في سنة 2020 ربما تكون قادرا على على ان تحصل على "وصفة" عبر الانترنت من اجل تكوين كمبيوتر شخصي، كأن تدخل جزيئات "موصلة" في جهازك المنمنم (النانومتري) فينتج لك الكمبيوتر الشخصي!
المادة (الملموسة) قد تستحيل سوفتواير. وهذه ليست عبارة فيها خطأ. اي أن المادة قد تغدو سوفتواير حقا. ونتيجة ذلك، يمكنك ان لا تفرغ (To download) في جهازك السوفتواير فحسب، انما مكونات الكمبيوتر نفسه. وهذا ما يتوقعه جيمس إلنبوغين وهو احد الخبراء الكبار في النانوتكنولوجيا يعمل لدى شركة Mitre

التي تمولها وزارة الدفاع الاميركية. النانوتكنولوجيا هي صنعة تركيب اشياء اصغرمن بضع مئات من النانومترات (النانومتر هو جزء من مليون جزء من المتر) والشيء النانومتري هو تكوين من عشرات الذرات المتلاصقة معا. واذا ارتقت الصناعة الى هذا المستوى الرفيع للتجميع النانومتري، فانها سوف تلحق هزيمة نكراء بقطاعات انتاجية عظيمة. 
وقد يبدأ ذ لك (أي الأثر) باشـباه الموصلات في سنة 2010 ثم ينتشر الى مختلف القطع والاجزاء والاجهزة مثل الهواتف المتنقلة (الخليوية).
ثم يرسم لك إلنبوغين صورة مرعبة عن سيناريو "المادة باعتبارها سوفتوير" فيقول: "فكر في ما يحصل عندما تفرغ سوفتواير اليوم. فانت تعيد ترتيب البنية المادية في القرص بتغيير الخاصيات المغناطيسية لتكتلات الجزيئات. واذا لم تكن احشاء الكمبيوتراكبر من هذه التكتلات، فيمكنك ان تعيد ترتيب الجزيئات في القرص حتى تكون رقاقات جديدة. ويضيف إلنبوغين ان الباحثين يعملون اليوم فعلا على صنع كمبيوترات متناهية في الدقة بحجم رأس الدبوس وان البتات والاجزاء في هذه الكمبيوترات النانومترية هي اصغر بكثير من البنى الفيزيائية التي نتلاعب بها الان لحفظ المعلومات على مشغل الاقراص. وهكذا قد يمكننا عما قريب ان نفرغ القطع من الشبكة (الانترنت) على نحو ما تفرغ السوفتواير اليوم.
مشغلات الاقراص الجديدة ستكون ضرورية لانتاج بعض تغريفات القطع. واحدى الافكار المختصة بذلك تقوم على انتاج رأس بمفهوم "اقرا/ اكتب" من كتلة نقاط شديدة القطع (أي ماضية) لوكز (حث) الذرات والجزيئات الى هذا الاتجاه او ذاك. وهناك مجموعتان من الباحثين يرأسهما كالفن كوايت في جامعة ستانفورد ونويل ماكدونالد في جامعة كورنيل، تعملان الان على ذلك بواسطة مجاهر ماسحة- حفارة ومعدات ذات صلة بتحريك الذرات. ومثل هذا العمل الفذ تحقق للمرة الاولى عندما كتب عالم الفيزياء دونالد ايغلر، الذي يعمل في مركز بحوث المادن في سان خوسيه (كاليفورنيا) لدى شركة "آبي. بي.ام" كلمة IBM"" على صفيحة من النيكل بواسطة 35 ذرة زينون.
ويقول النبوغين: "حالما نحوز التكنولوجيا التي تمكننا من صنع كمبيوترات ليست اكبر من حبات الملح نكون قد دخلنا عملية جديدة.. "فالكمبيوترات بهذا الحجم ستكون بخسة الثمن وتنتشر في كل مكان. والكمبيوتر الموجود في الملابس يبلغ الغسالة الآلية عندئذ عن درجة حرارة المياه المطلوبة. واقلام الحبر تصدر تنبيها عندما يقل مخزون الحبر فيها. والحذاء يبلغ سيارتك انك تقترب من مكان الوصول فتعمل بنفسها على تعديل المقاعد والمرايا وتفتح لك الباب!


لكن المكسب العظيم في سيناريو المادة باعتبارها سوفتواير سيكون الصندوق السحرى النانومتري، وهو نوع من الة ناسخة مستقبليه يمكنها ان تجمع ما بين خاصيات التصنيع النانومتري من جهة، وما يسمى اليوم طريق تصنيع الاجهزة المكتبية المستعملة في غالب الاحيان لتصنيع منتجات جديدة. فاذا اردت هاتفا نقالا جديدا، يكفيك ان تشتري وصفته عبر الانترنت. وهذه الالة تأمرك عندئذ بادخال صفحة بلاستيكية ثم اطلاق الجزيئات الموصلة للكهرباء منها نحو خرطوشة "محبرة" وعندئذ يأخذ الصندوق في تحريك الصفحة البلاستيكية جيئة وذهابا ليطيع عليها صور الجزيئات ثم يوجهها كهربائيا لتجميع نفسها في دارات وهوائي وباستعمال "محابر" مختلفة يعمل الصندوق بعد ذلك على اضافة لوحة مفاتيح ومكبر صوت وميكروفون ثم يستكمل تصنيع الاطار الخارجي.
لا نتوقع حصول ذلك قبل 2020، فالتجارب الاولى على تفريغ دارات كمبيوترية نانومترية لن تحصل قبل سنة 2005، وبعد عقد من ذلك يمكن لنظم التصنيع النانومتري ان تكتب (أي ان ترسم) المادة لتنتج الرقاقات الكمبيوترية النانومترية.
التقدم الملموس نحو هذه الغاية جاء في يوليو من عام 1999 من فرع في النانوتكنولوجيا يسمى  الالكترونيات الجزيئية. فقد كشف فريق من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس ومن مختبرات شركة "هيوليت باكارد" ما يسمى بوابة منطقية مصنوعة بواسطة التجميع الجزيئي الذاتي. والخطوة التالية هي ان يعمل الفريق على تقليص التمديدات في الرقاقة وهو يرمي الى انتاج رقاقات لا يتعدى ضلع احداها 100 نانومتر. ويقول الباحث لدى مختبرات "هيوليت باكارد" فيليب كوكيس ان "ما يجعل من صنع الرقاقات عالية الكلفة الان هو الدقة الميكانيكية المطلوبة. لكن بفضل الكيمياء، يمكننا ان نصنع رقاقات اشبه بالافلام التي تصنعها شركة كوداك اي بلفائف طويلة لا يلزمك الا ان تقطعها مربعات".
مثل هذه الافكار لفتت انتباه واشنطن، فقبل سبعة اشهر اطلقت "وكالة مشاريع الابحاث الدفاعية المتقدمة" برنامج ابحاث من الالكترونيات الجزيثية. ويبدو الكونغرس متحمسا لانفاق المزيد على الابحاث في النانوتكنولوجيا. وثمة خطة لمضاعفة الميزانية الحالية من 232 مليون دولار في السنوات الثلاث المقبلة. وربما يجاري البيت الابيض هذا الاتجاه لانه حدد النانوتكنولوجيا باعتبارها واحدا من 11 حقلا بحثيا رئيسيا.
ثم نعود الى مؤسسة Mitre"" حيث كان الانجاز الفذ لفريق إلنبوغين هو ما كشفه في اواسط اغسطس عام 1999 وهو عبارة عن تصميم لروبوت صغير جدا يمكنه المساعدة في تجميع نظم التصنيع النانومتري. وفي الوقت الحالي، يبلغ قياس هذا الروبوت خمسة ملليمترات. لكن اذا اخذنا في الحساب ان هذا الروبوت مخصص لاستعمالات تقنيات التصنيع النانومتري فهو يكون قادرا على انتاج نسخ لنفسه اصغر منه بكثير. وفي النهاية قد يكون اصغر من حبات الرمل والروبوتات المتناهية في الدقة مثل هذا تكون قادرة على تنفيذ حلم اريك دركسلر في التلاعب بذرات منفردة. ففي كتابه الشهير Engines of Creation الصادر عام 1986 رسم مؤسس معهد فورسايت انستيتيوت في بالو التو (كاليفورنيا) صورة جذابة عن امكانات لنانوتكنولوجيا. وهكذا افتتح دركسلر عصر النانوتكنولوجيا باحلام عن "جيوش الروبوت" النانومترية التي تجتاح السجاد والارضيات والرفوف لتفكك الغبار وتعيد تركيب ذراته لتصنع منها محارم ورقية وصابونا واي شيء اخر بما في ذلك الكمبيوتر النانومتري. يبقى تصنيع الكمبيوتر ذرة بذرة حلما بعيدا وان كان إلنبوغيز يريد نتائج الشريعة وهو يقول: انا اراهن على الالكترونيات الجزيئية لتحقيق هذه الغاية في مدى قريب: "وهذا يبدو اشبه بمقامرة نا نومترية".
