لا أحد يرغب في مقايضة حلم ،،
تقف على ناصية النوم تستجدي الغاديات الى غسق الذبول ، النائحات دون عيون . تنتظر فتات الوقت متيمنا منادمة خبيثة علك تحتال على رواده . لا أمل في استمالتهم بالوهج . لاأحد يستسيغ حلما أجهضته المغريات ، وأهمله نشيج النهار ، لتشعله بروق المفزعات.
لا أحد تستهويه مغامرة حبلى بالوهن ،،
كل السائرين على ضفاف الورد تائهون ، يرتشفون أقداح الشوك . كل النائمين متسربلون بمشاهدات المتنصلات من حمى النعاس . والجمع المرتحل لحدود الجفن متلصص على جمجمة خلدها التكلس . أيها النائمون ، الهانئون ، الخالدون ، المتجاهلون درجات السهد الا تنصتون لصرخته . أيها المضاجعون حلما يتوج القرنفلة ملكة لغابة عصافير . أيها الملتصقون بدروبهم ، الناجون من كوابيس التصقت بجمجمته الا تحسون بهول وجيعتة الأبدية. يعرف انكم متوحلون بالجزع ، وتتسترون على أنقاض الفضيحة . يدرك أنكم منكوبون بمشاهدات ترنو للرضا . يحسكم مثله لاحق لكم في المقايضة أو الاختيار ، وبأنكم نسخ مكررة ، وباهتة من مأساته.
لن يستهويكم حلمه ،،
طال ما أنكم مستلبون بالزاهيات ، الناشرات بريق قوافل العتمة . ستكنسون مشاهدات باليه، ولا أحقيه تؤهله لاغتصاب المزابل ، و استباحة الذابلات ، القابعات قاع الخفوت . من أين لكم بسيل الفرح المندلق على أنامل التوتر ، يبصق ريح الانتظار . ها هنا في ركن قصي من جمجته السكرى قاصرات أفظع انحرافا من شهوته . ها هنا توتر الهاربات مذعورات الى يم التراتيل القبلية . سوف تنكص يا صعلوك عمدا ، وتستدرج الثائرات على الجفن ، التائبات من الشوارد ، العائدات نادمات ، باكيات ، قطعانا متوحشة لمرتع مخيلتك . ولسوف تستبيح المتعففات ، الشريفات ، المتزمتات رياء زمن الذكرى القبيحة . ولسوف تستريح عندما تخفت حدة المعركة ، وترتجي مداعبة بريئة لزبد الأمنيات . ولسوف ترقص ، وتغني ، وتبتذل نفسك بصنوف المحرمات لتدلل ذلك المتجهم ، القابع في عتمة الزوايا . كئيب أنت يا سليل الدفء والدخان . تنتظر انفراج الأزمة . منافق كبير أنت للمشفقات ، المبتذلات نجدتك . أما آن لك أن تنبذ كل خائنات الترجي وتستريح ، يا من يبتئس لتعلق الحلم بارحام الضاربات بالجذور . لا
أحد يرغب في المشاهدة أيضاً ،،
كل النائمين ، الراحلين ، الهانئين يصفقون بحرارة الأجرام السماوية لتسلط راهبات البدن ، ويتعففن رغم انهن متشربات بنسل الخبائث . كل النائمين ، السائرين يتلصصون على عذاباتك ، ويتلذذ الجبناء بتركك تتلاطم بين أمواج الغاديات ركن الذبول . وأخيرا تتلقفك شطآن نضبت مياهها . مشاهدات تمتهن طريق المستجديات نظرة مثلومة ، الرافضات قطيعة موجعة . ولا أحد يستوقفه سيل التوسلات النابذات شموخك. سوف تستقيل من تذللك وتحمل أمتعة العودة خائبا ، تمضغ مشاهد الفضلات.
• رجل بشرته قوس وقزح يأتي في موعده ويستظل باستهتارك ، ويلوح سعيدا بآهات لاتريب، فتستجيب.
• تجيء في طابور طويل يصعد للسماء فتيات حجريات ، كاسيات ويصطففن أمامك رجالا أشداء.
• الرجل يطلق فكاهات قذرة ، يتبعها بأغان شعبية مبتذلة تثير حنق الحشد.
ينسحب الرجل ، ثم يرقص الحشد على أنغام بذاءته.
أيها النائمون - نداء
متربصون للوسن ، للاغفاءة ، لارتخاء الجفن . ألم يقترن بكم في أي ليلة الشبه الأربعون لحلمي . مجنون هذا الحلم الذي يشتبك مع قامة الوقت ، ويعطل مسيرة قافلتي.
النزاع - مشاهدة - 2
تنساب اللقطات المتتابعات ، السابحات في خيوط من رماد . دمية خشبية تكمن لوحش البكاء في داخلك ، وتصوم عن الكلام المنغم. صوت بركاني يشرخ الصمت: " أنا من أسبغ عليك الجمال ".
صوت يرتج يتبعه: " لاتنسى واهبك القلب ".
والصوت الأخير زمهرير: " وأنا الذي بدعائه منحك الوهج".
وهم يتراقصون أمامك يمارسون طقوس اللامبالاة يستغلهم مختار الترصد ، ويسدل الستار - في غفلتكم جميعا - على فصل ثقيل من المسرحية الهزلية.
الا يوجد بينكم مجنون واحد ،،
متيم بالاختلاسات السكرى ، سليل التشفي ، والنظرات الثكلى . الا يوجد بينكم من يجتاز ركام الغفلة ، ويرشو الحلم . هناك ولابد مغامر جريء لم يسمع بالحماقات المضاجعات طمأنينتك ، المستوطنات فؤادك عفنا . لابد من أحمق غيرك يعاشر الشراسة ، ويستبيح الترجي ، فأين طريقه ؟ الوقت يضيق الخناق عليك ، وبعد مخاض اللحظات سيهبط الحرج على فخذ الأجواء مسعورا . أيها الصعلوك المخبول ، المرصع بالغباء ، والحيرة ، والتدني انتظر ريثما يقدم المغامر الشرس ، المؤهل لانتشال حوريتك من رحم الحلم.
الصمت ،،
أيها النائمون ، السائرون ، الهانئون . سيبدأ العرض المستمر ، الممل . اللقطات متزاحمات كخيول السباقات السابحات في خيوط الرماد . ترقبوا انسلال الوداعة من حاضنات التجلي ، واشحذوا هممكم للتباهي المنمق بناطحات الزيف المزركشة بولع الادعاء . المشاهد المغرورة تنتظر في الجناح الملكي المرفه نازعة بروج الصبر والسكينة ، ترتب هندامها الجنائزي ، وتضع اللمسة الأخيرة لمساحيق التجميل الساخطة .
الأعماق - مشاهدة - 3
الرجل ذاته على سطح مركب كبير ، وسط سمرة البحارة وزرقة الأعماق . يحملونه على الأكتاف ويقذفونه مرساة . ودع الرياح وهي تنعيه ، وأرسل وابل من قبلات ساخنة لسطوع الشمس المهيب ، ثم أحتضن الأزرق وتاه بين أحشائه . نحى عن طريقه الأخطبوطات ، وحشائش الأعماق النزقة ، وصغار الأسماك المتنزهات بين أحراج الأفواه الكبيرة . دغدغ أسماك القرش بين أسنانها ، وأهداها قطعا تذكارية أنحاء جسده . استغل الحيتان في نزهة ممتعة حتى استقر في القاع . خيمة البدو لازالت منصوبة ، وساكنوها من الرجال الذين بلا وجوه لايزالون يجلسون أمام الموقد يسخنون ابريق القهوة المتخم صدأ . دخان الماء ينصب شراك الغمامة المسموم لعينيه فيضل طريق الحورية ، وينتهك حرمة نسائهم النائمات عاريات ، فاتنات بين شقائق النعمان يتوسدن شعابا مرجانية متمردة . الرجل مقيد بثعابين البحر ، وبالأصداف العنيدة . مصفوع بكف الدهشة . مسلوخ على موقد النار التي تتأجج كلما داعبها التيار . يقطعه القوم ويطعمونه وليمة دسمة لأيتام الأسماك . تطفو الأسماك المدعوة للسطح رمحها التحدي ، ووجوهها تلونت بوجه الرجل المسكين ، الذي هو وجهك.
وليمة الذعر ،،
يقذف البحارة بانفسهم في البحر الواحد تلو الآخر . تلتهم السفينة نفسها في نهم . الخشب يسرع لافتراس الحبل ، الذي يرتد للشراع ، الذي يقتفي أثر البحارة.
سلاماً .. سلاماً ،،
أيها النائمون ، السائرون ، الهانئون ، الجاهلون . ماذا كنتم فاعلين لو كنتم مكانه . سلام على قلوبكم التي أيقنت بالكبت . سلام على عقولكم التي خدرها الوقت ، وأستباحها . سلاما عليكم أيها المرتدين وشاح السخط، والمسكنة، حماة الأحلام التي لاتحبل الا توائم الفزع . أحلام لاتصهل الا لفارسها الذي يستدرجها بقطعة السكر . أيها النائمون ، الطائعون رهبة الجاثوم ، طال ما أن هناك غيوم تضاجع القمم ، وطيور تستثيرها فلم القلق يناوش الفؤاد . هناك محطات للتعب ، وهناك مفترق رحب للطريق الضيق ، وهناك المرتحلون الممتطون دواب السكينة ، وهناك المستلقين على أرائك جمر البدع ، وهناك المزيد من الأغنيات المتضمخات بعسل الأماني.
دعاء السفر ،،
سأسير مع الساعين الى النقمة ، وأتلو أسفارهم . في الأفق تباشير نفايات للماضي الملوث بالمحبطات ، الملطخ بنجاسة قيء الأيام المجدبة . بانتظاري فجر عفيف البكارة ، وقناديل لاتنير اعوجاج الطريق ، وبلابل تغرد مسرورة لضحكات الغد ، وتوابع من شتى الأصناف تشد من أزري.
أمضي أيها المطعون بسخط الحلم ،،
خطوة واحدة وتنتهي الرحلة الطويلة . أيها النائمون ، التائهون ، المستغل بعضكم بعضا ، الطاعنون بنود اليقظة ، سليلوا العظمة ، والجنون ، مرتشو الغفلة ، والهبل ، والتباكي . لاتمسوه ، ولاتقتربوا من مشاهداته ، وأستعدوا لغربة أخرى تبارز حصون الحزن ، وغنائم البكاء ، ولتستريحوا من عناء الفرح . أيها النائمون ، التائهون انتبهوا للصعلوك الذي يتهيأ ليطهر نجاسة لاتغتفر لبدن الليل العليل.
