تلعب السياحـة دوراً هاماً فى الحـياة الاقتصادية حـيث تعتمد اقتصادات الكثير من الدول الكبري والصغري علي القطاع السياحـى كمصدر رئيسى للدخل. لذلك يرتبط نمو القطاع السياحـى بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويهدف النشاط السياحـى إلي تحـقيق درجة أعلي من التشغيل للموارد الاقتصادية فى الدولة. وتعتبر السياحـة أحـد مصادر الدخل الوطنى وأحـد الموارد المنظورة فى الموازنة العامة خاصة فى حـالة وجود سياحـة دولية إلي الداخل عن طريق توفير جزء هام من العملات الأجنبية اللازمة لتمويل عمليات التنمية. كما تلعب السياحـة دوراً هاماً فى توزيع نتاج عمليات التنمية علي رقعة أكبر من البلاد ودفع عجلة التنمية فى الأقاليم المختلفة مع توزيع الدخول الناتجة علي عدد أكبر من مواطنى الدولة مما يحـقق التأثير الإيجابى علي حـركة المشروعات العامة كالطرق ووسائل المواصلات ووسائل الاتصال والحـدائق والمتنزهات العامة. وهو ما نحـتاجه فى المملكة العربية السعودية لدعم اتجاهات التنمية الإقليمية خارج المناطق والمدن الرئيسية. وتؤدى تنمية القطاع السياحـى إلي تحـفيز الطلب علي مستلزمات الأنشطة الترويجية من سلع وخدمات مما يؤدى إلي تنشيط القطاعات الاقتصادية عن طريق توسيع أو تكوين أسواق جديدة للصناعات المحـلية، وزيادة الفرص الاستثمارية المتاحـة أمام القطاع الخاص مما يزيد من درجة مشاركته فى عمليات التنمية المتاحـة أمام القطاع الخاص مما يزيد كذلك من درجة مشاركته فى عمليات التنمية الإقليمية والمساهمة الفعالة فى توازن ميزان التجارة الخارجية وميزان المدفوعات. حـيث أنه نتيجة لتحـفيز الطلب علي السلع والخدمات الترفيهية، فإن الإنتاج المحـلى من هذه السلع والخدمات قد يزداد بصورة تمكنه من التمتع بوفورات اقتصادية، وبالتالى يمكن تصدير بعض هذه السلع والخدمات. بالإضافة إلي توجيه إنفاق المواطنين لمخصصات السياحـة فى جداول استهلاكهم إلي داخل البلاد، وتوفير عناصر الجذب السياحـى الدولى من الخارج وما يستتبع ذلك من حـصيلة العملات الأجنبية، والتى تعمل فى النهاية علي توازن ميزان المدفوعات. ورغم عدم وجود سياحـة خارجية إلي المملكة العربية السعودية حـتي الآن، فقد جاء إلي المملكة العربية السعودية عام 1997م حـوالى 6،3 مليون حـاج ومعتمر أنفقوا نحـو 4،1 مليار دولار أى ما يعادل حـوالى 3،5 مليار ريال سعودى، وبما يؤكد أهمية السياحـة فى دعم الاقتصاد الوطنى وتوزان ميزان المدفوعات. ومع صدور موافقة مجلس الوزراء علي منح التأشيرات السياحـية إلي المملكة العربية السعودية وإنشاء الهيئة العليا للسياحـة يمكن توقع جذب سياح الخارج لممارسة مختلف أنواع السياحـة والترفيه بجانب الحـج والعمرة. كما نستهدف دفع حـركة السياحـة الداخلية بما يؤدى إلي زيادة عدد فرص العمل وتكوين وظائف ومهن جديدة مما يزيد من نسبة التشغيل ويقارب من توزيع الدخول بالإضافة إلي تحـقيق درجات أعلي من التخصيص الاقتصادى للموارد البشرية، إضافة إلي توفير مليارات الريالات التى تنفق سنوياً علي السياحـة الخارجية وضخ جزء منها إلـي داخـل الاقتصاد الوطنى مما يحـقق انتعاشاً اقتصادياً.
أهمية السياحـة الداخلية
تساهم السياحـة مساهمة فعالة فى تحـقيق مستويات أعلي من الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والفكرية والصحـية والثقافية والبدنية سواءً علي مستوي الفرد أم علي مستوي المجتمع ككل. وتُعرف السياحـة الداخلية بأنها الانتقال المؤقت للأفراد فى داخل الحـدود السياسية لمواطنهم الأصلية. وتتجه الكثير من الدول إلي تشجيع السياحـة الداخلية للحـد من تسرب الدخل الوطنى ولتشجيع الاستثمار فى السياحـة الداخلية. كما يُعرفها البعض بأنها انتقال داخل حـدود البلد بعيداً عن المنزل لفترة تزيد علي 24 ساعة. وتمثل السياحـة الداخلية 90% من إجمالى الحـركة السياحـية فى الولايات المتحـدة الأمريكية و50% من حـركة السياحـة فى هولندا. وتلعب السياحـة الداخلية دوراً هاماً فى تدعيم تكامل الوجدان الوطنى والشعور بالمواطنة والانتماء. كما أن الأكاديمية الدولية للسياحـة تُعرف السياحـة بأنها مجموعة التنقلات البشرية والأنشطة المترتبة عليها والناجمة عن ابتعاد الإنسان عن موطنه تحـقيقاً لرغبة الانطلاق الكامنة فى كل فرد. وتمارس القوي البشرية العاملة فى صناعة السياحـة دوراً كبيراً فى نمو السياحـة شأنها شأن أى صناعة أخري. وتتميز صناعة السياحـة عن غيرها فى هذا الشأن. ففى الصناعة التحـويلية مثلاً يمكن حـجب المنتج الردئ عن المستهلكين بالفرز والرقابة داخل الوحـدة الإنتاجية، أما فى صناعة السياحـة فإن المنتج السياحـى يقدم مباشرة للمستهلكين، حـيث أن طبيعة الخدمات السياحـية تقتضى تأدية كثير منها دون وجود شخص ثالث غير السائح والعالم. وعلي هذا النحـو، يؤثر سلوك العاملين تأثيراً كبيراً فى كفاءة الخدمة ومستوي أدائها، كما يترك هذا السلوك انطباعاً هاماً لدي المستهلكين، مع ما هو معروف من أن المستهلك نفسه يعتبر أفضل أنواع الإعلان عن المنتجات باعتباره إعلاناً غير متحـيز.. وهنا تبرز أهمية البشاشة الشعبية لدي أبناء الدول المضيفة للسياح. وقد وفر القطاع السياحـى علي المستوي العالمى فرص عمل مباشرة لحـوالى 212 مليون شخص فى عام 1995م أى ما يساوى حـوالى 11% من إجمالى القوي العاملة فى العالم. وسيرتفع عدد فرص العمل التى يوفرها القطاع السياحـى إلي 338 مليون وظيفة فى عام 2005م. وتوجد مناطق تعتمد علي السياحـة فى خلق فرص العمل مثل الصين وجنوب آسيا ومنطقة الكاريبى.
لذلك يمكن أن يلعب القطاع السياحـى دوراً هاماً فى استيعاب طاقات الشباب السعودى وزيادة حـجم مشاركتهم فى قوة العمل. ولقد حـقق قطاع الفنادق تقدماً لا بأس به فى هذا المجال وكذلك قطاع المراكز الترفيهية. ولكن لا تزال هناك حـاجة ملحـة إلي إعداد خطة لإعداد وتأهيل الشباب السعودى لشغل مختلف وظائف القطاع السياحـى بما يحـقق هدفى التنمية السياحـية وتشغيل العمالة الوطنية فى وقت واحـد. وقد توصلت دراسة حـديثة إلي وجود عمالة سعودية بالقطاع الفندقى فى جدة تبلغ 2،14% من إجمالى العمالة، كما أن 25% من العمالة بالمراكز الترفيهية يشغلها مواطنون سعوديون. ولكننا لا نزال فى حـاجة إلي توفير نظم التعليم والتدريب اللازمة لتأهيل وتوفير العمالة للقطاع السياحـى خاصة فى محـافظة جدة.
مستقبل السياحـة السعودية
وافق مجلس الوزراء فى جلسته المنعقدة فى السابع عشر من شهر إبريل عام 2000 علي إنشاء الهيئة العليا للسياحـة والتى يمكن من خلالها تحـقيق بعض الإنجازات ومنها:
- تبسيط إجراءات منح التراخيص وتقليل المدة الزمنية اللازمة لمنح التراخيص وتوحـيد الإجراءات فى جهة واحـدة.
- تذليل العقبات والمعوقات التى تواجه القطاع السياحـى.
- التنسيق بين مختلف الوزارات والهيئات المرتبطة بالقطاع السياحـى وتحـديد مهام واضحـة ومعلنة للمواطن والمستثمر.
- توفير عناصر البنية الأساسية اللازمة للاستثمار السياحـى فى المواقع البكر والمدن التى تحـتاج إلي الاستثمار السياحـى.
- بناء قاعدة معلومات سياحـية بالمملكة العربية السعودية تكون مرشد للمواطن ورجال الأعمال من داخل وخارج المملكة العربية السعودية.
- توفير الدعم والتسهيلات اللازمة للسياحـة الداخلية بما يحـقق الجذب اللازم ويقلل الإنفاق علي السياحـة الخارجية.
- وضع القواعد والمعايير النمطية للخدمات السياحـية ومراقبة التزام المنشآت السياحـية بها.
إن جهود التنشيط السياحـى يجب أن تعمل علي أكثر من مستوي منها؛ الاهتمام بالمستثمر الأجنبى والمستثمر الوطنى الذى نرغب فى مشاركته فى الاستثمار السياحـى وللمواطن الذى نسعي لقيامه بالسياحـة الداخلية.
كما يجب إعطاء تركيز للجهود فى مجال التنشيط السياحـى بحـيث يشمل:
- إعداد وتنفيذ حـملات الدعاية والترويج عن السياحـة فى المملكة العربية السعودية.
- المشاركة فى المعارض والمؤتمرات السياحـية وعقد المؤتمرات والمعارض لترويج السياحـة بالمملكة العربية السعودية.
- تنظيم خدمات الإرشاد السياحـى وتنظيم العمل بالقطاع السياحـى وخدمة السائحـين.
- تنظيم التكامل السياحـى مع مختلف دول ومدن المنطقة.
- التنسيق مع القطاع الخاص فى حـملات الترويج فى الأسواق الدولية.
- تنظيم الزيارات لوفود من المملكة العربية السعودية واستقبال الوفود الأجنبية للتعرف علي المقومات المتوفرة والتسهيلات الممنوحـة واللازمة للجذب السياحـى.
- إصدار النشرات الإعلامية والبرامج اللازمة لتنشيط السياحـة إلي المملكة العربية السعودية.
كما أن هناك عدة مهام معلقة علي الهيئة العليا للسياحة منها:
$ الترويج والإعلام عن المقومات المتوفرة فى مختلف مدن المملكة العربية السعودية.
$ تطوير الوعى الاجتماعى لدي المواطنين فى التعامل مع السياحـة داخل المملكة العربية السعودية.
$ تنميط الخدمات السياحـية ومراقبة الإلتزام بمستويات الخدمة المرخص بها.
$ الرقابة علي أسعار الخدمات السياحـية ومعاقبة المنشآت التى تغالى فى أسعار خدماتها.
$ الرقابة علي إلتزام شركات السياحـة بالبرامج التى تعلن عنها.
$ إعداد وتنفيذ الخطط والبرامج التى تهدف إلي تشجيع السياحـة إلي السعودية من مختلف بلدان العالم.
$ إعداد وتنفيذ برامج الترويج السياحـى.
$ إعداد المعارض والمهرجانات والندوات للترويج السياحـى والمشاركة فى الأنشطة الدولية فى هذا المجال.
$ إدارة قاعدة المعلومات السياحـية بالمملكة العربية السعودية وتسهيل تقديمها إلي من يطلبها.
$ حـصر فرص الاستثمار السياحـى المتاحـة وطرحـها علي المستثمرين.
$ الإشراف علي المرافق والمنشآت السياحـية والترفيهية.
$ التنسيق بين جهود مختلف الوزارات والهيئات المرتبطة بالنشاط السياحـى.
$ التنسيق بين المهرجانات والمناسبات التى تعقد فى مختلف مدن المملكة العربية السعودية وتنظيم الجذب اللازم لها.
$ التنسيق بين الجهود الحـكومية والقطاع الخاص لدعم التنمية السياحـية.
$ تبسيط الإجراءات والنظم المرتبطة بالسياحـة ومنح التراخيص والموافقات وتوحـيد الجهات المختصة بمنح التراخيص.
$ تقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للاستثمار فى القطاع السياحـى.
$ التنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار بالنسبة للحـوافز والتسهيلات التى ستمنح للقطاع السياحـى.
$ توفير وسائل الراحـة والترفيه للسائحـين وتسهيل معاملاتهم مع مختلف الجهات السعودية.
$ تنظيم خدمات الإرشاد السياحـى.
$ المشاركة مع مجلس القوي العاملة فى وضع خطة لتوفير العمالة اللازمة للقطاع السياحـى بما يحـقق توفير فرص العمل اللازمة للقطاع السياحـى.
$ رئيس مركز السجينى للاستشارات الاقتصادية والإدارية - جدة.
