صيد الذئاب
تُصاد الذئاب لعدد من الأسباب، منها الترفيه، للحصول على فرائها، لحماية الماشية، ولحماية البشر في بعض الحالات النادرة. كان صيد الذئاب في العصور السابقة يُعتبر عمليةً تتطلب حشد الكثير من المال والرجال لإتمامها، إذ أنه كان يتطلب نشر عدة أمتار من الشباك ووجود عربات مخصصة لتشد الأخيرة، بالإضافة لأكواخ كبيرة مخصصة لتخزين وتجفيف الفراء. كان الخطر الذي تمثله الذئاب على كل من الإنسان والماشية هو ما برر تجنيد قرى كاملةً للقضاء عليها تحت طائلة المسؤولية، على الرغم من الضرر الذي كان يسببه للاقتصاد المحلي.[71] كانت بعض الشعوب، مثل قوم الأباتشي، تصطاد الذئاب كطقس من طقوس البلوغ عند الفتيان منهم.[175] غالباً ما تُصاد الذئاب في الآجام الكثيفة، وتعتبرها الغالبية العظمى من الصيادين من أصعب الطرائد منالاً، وذلك بسبب طبيعتها المراوغة وحواسها الحادة،[176] ويُقال أن صيدها مماثل لصيد أسود الجبال في الصعوبة، وأنها أكثر حذراً منها في تقبل السم المتروك، أو الدخول في الأشراك المنصوبة. إلا أنه على الرغم من ذلك، فإن الذئاب لا تدافع عن نفسها بنفس فعالية الدببة أو أسود الجبال الملاحقة.[166] تقوم بعض الذئاب بإظهار دهاء ومكر كبيرين، حيث تتفادى الأسر طيلة فترة طويلة من الزمن، فقد قام أحد الذئاب، المُسمى "الأصابع الثلاثة لمقاطعة هاردينغ" (بالإنكليزية: Three Toes of Harding County) بتفادي الأشخاص الذين لاحقوه في داكوتا الجنوبية طيلة 13 عاماً قبل أن يُقبض عليه ويُقتل في نهاية المطاف.[81] وكان هناك ذئب أخر أيضاً عُرف باسم "الخرّاق الحفّار" (بالإنكليزية: Rags the digger)، يقطن بالقرب من بلدة ميكر بولاية كولورادو، والذي كان يخرب العلامات الموضوعة لتعليم مكان الأشراك عن عمد، حيث كان ينبش الشرك المنصوب دون أن يُطلقه.[177] أما في الصيد الترفيهي، فتُقنص الذئاب في أواخر الخريف وبداية الشتاء عادةً، أي في الفترة التي يكون خلالها فرائها أكثر جودةً من ذي قبل، ولأن الثلج يجعل عملية تقفي أثارها أكثر سهولة.[176] قام البعض بقتل الذئاب لغرض الحصول على لحمها في بعض الأحيان، والذي قيل بأنه قاس وشبيه في طعمه بطعم الدجاج.[178]
على الرغم من أن صيد الذئاب مسألة مؤيدة في الكثير من الدول، إلا أنه يُثير جدالاً في دول أخرى، حيث يرى معارضوه أنه عمل شرير غير ضروري ومبني على مفاهيم خاطئة، بينما يرى مؤيدوه أنه ضروري للحفاظ على استقرار أعداد الطرائد الأخرى التي تجذب الصيادين، وأنه بمثابة تحكم بآفة من الممكن أن تؤذي البشر بحال ازدادت أعدادها عمّا هي عليه.[179]
إعادة الإدخال
يُقصد بإعادة إدخال الذئاب، إعادة توطينها في منطقة كانت تتواجد فيها سابقاً. ولا يُقدم العلماء والباحثون على إعادة أي قطيع لموطنه السابق إلا بحال كان هذا المكان ما زال يحوي مساحات شاسعة من البرية غير الملموسة، ونسبةً معينة من الطرائد المختلفة الكافية لبقاء جمهرة من الذئاب. لا يزال الجدال قائماً في أمريكا الشمالية، وغالباً ما يأخذ طابعاً حاداً، حول مسألة إعادة إدخال الذئاب المخطط لها في بعض الأماكن، أو في تلك التي أعيد أدخالها إليها. ففي المناطق حيث تكللت عملية إعادة الإدخال بالنجاح، مثل منطقة يلوستون الكبرى وأيداهو، لا يزال المعارضون يقولون بافتراس الذئاب للمواشي وقيامها بالقتل الفائض، وتسبيبها لعدد من المشاكل الاقتصادية لهم،[180] وكذلك يقول المعارضين ساكنين المناطق الأخرى المرتقب إطلاق الذئاب فيها. كانت عمليات الإدخال هذه ثمرة ما يزيد عن عقدين من الأبحاث والنقاش، وقد تمّ التعامل مع قضية قلق أصحاب المزارع المحلية من فقدان مواشيهم، عندما قامت منظمة "المدافعين عن الحياة البرية" (بالإنكليزية: Defenders of Wildlife) بتأسيس صندوق تعويضات لمنح أي مزارع متضرر مبلغاً كافياً يعوضه عن فقدانه لأحد حيواناته، مما نقل العبئ المالي من القطاع الزراعي والحيواني إلى مناصري الذئاب أنفسهم.[181] في مارس من عام 1998، تم إطلاق حملة أخرى لإعادة إدخال الذئاب إلى "غابة أباتشي ستيغريفز" الوطنية في أريزونا، واليوم يبلغ تعداد الذئاب المكسيكية في تلك الولاية وفي نيو مكسيكو قرابة 50 ذئباً. تهدف هذه الحملة إلى إيجاد جمهرة مكتفية ذاتيّاً من الذئاب المكسيكية يصل تعداد أفرادها إلى 100 على الأقل.[182]
الذئاب كحيوانات منزلية وعاملة 
تمّ الاحتفاظ بالذئاب كحيوانات منزلية أو عاملة في بعض الأحيان، إلا أن هذا الأمر لم يخل من الصعوبة، إذ أن الذئاب حيوانات تتطلب الاختلاط المبكر بشكل أكبر من الكلاب،[144] ولا تفقد شيئاً من غريزة الافتراس لديها.[183] على الرغم من أن الذئاب قابلة للتدريب والتعلم، إلا أن قابلية الاستطراق لديها تكون أقل من تلك الخاصة بالكلاب، إلا بحال تمّ توفير دافعاً مناسباً لها
في المناطق الحضرية
تتوغل الذئاب أحياناً في المناطق التي يكثر فيها الناس، حيث تمّ توثيق عدد من الحالات التي قامت فيها الذئاب بهذا الفعل في كل من أوروبا، الشرق الأوسط، آسيا، وفي بعض مدن أمريكا الشمالية حتى.[88]
تقطن الذئاب شوارع مدينة براشوف في رومانيا، بالإضافة لمكب نفاياتها وإحدى مراكزها التجارية، كذلك فقد قامت بعض الذئاب في إيطاليا بحفر أوجارها على بعد 40 كيلومتراً (25 ميلاً) من روما.[4] وفي روسيا، كانت الذئاب تسرح في شوارع مدينة كيروف حتى نهاية الحرب العالمية الثانية،[185] وما زال بالإمكان مشاهدتها بأعداد كبيرة في ضواحي موسكو.[186]
وفي أمريكا الشمالية، تفيد بعض التقارير أن الذئاب تأتي إلى بعض ضواحي المدن الكبرى في كل من مينيسوتا، مونتانا، وويسكنسن.