقه. وغالباً ما يرفع الذئب المهيمن ذيله عالياً ويلويه ناحية ظهره. يؤكد هذا العرض مرتبة الذئب بين باقي أفراد القطيع. قد يحدق الذئب المهيمن بآخر خاضع، أو يثبته على الأرض، يعتلي أو "يركب" كتفيه، أو حتى يقف على قوائمه الخلفية.
الخضوع النشط – خلال الخضوع النشط، يُخفض الذئب كامل جسده ويُرجع أذنيه إلى الوراء ويمتص شفتاه. وفي بعض الأحيان يُرافق هذا الأمر لعق الخطم، أو اللهث بسرعة وخفض القسم الخلفي من الجسد. كذلك يُخفض الحيوان ذيله كليّاً أو جزئيّاً أو يرخيه بين قائمتيه بالكامل، ويرفع خطمه نحو الفرد المهيمن. وقد يقوّس الذئب ظهره متذللاً لأخيه المهيمن، وكلّما كان تقوّس الظهر أكبر وخفض الذيل أكثر، كلّما دلّ هذا على درجة أكبر من الخضوع.
الخضوع البليد – يتخذ الخضوع البليد طابعاً أكثر حدة من الخضوع النشط، حيث يتدحرج الذئب على ظهره ويكشف عنقه والقسم السفلي من جسده للفرد المهيمن، ويوجه أكفه نحو جسده. يُرافق هذ الوضعية عادةً بعضاً من الأنين.
الغضب – تنتصب آذان الذئب الغاضب وفراؤه، وقد يلوي شفتاه أو يرفع ظهره، ويُظهر أنيابه وقواطعه. كذلك فقد يقوس ظهره، يشبّ، أو يزمجر.
الخوف – يُحاول الذئب الخائف أن يُظهر نفسه أصغر حجماً وأقل لفتاً للنظر وإثارة للشك؛ فيُرجع أذنيه إلى الوراء حتى تُلامس رأسه، وقد يرخي ذيله بين ساقيه كما يفعل الذئب الخاضع. كذلك فقد يأخذ بالأنين أو ينبح نباحاً خافتاً يدل على خوفه، أو يقوّس ظهره.
الدفاع – يُرجع الذئب المدافع أذنيه إلى الوراء حتى تُلامس رأسه.
العدائية – يزمجر الذئب العدائي وينتصب فراؤه، وقد يجثم على الأرض استعداداً ليُهاجم.
الشك – يظهر الذئب على أنه يشك في شيء ما عندما يُرجع أذنيه إلى الخلف ويُضيق عينيه. وعندما يشعر الحيوان بالخطر ينتصب ذيله موازياً للأرض.
الارتياح – يتدلى ذيل الذئب المرتاح بشكل طبيعي نحو الأرض، وعندئذ يجلس على بطنه أو يستلقي على جانبه. وقد يقوم الذئب أيضاً بهز ذيله، وكلما كان الأخير أكثر ارتخاءً كلما كان الذئب أكثر ارتياحاً.
التوتر – ينتصب ذيل الذئب المتوتر، وقد يجثم على الأرض استعداداً للهرب.
السعادة – يقوم الذئب بهز ذيله غندما يكون مسروراً كما تفعل الكلاب المستأنسة، وقد يُخرج لسانه من فمه كذلك الأمر.
الصيد – يكون الذئب متوتراً عندما يصطاد، لذا فإن ذيله ينتصب بشكل أفقي.
المرح – يرفع الذئب الراغب بالمرح ذيله عالياً ويقوم بهزه، وقد يقفز من مكان لأخر، أو ينحني أرضاً عن طريق خفض القسم الأمامي من جسده ورفع الخلفي، وهزه في بعض الأحيان. يُماثل هذا السلوك سلوك اللعب عند الكلاب المستأنسة.
العواء وغيره من الأصوات
تصل درجة حدة عواء الذئب، الذي يدوم من 0.5 إلى 11 ثانية، إلى ما بين 150 و 780 هرتز.[15] يُساعد العواء أفراد القطيع على الاتصال ببعضهم البعض بشكل أكثر فعالية في المناطق كثيفة الأشجار وعلى مسافات شاسعة، كذلك فهو يُساعد في جمع كل الأفراد في موقع محدد. تحدد الذئاب حدود حوزها بالعواء أيضاً، كما يظهر من التجارب التي يقوم بها علماء وحرّاس المحميات والمنتزهات الوطنية، حيث يقدمون على العواء بداخل منطقة خاصة بإحدى القطعان، فيرد عليهم جميع أفراد القطيع باعتبار أنهم قطيع أخر منافس دخل إلى حوزهم. تُحث الذئاب على الاتيان بهذا التصرف عندما يكون لديها ما تحميه، كطريدة حديثة القتل مثلاً. تقوم قطعان الذئاب الكبيرة بجذب الانتباه إلى أنفسها بشكل أكبر من القطعان الصغيرة بحكم التجربة. تتجاوب القطعان المجاورة لعواء بعضها، الأمر الذي يفيد بوقوع متاعب بالنسبة للقطيع الأصغر بينهما، لذا فإن هذه الحيوانات تعوي وهي على أقصى درجات الحذر.[102] تعوي الذئاب أيضاً لأسباب اجتماعية خاصة بها، ويقول بعض العلماء أن هذا يعزز الروابط الاجتماعية والصداقات الحميمة فيما بينها—تماماً كما يفعل الغناء الشعبي عند البشر.[102] تُصدر الذئاب خلال تجمعاتها هذه عدد من النغمات الصوتية ذات الحدة المختلفة، مما يجعل من الصعب معرفة عدد الحيوانات المنخرطة في العواء، ويؤدي هذا بالتالي إلى تردد القطيع المنافس في الاقتراب أو مهاجمة الذئاب الأخرى، إذ أن هكذا هجوم قد يكون كارثيّاً بحال أخطئ القطيع في تقدير عدد الأفراد المنافسين. يُمكن سماع عواء الذئب على بعد 16 كيلومتراً (10 أميال)، إلا أن هذا يتوقف على مدى سوء أو حسن الأحوال الجوية. أظهرت الدراسات أن قطعان الذئاب تعوي عادةً خلال ساعات الشفق، في الفترة التي تسبق خروج الأفراد البالغة للصيد وتلي عودتها، كذالك تبين أن حدة العواء ترتفع خلال موسم التزاوج ومرحلة تربية الجراء اللاحقة.[103] تبدأ الجراء بالعواء سرعان ما تخرج من الجحر، وتنزع إلى مشاركة الأفراد البالغة بهذا النشاط في الشهرين اللاحقين. إن الغاية من وراء هذا العواء العشوائي هي تعزيز التواصل بين الصغار وباقي الأفراد، والقيام به لا يضر الذئاب في مرحلة حياتها الأولية هذه.[102] يُصبح العواء أقل عشوائيةً عندما تبدأ الجراء بتعلم كيفية التمييز بين ندائات أفراد قطيعها والقطعان المنافسة. تُعتبر ذئاب الشرق الأوسط وآسيا الجنوبية ذئاباً غير اعتيادية، إذ أنها لا تعوي أغلب الأحيان، وإنما تُصدر أصواتاً شبيهة بأصوات الكلاب المستأنسة، مكونة من مقاطع قصيرة حادة من النباح.[6][53]
يُعد إبراز الأسنان، مع إصدار هرير أو رغاء، أكثر تعابير الإنذار البصري شيوعاً والتي تلجأ إليها الذئاب. يتميز رغاء الذئب بعمقه ويمكن أن تصل درجة حدته إلى ما بين 250 و 1,500 هرتز،[15] وغالباً ما يلجأ إليه الحيوان لإخافة منافسيه، إلا أنه لا يُستعمل بالضرورة عند الدفاع عن النفس. تزمجر الذئاب المسيطرة أيضاً على باقي الذئاب الخاضعة عندما تحاول الهيمنة عليها. تنبح الذئاب عندما تكون متوترة، أو عندما تنذر باقي أفراد القطيع بوجود خطر ما، لكنها تفعل ذلك بتروي شديد، ولا تنبح بصوت مرتفع أو بشكل متواتر كما تفعل الكلاب المستأنسة، وعوضاً عن ذلك تُصدر صوتاً منخفضاً تتراوح درجة حدته بين 320 و 904 هرتز لتستقطب انتباه باقي أفراد القطيع.[15] تُصدر الذئاب أيضاً "نباحاً عوائيّاً" وذلك عن طريق إضافتها لعواء بسيط في أخر النباح، وهي تفعل هذا لذات الأسباب التي تدفعها للنباح. تنبح الجراء وتُصدر "النباح العوائي" على نحو أكثر تواتراً من الذئاب البالغة، وذلك كي تستحصل على الانتباه، العناية، أو الطعام. من أقل أصوات الذئاب شيوعاً هو "صوت الحشد"، أي عندما يتجمع أفراد القطيع سويّاً ويُصدرون نحيباً عالي النبرة يتخلله صوت شبيه بالنباح، أثناء قيامهم بلعق خطوم بعضهم البعض وهز أذيالهم. غالباً ما يُقصد من وراء هذا الصوت إظهار الخضوع للذئب المهيمن.[104] تُصدر الذئاب أيضاً أنيناً تصل درجة حدته القصوى إلى 3,500 هرتز،[15] وذلك عندما تُظهر خضوعها لذئب أخر، وتأن الجراء كذلك الأمر عندما ترغب بالحصول على الطمأنينة من والديها أو من الذئاب الأخرى.
التصنيف
ينتمي الذئب الرمادي إلى جنس "الكلب" (باللاتينية: Canis)، الذي يضم ما بين 7 و 10 أنواع من الكلبيات. وهذه الحيوانات هي إحدى ستة أنواع يُطلق عليها اسم "ذئب"، أما الأخرى فهي: الذئب الأحمر (Canis rufus)، الذئب الهندي (Canis indica)، ذئب الهيمالايا (Canis himalayaensis)، الذئب الشرقي (Canis lycaon)، والذئب الحبشي (Canis simensis)، على الرغم من أن الجدال ما زال قائماً حول ما إذا كان البعض من هذه الحيوانات يجب اعتباره أو إبقاؤه على أنه سلالة من الذئب الرمادي، أو كونه يُشكل نوعاً مستقلاً. أظهرت بعض الأبحاث الوراثية مؤخراً أن جمهرات الذئب الهندي في شبه القارة الهندية قد تُشكل نوعاً جديداً، وكذلك كان الحال بالنسبة لذئاب الهيمالايا، التي كانت توضع سابقاً على أنها مجرد جمهرة من السلالة التبتية (Canis lupus laniger) التي امتد موطنها عبر جبال آسيا الجنوبية.[105]
يحمل الذئب الرمادي عدداً من الأسماء في اللغة العربية، منها: السرحان، العسّاس، الأصمع، الخلبع، الأويس، العملس، الأطلس، العوف، الأوس،[106] الأحوس، الأغبر، الجنب، الخولع، الدألان، الدعلج، الدوبل، الدؤاله، السعسع، العاسل، العسعاس، الغطاس، القطرب، القلاب، النهشل، الوراس، الملاز، القواع، السميدع، وغيرها.[106] كذلك يُطلق على الذئب محليّاً في الدول العربية التي يقطنها اسم "الذيب" أو "الديب". كان الذئب الرمادي أحد الأنواع التي وصفها عالم الحيوان السويدي "كارولوس لينيوس" في مؤلفه من القرن الثامن عشر، "النظام الطبيعي" (باللاتينية: Systema Naturae)، وما زال حتى الآن يُصنف بنفس الشكل ويحمل ذات الاسم العلمي.[107] تُشتق التسمية الثنائية للذئاب "Canis lupus" من الكلمات اللاتينية "كانيس - Canis بمعنى "كلب"، و"لوبس - lupus" بمعنى "ذئب".[108]
يُعتبر تصنيف سلالات الذئب الرمادي أمراً في غاية الصعوبة، فعلى الرغم من أن العلماء قاموا بوضع قائمة بالسلالات الباقية والمنقرضة، إلا أن هذا التصنيف لا يزال موضع جدل،[109] ويُحتمل أن يتم تعديله مراراً وتكراراً خلال السنوات المقبلة.
التطور
تقول النظريات الحديثة أن الذئاب الرمادية ظهرت في بادئ الأمر بأوراسيا خلال أوائل فترة العصر الحديث الأقرب. فقد تبين من دراسة جدلية الحمض النووي أن نسب الذئاب الآسيوية يعود إلى 800,000 سنة، على العكس من نسب ذئاب أوروبا وأمريكا الشمالية، الذي يعود لحوالي 150,000 سنة فقط.[110] يُعتقد بأن الذئاب الأوائل كان تشبه الذئاب قاطنة الصحراء حالياً، كتلك الموجودة في الشرق الأوسط وآسيا الجنوبية، وذلك بعد أن أظهرت مستحثات في أوروبا تعود لقرابة نصف مليون سنة شبهاً كبيراً بالسلالات الآسيوية الباقية.[53] يُحتمل بأن الذئاب هاجرت من العالم القديم إلى أمريكا الشمالية عبر جسر بيرينغ الذي وصل روسيا بألاسكا خلال العصر الجليدي الأخير، منذ حوالي 400,000 سنة، إلا أنها لم تصبح واسعة الانتشار في القارة إلا منذ 12,000 عام، أي في الفترة التي بدأت فيها الحيوانات الضخمة لأمريكا الشمالية بالانقراض. يعتقد بعض الخبراء أن أصول الذئاب الأوراسية، هي السبب في عدم مقدرتها النسبية على التأقلم مع الزحف البشري إلى موطنها الأمريكي، وذلك بالمقارنة مع الدببة السوداء الأمريكية، أسود الجبال، القيوط، التي كانت تتعرض للضغط من قبل المفترسات الأضخم حجماً والتي اختفت اليوم،[71] فهذه الحيوانات اعتادت وجود كائنات تهيمن عليها وطورت سلوكها على هذا الأساس خلال ألاف السنين، أما الذئاب فقد أتت من قارة أخرى ولم تكن قد طورت هذا السلوك لعدم وجود ذاك العدد الهائل من الضواري الأكبر حجماً المنافسة لها كما في العالم الجديد، لذا بقيت أعدادها منخفضة حتى اندثرت الأخيرة، وعادت لتواجه ذات المشكلة اليوم مع الإنسان. تعايشت الذئاب بعد هجرتها إلى أمريكا الشمالية مع نوع أخر من الكلبيات هو الذئب الرهيب (Canis dirus). وعلى الرغم من أن الأخير كان أضخم حجماً وأكثر امتلاءاً وفاقت قوة عضته تلك الخاصة بالذئاب الرمادية، إلا أن أسنانه كانت أقل تخصصاً في تكسير العظام.[24] انتشرت الذئاب الرهيبة من جنوبي كندا وصولاً إلى أمريكا الجنوبية حتى 8,000 سنة عندما قضت عليها التقلبات المناخية كما يُعتقد. ويقول الخبراء أنه بحلول هذا الوقت أصبحت الذئاب الرمادية هي الكلبيات المسيطرة في القارة.
السلالات
قام العلماء بوصف حوالي 50 سلالة من الذئب الرمادي قديماً، أما الآن وعلى الرغم من عدم وجود إجماع في الرأي حول العدد الفعلي للسلالات، إلا أنه يمكن القول بوجود ما بين 13 و 15 سلالة مستقلة. يأخذ العلماء عدد من الأمور بعين الاعتبار حاليّاً عندما يقومون بتمييز أي سلالة عن أخرى، ومنها: الحمض النووي، الخصائص التشريحية، الانتشار، ومستوى هجرة الجمهرات المختلفة من منطقة لأخرى. وفي عام 2005، تم وصف 37 سلالة تشمل الدنغ والكلب المستأنس، يُضاف إليها 3 سلالات أخرى ذات خصائص مورفولوجية تميزها عن البقية.[111] تُظهر الذئاب اختلافاً كبيراً بشكلها عبر مختلف أنحاء موطنها الشاسع، فعلى سبيل المثال، تكون ذئاب أمريكا الشمالية مماثلة في الحجم لذئاب أوروبا، لكنها تمتلك رؤوساً أكبر وأكثر استدارة، كما أن خطمها أعرض ذو زاوية أكثر انفراجاً، وقوائمها أقصر وأكثر متانة. وبالمقابل، تمتلك الذئاب الأوروبية آذاناً أطول تقع في قسم أعلى من رأسها، ورؤوساً أكثر استدارة، وفراء أخشن أقل ترفاً.[112][113] تستطيع الذئاب قاطنة المناطق المختلفة أن تتناسل مع بعضها البعض على الرغم من اختلافاتها الجسدية، فقد نجحت حديقة حيوانات لندن على سبيل المثال في تزويج ذئب أوروبي إلى ذئبة هندية، الأمر الذي نتج عنه جرو يُشابه والده بشكل كبير.[114] تظهر الاختلافات السلوكية للذئاب باختلاف موطنها كذلك الأمر، فذئاب الشرق الأوسط وآسيا الجنوبية تميل لأن تكون أقل حباً للاجتماع من ذئاب أوروبا وأمريكا الشمالية،[53] كما تعوي بشكل أقل بكثير.[6] كذلك، فإن الذئاب الأمريكية أقل تأقلماً مع العيش في المناطق الحضرية أو ذات الوجود البشري، على العكس من الأوروبية، فتلك القاطنة جنوب أوروبا تعيش في أماكن ذات كثافة بشرية أعلى مما تستطيع الذئاب الأمريكية تحمله.
التهجين مع أنواع أخرى
يمكن للذئاب أن تتناسل والكلاب المستأنسة، لتنتج هجيناً غير عقيم. يُقال أن هجائن الكلاب والذئاب تكون متمتعةً بصحة جيدة في أغلب الحالات، حيث أنها تتأثر بعدد أقل بأشواط من الأمراض الوراثية من العدد الذي تتأثر به سلالات الكلاب المستأنسة، ويعود السبب وراء هذا إلى عامل "قوة الوراثة".[132] يفيد اتحاد الكلاب الذئبية الوطني (بالإنكليزية: National Wolfdog Alliance)، بأن 40 ولاية أمريكية تحظر ملكية، إكثار، أو استيراد أي كلب ذئبي، بينما تقوم ولايات أخرى بوضع بعض القواعد التنظيمية المتعلقة بهذا الموضوع.[133] تنطبق ذات المسألة على معظم الدول الأوروبية والكثير من بلديات ومقاطعات الولايات المتحدة، التي إما تجعل تملّك الحيوان مسألةً مخالفةً للقانون، أو تقيد من حرية تربيته.[134] على الرغم من أن الذئاب تفتك بالكلاب في البرية، إلا أنه تمّ توثيق حدوث بعض حالات التزاوج بين ذئاب وكلاب وحشية عن طريق الاختبارات الوراثية، التي أظهرت أن بعض الجمهرات تحمل مورثات انتقلت إليها من سلف من الكلاب. يعتقد بعض العلماء أن هذا التهجين الطبيعي يُشكل خطراً محدقاً بجمهرات الذئاب النقية المعزولة، لا سيما وأن هناك بعضاً من القطعان المهددة التي وإن اختلطت بأي جمهرة هجينة، فسوف تكون قد اندثرت بطريقة أخرى. عادةً ما يحصل التهجين الطبيعي بين الذئاب والكلاب بالقرب من المستوطنات البشرية، حيث تقل كثافة الذئاب ويرتفع عدد الكلاب. إلا أن الدلائل الملموسة، كالخصائص المورفولوجية البارزة وتحاليل الحمض النووي للمتقدرات، تنص على أن القول بانتشار التهجين بين الكلاب والذئاب قول خاطئ، إذ أنها تُظهر ندرة حصول أي تزاوج بين النوعين في البرية.[10] يُقال في بعض الأحيان أن وجود زمعتين عند الذئاب البرية هو خير دليل على أنها ملوثة وراثيّاً من قبل الكلاب، والزمعة عبارة عن أصبع خامس لاوظيفي يظهر في قوائم الكلاب الخلفية، ويختفي عند الذئاب النقية ذات الأصابع الأربعة.[13] لوحظ أن هجائن الذئاب البرية في الإتحاد السوفياتي السابق، كانت تؤلف قطعاناً أكبر من قطعان الذئاب النقية، كما تمتعت بقدرة أكبر على التحمل عندما طاردت فريستها.[8] أظهرت الأبحاث الوراثية في جامعة كاليفورنيا بمدينة لوس أنجلوس، أن الذئاب ذات الأهاب الأسود تحمل هذا اللون نتيجة طفرة برزت في بادئ الأمر عند الكلاب المستأنسة حديثاً وانتقلت لاحقاً إلى الذئاب عن طريق التهجين مع الكلاب التي غدت وحشية.
تتناسل الذئاب مع القيوطات لتنتج هجائن غير عقيمة كذلك الأمر، وهذا الأمر يطرح التساؤل المثير للجدل حول ما إذا كان يُمكن اعتبار كل منها نوعاً مستقلاً بذاته.[136] يُعرف نتاج الذئب والقيوط باسم "الذئب القيوطي" أو "القيئب"، وهو عادةً ما يكون حجمه وسطاً بين حجم أبويه، أي أكبر من قيوط نقي وأصغر من ذئب. أظهرت إحدى البحوث في ولاية ماين، أن 22 قيوطاً من بين 100 تم أسرها، تتحدر من أصول ذئبيّة، وكان أحدها يحمل خصائص مماثلة لخصائص الذئاب بنسبة 89%. تفترض إحدى النظريات أن القيوطات الشرقية الضخمة في كندا ليست سوى هجائن بين القيوطات الغربية الصغيرة والذئاب، التي التقت بها وتزاوجت معها منذ عقود، كذلك، يقول بعض العلماء أن الذئب الأحمر ليس بنوع مستقل وإنما هو هجين أخر بين الذئاب الرمادية والقيوطات. وقد دعمت الأبحاث الوراثية الحديثة هذا الافتراض، حيث تبين أن الذئاب الحمراء لا تتميز وراثيّاًَ عن الذئاب الرمادية والقيوطات إلا بنسبة بسيطة، وقد ظهر أيضاً، من خلال احتساب المسافة الوراثية بين الأنواع الثلاثة، أن الذئاب الحمراء تأتي وسطاً بين الذئاب الرمادية والقيوطات، وأنها تُشابه هجائن الأخيرة قاطنة جنوب كيبيك ومينيسوتا. تبين من خلال تحاليل الحمض النووي للمتقدرات، أن جمهرات الذئب الأحمر الباقية، يتحدر أغلبها في الأصل من القيوطات.[135]
