الصلة بالكلاب 
تثير مسألة صلة الذئب الرمادي بالكلاب الجدال بين العلماء منذ سنين طويلة، على الرغم من أن معظمهم يرون الذئب على أنه السلف المباشر لجميع سلالات الكلاب المستأنسة. اعتبر حل هذه المسألة غاية في الصعوبة، بما أن فصيلة الكلبيات فصيلة حديثة النشوء وبسبب تناسل الأنواع المختلفة مع بعضها بسهولة، إلا أن دراسات القرابة الجزيئية تظهر حاليّاً أن الكلاب المستأنسة والذئاب قريبة من بعضها بشكل وثيق، وبناءً على هذا فإن جميع العلماء أخذوا يصنفون الكلب على أنه سلالة من الذئب الرمادي، يحمل الاسم العلمي "Canis lupus familiaris". كذلك، فقد أظهرت التجارب في ألمانيا، على كلاب البودل والذئاب، أن الصغار الهجينة تولد غير عقيمة ولا تواجه صعوبة في التواصل مع بعضها أو مع أبويها حتى تلك التي ولدت بعد أجيال، وكذلك كانت النتيجة بالنسبة للوالدين، حيث تزاوجت مع بعضها تلقائيّاً دون أي قيد، ولم تواجه صعوبة في التواصل عبر الأصوات ولغة الجسد. تتعارض هذه النتائج مع تلك التي برزت من تزويج البودل بالقيوط وبنات آوى، إذ تبين أن خصوبة كل الهجائن أخذت تقل جيلاً بعد جيل، كما أخذ التواصل يصعب عليها شيئاً فشيئاً، وازدادت نسبة أمراضها الوراثية بعد 3 أجيال من التزاوج الداخلي. وبناءً على هذا، استنتج العلماء أن الذئاب الرمادية والكلاب تُشكل نوعاً واحداً.[137] أظهرت فحوصات الحمض النووي أن الكلاب المستأنسة والذئاب الرمادية وثيقة الصلة ببعضها، فكلاهما يمتلك 39 كروموسوماً، تُمثل 19000 مورثة، منتشرة على 2.4 مليارات كيلو قاعدة.[138] في عام 2005، تم إجراء دراسة لتحديد مدى الشبه الوراثي عند أفراد السلالات المستأنسة وبين تلك السلالات المختلفة، وبين سلالات الذئب الرمادي، عن طريق قياس درجة تواتر نوكليوتيد تعدد الأشكال المنفردة الخاصة بكل منها. بينت النتائج أن الكلاب المستأنسة من ذات السلالة كانت مشابهة بشدة لبعضها البعض، كما تبين أن السلالة المستخدمة في الدراسة، وهي من كلاب البوكسر، كانت قريبة بشكل كبير لسلالات مستأنسة أخرى، على الرغم من وجود بعض التفاوت بين السلالة والأخرى، فعلى سبيل المثال، ظهر بأن البوكسر أقل قرباً إلى كلاب الملموت الألاسكية من باقي السلالات. كما ظهر أنه الأقل من بين السلالات المستأنسة شبهاً بالكلبيات الأخرى، مثل الذئب الأوراسي والقيوط. وبناءً على هذا التحليل، يمكن القول بأن الفروقات الشكلية بين الذئب الأوراسي والكلب المستأنس هي ضعف الفرق بين سلالات الكلاب المستأنسة، وأربعة أضعاف الفروقات الموجودة بين أفراد سلالة مستأنسة معينة.[138]
الاستئناس 
طالما كان هناك جدال قائم بين العلماء حول مسألة تشعب الكلاب المستأنسة من الذئاب، وحتى الآن ما زال تاريخ حصول هذا التشعب، كيفية حصوله ومكان ذلك، غير محدد بشكل قاطع. تظهر المستحثات التي عُثر عليها أن الكلاب انشقت عن الذئاب منذ 15,000 سنة، إلا أن هذا يمكن أن يكون قد حصل منذ فترة سابقة على هذا التاريخ بكثير. يقول معظم علماء الآثار أن الكلاب تشعبت من الذئاب في الفترة الممتدة بين 15,000 و35,000 سنة، وأن الاستئناس حصل نتيجةً لتغيّر نمط حياة البشر، إذ أنه في تلك الفترة بدأ الإنسان بالاستقرار وتوقف عن حياة الترحال. يتفق جميع العلماء أن التدجين حصل في أوراسيا، وأن الكلاب دخلت أمريكا الشمالية مع إحدى موجات الهجرة البشرية على الأرجح، منذ 12,000 عام فقط، وبالتالي فإنه يُفترض أن الكلاب انتشرت بسرعة فائقة في جميع أنحاء العالم.[139] لا تزال مسألة أي سلالة من الذئاب تتحدر منها سليلتها الأليفة موضع نقاش، فيقول البعض أن هذه السلالة هي السلالة التبتية، حيث أن القسم الأعلى من فكها السفلي يميل إلى الخلف كما في الكلاب المستأنسة، وعلى العكس من باقي سلالات الذئب الرمادي، بينما يقول آخرون أن السلالة الأكثر ترجيحًا هي السلالة الهندية بسبب حجمها الصغير وطبيعتها الأكثر وداعة.[140] يقول بعض الخبراء أن سلالات الشرق الأوسط وآسيا الجنوبية هي الأكثر احتمالاً لتكون أجداد الكلاب، إذ أنها تُصدر أصواتاً شبيهة بأصوات الأخيرة، كما أنها أصغر حجماً وأكثر وداعةً من السلالات الشمالية.[53]
