واشنطن ترفض الأفكار الفرنسية لتحريك السلام وإجماع أوروبي «شبه تام» على خطة بيريس ـ قريع
رفضت الولايات المتحدة الأفكار الفرنسية لإخراج النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي من المأزق، معتبرة انه ينبغي الاكتفاء بالمقترحات المعروضة آنفا والاستمرار في الضغط على رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات، فيما دافع وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين عن مبدأ اجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية وقال انه «ينبغي ان يكون بامكان الفلسطينيين التعبير بطريقة اخرى غير العنف بالقنابل او العمليات الانتحارية».
وتزامن ذلك مع اتفاق إسرائيلي ـ أميركي على تشكيل لجنة مشتركة مكلفة تأمين مساعدة دولية الى الشعب الفلسطيني.
وفي حين واصل الجيش الإسرائيلي، أمس، ولليوم الثاني احتلال بلدة طمون شمال نابلس رداً على مهاجمة مستوطنة مجاورة، عرض ملثمون من «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) صواريخ مصنعة محلياً طولها متر واحد، أول من امس، في غزة وتعهدت الحركة شن مزيد من الهجمات ضد الدولة العبرية.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر: «اننا اعتقدنا دائماً، ومن دون التعليق بأي شيء بخصوص هذه الافكار، ان ادخال عناصر جديدة تحول الانتباه (عن المقترحات السابقة) ليس من شأنه،بصدق، احراز تقدم», واضاف باوتشر ان واشنطن تكتفي بالمشروعين اللذين تم اعدادهما السنة الماضية من قبل مدير جهاز الاستخبارات الاميركية (سي, اي, ايه) جورج تينيت واللجنة الدولية برئاسة السناتور الاميركي جورج ميتشل والهادفين الى وقف العنف وتبني اجراءات ثقة واعادة اطلاق المفاوضات.
واقترحت فرنسا التي تنتقد السياسة الاميركية الحالية في الشرق الاوسط في شكل خاص «الاعتراف» بدولة فلسطينية «كمنطلق» لتسوية النزاع اضافة الى تنظيم انتخابات في فلسطين تركز على موضوع السلام.
ولدى تطرقه الى هذه الانتخابات، اعتبر باوتشر ان الفلسطينيين انفسهم لم يبدوا حماساً لها, وقال ان «الفلسطينيين لم يهللوا» للانتخابات.
من ناحيته، قال فيدرين امام الصحافيين في ختام اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الخمس عشرة ان «من حق الفلسطينيين ان يكون لديهم طريقة تعبير اخرى غير العمليات الانتحارية».
وعن برودة استقبال الولايات المتحدة للافكار الفرنسية، قال فيدرين ان «ذلك لن يمنع» الأوروبيين من «الاستمرار في التحدث مع المسؤولين الاميركيين عبر القول لهم: نعتقد انكم ترتكبون خطأ».
اجماع أوروبي
في هذه الاثناء، اعتبر الاتحاد الأوروبي، انه ينبغي اضفاء بعد سياسي الى مسألة البحث عن السلام في الشرق الأوسط، بدل الاقتصاد على الصعيد الأمني.
واعلن وزير الخارجية الاسباني جوزيف بيكيه امس، اثر اجتماع غير رسمي لوزراء خارجية الاتحاد امس، ان «من الضروري جعل السياسة في صلب الاهتمامات الأوروبية في الشرق الاوسط, من المهم اضفاء بعد سياسي» الى المساعي الحالية.
وتناولت محادثات الدول الخمس عشرة في كاثيرس الخطة التي بحثها وزير الخارجية الاسرائيلي شمعون بيريس مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمدقريع (أبو علاء) وكذلك الافكار التي تقدمت بها دول الاتحاد الأوروبي.
وتنص خطة بيريس ـ قريع التي لم تحصل على موافقة الحكومة الإسرائيلية على وقف العنف مع اعتراف اسرائيل على الفور بدولة فلسطينية، وعلى سحب بعض القوات الإسرائيلية, وأفاد بيكيه ان الدول الخمس عشرة أبدت «اجماعاً شبه تام على الموافقة على مبادرة» بيريس وقريع.
وفي المقابل، وصف المستشار السياسي للرئيس المصري اسامة الباز، امس، الأفكار الفرنسية بأنها «جديرة بالاهتمام».
مساعدة دولية
على صعيد ثان، اتخذ قرار تأمين مساعدة دولية للفلسطينيين على اثر المحادثات التي اجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون مع الرئيس جورج بوش في البيت الأبيض الخميس الماضي.
وأوضحت الاذاعة ان شارون عرض على محاوريه خطتين للمساعدة على المدى القريب والبعيد, وينص اقتراحه في مرحلة اولى على رفع الحصار العسكري عن المناطق التي يستتب فيها الهدوء، كما يتضمن على المدى البعيد ما يشبه خطة مارشال يستفيد منها سكان هذه القطاعات, وتتدرج هذه المساعدة على سنوات عدة وتمول من القطاع الخاص في دول مختلفة، فيما كلفت اللجنة المشتركة درس كيفية تطبيق هذا المشروع.
وفي رام الله، تحدى عرفات، امس، شارون وأكد ان حصار شارون له في مقره في المدينة فاشل بل انه يزيده صلابة وقوة.
وقال عرفات امام وفد من الحزب العربي الإسرائيلي «الحركة العربية من اجل التغيير» جاء للتضامن معه: «انا ازداد قوة يوماً بعد يوم هذه ليست اول مرة احاصر فيها وحصار شارون سيفشل ولا الدبابات والطائرات ولا الحصار قادر ان ينال من عزيمة هذا الشعب».
من جهته، قال بشار بني عودة رئيس بلدية طمون المحاصرة شمال نابلس لليوم الثاني: «انها الحملة الاضخم التي تشهدها طمون، هناك اكثر من خمسين دبابة تحاصر البلدة وتنتشر على الجبال المحيطة واكثر من 400 جندي ينتشرون في كل مكان وكل شارع وزقاق وفوق اسطح المنازل», واوضح ان الجيش الاسرائيلي اقتحم نحو 15 منزلاً وتحصن فيها بعدما وضع اكياس رمل على منافذها.
واعلنت الاذاعة الاسرائيلية ان 25 فلسطينياً اعتقلوا ليل اول من امس مضيفة ان العسكريين يقومون بعمليات تفتيش للبلدة بيتاً بيتاً.
شهيدان
وفي شمال اسرائيل، استشهد فلسطينيان بانفجار وقع في سيارتهما قرب قرية مي عامي، كما ذكرت التلفزيون الإسرائيلي، فيما افادت العناصر الأولى للتحقيق، ان الرجلين كانا ضحية انفجار سابق لأوانه بينما كانا متوجهين الى موقع في الاراضي الاسرائيلية.
كما توفيت امرأة اسرائيلية متأثرة بجروج اصيبت بها، اول من امس، بعدما تعرضت للطعن بالسكاكين من قبل مسلحين فلسطينيين في القدس الشرقية.
وفي غزة، ارتدى نحو 20 ملثماً ينتمون لحركة «حماس» اول من امس، ملابس بيضاء وشدوا على خصورهم ما بدا انه احزمة متفجرات وهمية في حين كتبوا على صدورهم ما يفيد انهم ينتظرون «الشهادة».
الى ذلك، أدانت محكمة عسكرية إسرائيلية ثلاثة جنود بتهمة الإعتداء على فلسطينيين، في اول محاكمة من هذا القبيل منذ بدء الانتفاضة قبل 16 شهراً.
وذكرت مصادر عسكرية ان قاضي المحكمة أصدر حكمين بالسجن احدهما لمدة 45 يوماً على اثنين من الجنود الثلاثة لكن ممثل الادعاءالعسكري استأنف الحكم قائلاً ان العقوبة ابسط مما ينبغي, واتهم الجنود الثلاثة بركل فلسطينيين وصفعهم وضربهم بمؤخرات بنادقهم خلال واقعة جرت عند احدى نقاط التفتيش العسكرية في الضفة الغربية.
يهود حاولوا حفر نفق إلى «الأقصى»
كشفت لجنة التراث الإسلامي في بيت المقدس عن محاولة يهودية لحفر نفق تحت باب الرحمة (مقر اللجنة) يؤدي الى داخل المسجد الاقصى المبارك.
وقال يعقوب ابو عصبة، المدير التنفيذي للجنة التراث، انه تم استدعاء الحرس ومسؤولي دائرة الاوقاف الاسلامية بعد سماع اصوات ضربات قوية على السور الخارجي لباب الرحمة المطل على مقبرة خارج اسوار الاقصى، وتم اكتشاف محاولة يهودية حقيقية للوصول الى باب الرحمة، والدخول الى المسجد الاقصى, واوضح الشيخ ناجح بكيرات، رئيس اللجنة ان اليهود ينتمون الى جماعة امناء جبل الهيكل.
مبارك يحذّر من خطر «الفوضى» إذا ما أصيب عرفات بـ «مكروه»
حذر الرئيس المصري حسني مبارك امس، من خطر «الفوضى» في الشرق الاوسط اذا ما حصل «مكروه» لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
واعلن مبارك على اثر مادبة غداء في قصر الاليزيه مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك: «اذا ما تعرض الرئيس عرفات لاي شيء لا سمح الله، فسيكون الامر رهيبا».
وردا على سؤال حول محاصرة الجيش الاسرائيلي لعرفات في رام الله منذ الثالث من ديسمبر، اجاب الرئيس المصري ان الامر يشكل «مسألة خطيرة جدا», وقال: «لست ادافع عن الشخص بصفته الشخصية، وانما ادافع عن قضية السلام والاستقرار في المنطقة», واضاف: «اذا ما حصل اي شيء لا سمح الله، فستعم الفوضى وتغرق كل دول المنطقة، بما فيها الدول التي تدعم اسرائيل».
وقال مبارك انه يجري «اتصالات مستمرة مع كل الاطراف لتسوية المشكلة», واضاف: «اوضحت (للرئيس) جاك شيراك كل التفاصيل المتعلقة بهذه المشكلة لكي نتمكن من التعاون مع الاميركيين ومع الاسرائيليين انفسهم لتسوية هذه المشكلة لانه بقدر ما تطول تسوية وضع ما بقدر ما تزداد مخاطر العنف».
وخلال لقائهما، اعرب مبارك وشيراك «عن قلقهما ازاء استمرار العنف»، كما اعلن الاليزيه.
وتطرق شيراك الى الافكار الفرنسية التي قدمت للمساهمة في ايجاد حل، واشار الى انه ينبغي «ولا شك الخروج من الطريق المسدود», واضاف الاليزيه ان الرئيس الفرنسي قال، «لهذا السبب، ينبغي السعي الى ايجاد افق سياسي يتيح حمل الاطراف على العودة الى طاولة المفاوصات».
وذكر الاليزيه ان مبارك «ابدى اهتمامه بالافكار الفرنسية خصوصا مبدأ اجراء انتخابات تتمحور حول مسألة السلام».
وحول الوضع في العراق في ضوء المهمة التي قام بها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في بغداد، اعرب شيراك ومبارك عن الامل في ان يغتنم العراق «فرصة عودة الحوار مع الامين العام للامم المتحدة» كوفي انان.
واعرب الرئيس الفرنسي من ناحية اخرى، لنظيره المصري، عن «قلقه» ازاء ادانة مثليي الجنس في مصر و«تمنى من دون ان يكون في نيته التدخل في الشؤون المصرية، ان يكون من الممكن العودة عن هذه القرارات»، وفق ما افادت الرئاسة الفرنسية.
وقام الرئيسان بـ «بحث مصير مثليي الجنس الذين صدرت بحقهم احكام في مصر».
واعلنت الرئاسة الفرنسية: «باسم الدفاع عن الحريات ورفض اي تمييز، اعرب له (شيراك) عن بالغ اهتمامه وقلقه».
ودين 23 من اصل 52 شخصا في 14 نوفمبر في القاهرة بـ «ممارسة الفجور» و«ازدراء الاديان» وحكم عليهم بعقوبات تصل الى السجن خمسة اعوام في محاكمة تابعها الديبلوماسيون والمنظمات الانسانية باهتمام.
ولا يعتبر اللواط من الجرائم الجنسية المدرجة في القانون المصري القائم على الشريعة الاسلامية، الا ان العديد من التشريعات التي تدين الممارسات المخلة بالاخلاق تطبق على اللواط شرط اثباته.
وتظاهرت جمعيات من مثليي الجنس الفرنسية اول من امس ضد زيارة حسني مبارك لباريس.
انان: تقسيم العالم بين خير وشر لا يعكس الواقع
اعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، ان الرؤية التي «تقسم العالم بين خير وشر» لا تتوافق مع حقيقة الواقع الاكثر تباينا لعالم اليوم.
وردا على سؤال لصحيفة «بليك» الصادرة في زوريخ، ازاء تصريحات الادارة الاميركية حول «محور الشر» الذي تفترض محاربته عبر العالم، اجاب انان «لا يمكن تقسيم العالم بين الخير والشر، هناك بعض الرمادي بين الوصفين».
وفي شأن الحملة لمكافحة الارهاب، ذكر الامين العام للمنظمة الدولية حامل جائزة نوبل للسلام للعام 2001، في مقابلة نشرت امس، بان «موقف الامم المتحدة واضح جدا: الهدف يكمن في مثول الارهابيين امام القضاء», وقال: «لدينا (داخل الامم المتحدة) اساس مشترك لمكافحة الارهاب».
واضاف انان ان «مجلس الامن لم يتخذ قرارا لشن عمليات عسكرية في اماكن اخرى في العالم خارج افغانستان»,
صدام ينفي امتلاك أسلحة الدمار الشامل ويدعو تركيا إلى مواجهة «التهديدات الاميركية»
دعا رئيس النظام العراقي صدام حسين، تركيا الى «مواجهة التهديدات الاميركية»، لضرب العراق، زاعما عدم امتلاك بغداد اي اسلحة دمار شامل, وفي سياق آخر، اعلنت روسيا ان «تقدما حقيقيا تحقق في المحادثات التي اجرتها مع الولايات المتحدة في شأن اعادة النظر في العقوبات المفروضة من الامم المتحدة على العراق، وان كان يتعين بذل الجهود لتضييق هوة الخلافات.
وفي رسالة بعث بها الى رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد ردا على رسالته التي كان طلب فيها ان تسمح بغداد بعودة المفتشين الدوليين الى العراق تفاديا لضربات اميركية محتملة قال صدام: ان «العراق لم يعد يمتلك ايا من اسلحة الدمار الشامل وليس في نيته انتاجها».
واضاف ان بلاده «في مقدمة الدول التي تتحمس لتكون منطقتنا خالية من اسلحة التدمير الشامل», وتابع: «اننا نتوقع من تركيا ان تلتزم بقواعد حسن الجوار ومبادئ القانون الدولي وان تواجه التهديدات الاميركية بموقف حكيم ومتوازن، خصوصا ان دولا عدة في المنطقة وفي العالم وبعضها حليف لاميركا تعارض علنا التهديدات الاميركية التي تكتسب طابع الغطرسة والعدوان» على حد تعبيره.
وقال ان «تناول قضية العراق يجب الا يكون بالاستجابة للعنجهية الاميركية وانما في اطار الحق والقانون».
وكان رئيس الوزراء التركي طلب في الرابع من الشهر الجاري وباصرار من صدام السماح بعودة المفتشين الدوليين.
الى ذلك، اعلن مصدر رسمي عراقي، ان وزير الخارجية ناجي صبري سيتوجه غدا الى تركيا، في زيارة يشارك خلالها في اللقاء الذي سيعقد بين منظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي.
وقال مصدر في الخارجية، ان صبري سيشارك في اجتماعات مؤتمر الحوار الحضاري الاسلامي ـ الاوروبي الذي سيعقد في 12 و13 فبراير في اسطنبول.
وفي موسكو، في اول تعليق على المحادثات التي عقدت في جنيف يومي السادس والسابع من هذا الشهر، اعلنت وزارة الخارجية الروسية اول من امس ان الوفد الروسي اكد رغبته في تخفيف العقوبات على العراق وليس تشديدها.
وذكرت الولايات المتحدة الخميس الماضي انها تعتقد ايضا ان تقدما تحقق في المحادثات الرامية الى تعديل العقوبات المفروضة على العراق لتخفيف العبء عن السكان المدنيين.
ويمكن لـ «العقوبات الذكية» ان تعجل بحصول العراق على السلع المدنية الضرورية بموجب برنامج «النفط مقابل الغذاء»، في وقت تشدد الحظر على الاسلحة والمعدات والمعمول به منذ عام 1990.
ووصف البيان الروسي المحادثات بانها «بناءة»، وقال ان «تقدما حقيقيا احرز فيما يتعلق بتوضيح القضايا رغم ان خلافات بعينها مازالت قائمة، وايضا فيما يتعلق بالحاجة لتضييق مجالات الاختلاف».
ومحادثات جنيف هي الثانية منذ اقر مجلس الامن خطة «العقوبات الذكية» في نوفمبر الماضي.
ومن المقرر اجراء المزيد من المحادثات الروسية ــ الاميركية في منتصف مارس المقبل، للحاق بالموعد النهائي في منتصف مايو، وهو التاريخ المحدد لابرام اتفاق في شأن قائمة معدلة بالسلع والاجراءات الخاصة بتطبيق عقوبات الامم المتحدة ضد حكومة صدام.
الأمير حسن: العالم العربي يعاني غياب التعددية السياسية
اعتبر الامير حسن اول من امس، ان من المشاكل التي يعانيها العالم العربي «غياب القبول بالتعددية».
وكان عم العاهل الاردني الملك عبد الله، يتحدث خلال مؤتمر صحافي في باريس عن «الحوار بين الاديان والثقافات»، قبل ايام من انعقاد منتدى الثلاثاء حول هذا الموضوع في اسطنبول، تنظمه منظمة المؤتمر الاسلامي والاتحاد الاوروبي، ويشارك فيه.
وقال الامير حسن، العضو في كثير من الجمعيات الدولية بينها المؤتمر العالمي للاديان من اجل السلام، والذي يقدم نفسه على انه ممثل لتيار فكري «وسطي»: «فقدنا جانبا كبيرا من الرأي العام لدينا, والمتطرفون اقرب الى الشارع منا», واضاف ان الشرق الاوسط اليوم عبارة عن «فسيفساء طائفية واثنية».
ودعا الامير حسن، الذي يدير المعهد الملكي للبحوث الدينية في عمان، الى «عولمة القيم الانسانية» في مواجهة «العولمة المادية» التي تطبقها الولايات المتحدة «من دون احترام الثقافات وتقاليد الاخرين».
وردا على سؤال في شأن غياب الديموقراطية في الدول العربية، قال ان «من المهم الحديث عن غياب الديموقراطية (في العلاقات) بين دول العالم».
من جهة اخرى، وردا على سؤال في شأن تصريحات وزير السياحة الاسرائيلي بني الون، الذي تحدث عن الاردن «كدولة بديلة للفلسطينيين»، اشار الامير حسن الى ان اسرائيل والاردن وقعا اتفاق سلام ملزم للدولتين.
وقال ان اعادة النظر في مضمون الاتفاق «سيكون بمثابة عودة الى شريعة الغاب».
بارزاني: علينا أن نعرف من هو البديل ولا يوجد ما يضمن أن يكون أفضل من صدام
اعلن زعيما «الحزب الديموقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني و«الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة جلال طالباني، ان الاكراد في شمال العراق يحتاجون لرؤية بديل افضل لصدام حسين، قبل ان يقدموا دعمهم لاي محاولة تقودها الولايات المتحدة لاطاحته.
وقال بارزاني لمحطة تلفزيون «ان تي في» اول من امس: «بالنسبة الينا، اهم شيء هو من سيكون البديل الذي سيأتي مكان صدام, قبل كل شيء علينا ان نعرف من هو البديل اذا كان هناك بديل, وبالطبع لا يوجد ما يضمن ان يكون البديل افضل من صدام».
ويقع شمال العراق خارج نطاق السيطرة المباشرة لبغداد وتقوم بحمايته دوريات جوية اميركية ـ بريطانية منذ انتهاء حرب الخليج عام 1991.
ورعت واشنطن محادثات سلام في المنطقة لانهاء القتال بين قوات بارزاني وطالباني, وتأمل في جعل الشمال الكردي الجبلي، حصنا موحدا ضد الحكومة العراقية.
وقال طالباني لـ «ان تي في» ايضا: «لا نعرف ما الذي سيحدث, لن ندخل في مغامرات عواقبها غير واضحة, وبالاسلوب نفسه لا يمكننا دعم اي مشروع للتغيير لا نري فيه البديل, نفضل الوضع الحالي على اي تغيير يمكن الا نقبله, على الاقل الان صدام تحت ضغوط دولية وتم احتواؤه وحيدا وبلا قوة، ونحن تحت حماية دولية».
واعترف بارزاني وطالباني بانهما لا يمكنهما القيام بشيء يذكر مع تزايد التكهنات باحتمال ان تحاول واشنطن توسيع «حربها على الارهاب» من افغانستان الى العراق, وقال بارزاني: «اذا هاجمت الولايات المتحدة، العراق، فلن يكون بوسعنا شيء نفعله, لكن لن تصدر لنا اوامر من اميركا او اي دولة اخرى, لن نكون ورقة مساومة او اداة ضغط تستخدم ضد العراق».
وشدد الزعيمان على انهما يريان منطقتهما في اطار العراق الموحد, ويهدىء ذلك بعض الشيء، مخاوف انقرة بان الاضطرابات في العراق يمكن ان تسفر عن قيام دولة كردية مستقلة تنشر حينئذ المشاعر الوطنية العنيفة بين اكراد تركيا.
وقال طالباني، ان قيام انتفاضة عراقية مستقلة ضد صدام تعتمد على تحالف غير محتمل بين الجماعات العرقية والسياسية والدينية المختلفة في البلاد, واضاف: «علي ان اعترف ان تحقيق ذلك التوازن صعب للغاية, وهذا هو السبب الذي اراه لاستمرار الحكومة في بغداد وان التغيير ليس قريبا من دون تدخل خارجي, وبمعنى اخر يجب عدم توقع التغيير من دون تدخل اميركي او غزو من الخارج».
وزير خارجية «طالبان» السابق في «قبضة» الأميركيين
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان وزير خارجية حركة «طالبان» الأفغانية المخلوعة الملا عبدالوكيل متوكل، استسلم أول من أمس الى رئيس بلدية قندهار نور ضائي، وتم تسليمه الى القوات الأميركية، ليصبح أرفع مسؤول في الحركة الأصولية يعتقل في الحرب في أفغانستان.
وقال الناطق باسم البنتاغون الكولونيل كين ماكليلان ان «متوكل سلم نفسه طوعا وهو حالياً بأيدي الأميركيين في مركز اعتقال في قندهار».
واحتجز متوكل لاستجوابه، فيما تأمل الولايات المتحدة في ان تحصل منه على معلومات عن الزعماء الفارين لـ «طالبان» وتنظيم «القاعدة» بزعامة اسامة بن لادن.
مجرم حرب
وفي كابول، أعلن أمس وزير الخارجية الأفغاني عبدالله عبدالله خلال مؤتمر صحافي ان سلفه في عهد حكم طالبان «مجرم حرب يجب أن يحاكم»، مشيراً الى ان السلطات الأفغانية، فضلاً عن قوات الائتلاف تلاحق كل قادة «طالبان» سواء كانوا مختبئين في أفغانستان أو خارجها.
وأضاف: «موقفنا في ما يتعل بالقادة الطالبان واضح جداً, كانوا جزءاً من مشكلتنا وخلفوا بؤساً كبيراً وعرف شعبنا الرعب خلال حكمهم, سمحوا بايواء الارهاب وارتكبوا جرائم ضد البشرية وضد شعب أفغانستان».
واستبعد أي دور سياسي لقادة «طالبان»، معتبراً انهم «لا يستطيعون ان يشكلوا جزءاً من التسوية لانهم بالأساس جزء من المشكلة, انهم يستحقون المحاكمة ومعاملتهم على انهم مجرمو حرب لانهم دعموا الارهاب».
وأضاف من دون اعطاء تفاصيل أخرى، انه يمكن ان يكون هنالك «أنواع مختلفة» في زعامة «طالبان».
ويعتبر الملا عبدالوكيل متوكل أرفع مسؤولي طالبان في يد الولايات المتحدة وأحد قادة طالبان «المعتدلين».
وقال وزير الخارجية في الحكومة الأفغانية الموقتة من جهة أخرى، ان «زعماء حركة طالبان المنهارة يعيدون تجميع صفوفهم خارج أفغانستان ويشكلون تنظيمات جديدة لمعارضة حكومة كابول».
وأضاف: «هناك تنظيمان خارج أفغانستان ليست لدينا تفاصيل عن التنظيمين أو بنيتهما، لكن غير مقبول بالمرة أن تتمكن طالبان من العمل داخل أفغانستان أو خارجها بأي قدرة».
وذكر عبدالله انه تلقى تأكيدات من مسؤولين باكستانيين أثناء زيارة الى اسلام اباد أول من أمس برفقة رئيس الحكومة الأفغانية الموقتة حامد كرزائي بأن باكستان ستتخذ اجراءات لمنع مثل هذه الأنشطة.
علاقات جديدة
وصرح عبدالله بان اجتماع كرزائي مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف شكل بداية لمرحلة جديدة من العلاقات مع باكستان تقوم «على مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الطرف الآخر».
وقال: «نتحدث عن وضع جديد وعن مرحلة جديدة»، واصفاً أجواء محادثات كرزائي - مشرف بانها «ايجابية جداً».
وقال ان اللقاء كان «بادرة حسن نية ومبادرة من الجانبين وهذا يظهر ان المرحلة الجديدة في علاقاتنا مع البلدان الأجنبية المجاورة والمبادئ التي ستقوم عليها علاقاتنا لاقت قبولا من الجانبين».
وقال الوزير الأفغاني الذي كان في يوم من الأيام من أكثر المنتقدين في التحالف الشمالي لسياسة باكستان تجاه أفغانستان: «بالطبع لا أحد ينفي دعم باكستان لطالبان في السابق لكننا نتحدث عن مرحلة جديدة, هناك تفاهم على انه ما من سبيل لخدمة مصالح السلام والاستقرار في المنطقة الا باستقرار أفغانستان وبوجود حكومة ممثلة للأفغان».
ودعا عبدالله مرة أخرى الى نشر قوة أمنية متعددة الجنسية تعمل في كابول فقط في الوقت الراهن، في مدن أخرى في أفغانستان، قائلا أن الأمر سيستغرق وقتا من أجل بناء جيش أفغاني جديد وقوة شرطة.
وقال الوزير الأفغاني ان كرزائي سيزور اليوم دولة الامارات العربية المتحدة ليوم واحد.
وبدأ كرزائي امس محادثات في كابول مع موفدين لزعيمي حرب في شرق افغانستان، ادت الخلافات بينهما الى حصول معارك دامية في نهاية يناير.
واوقعت المواجهات في 30 و 31 يناير في غارديز عاصمة ولاية باكتيا، نحو 50 قتيلا, وقد اندلعت حين ارسل باشا خان زعيم الحرب الذي عينه كرزائي لتولي منصب حاكم باكتيا قواته الى غارديز لضمان السيطرة على منزل الحاكم, وتصدت لهذه المحاولة قوات سيف الله، زعيم حرب اخر يسيطر على غارديز منذ رحيل قوات «طالبان» ويرأس الشورى (مجلس قبلي) في الولاية, وبعد معارك استخدمت فيها الرشاشات وقذائف الهاون وراجمات الصواريخ اندحرت قوات باشا خان.
واعترف وزير الخارجية الافغاني، بان اضطرابات غارديز اساءت الى صورة الحكومة الانتقالية بعد اكثر من شهر على توليها مهامها في 22 ديسمبر.
وفي سياق متصل، أعلنت أمس وزارة الداخلية الأفغانية انها احتجزت شخصين لصلتهما بقتل أربعة صحافيين غربيين العام الماضي.
على صعيد آخر، أعلن رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال ريتشارد مايرز ان رجالا من القوات الخاصة الأميركية يتحققون ما اذا ان أحد قادة «القاعدة» وربما آسامة بن لادن قد أصيب خلال غارة الأسبوع الماضي في شرق أفغانستان.
كشف هوية الركاب من عيونهم في مطار هيثرو
كشف مطار هيثرو اللندني اول من امس، عن نظام جديد للتحقق من هوية الركاب عبر قزحية عيونهم، بهدف تسريع الاجراءات الجمركية عند وصول رحلات المسافات الطويلة والتخفيف من الازدحام في قاعات المهاجرين.
وسيتم اختبار هذه التقنية الجديدة لمدة خمسة اشهر على الوافدين من ركاب الرحلات الطويلة، فتعتمد لحفظ هوية الفي راكب يقومون برحلات منتظمة عبر شركتي «بريتيش ايروايز» و«فيرجين اتلانتيك», وستتولى دوائر الهجرة البريطانية اختيارهم مسبقا.
وتم تطوير تقنية التعرف الى الهوية عبر قزحية العين في الولايات المتحدة، وهي تعتبر من اكثر التقنيات دقة في العالم, فكل منا لديه قزحية ذات شكل مختلف عن سواه، حتى ان شكلها يختلف بين التوائم ايضا.
واوضح ايفان سميث نائب رئيس شركة «اي ـ تيكت كوربورايشن» التي تسوق هذه التقنية، ان «قزحية العين اكثر فرادة من بصمات الاصابع حتى, انها اكثر ما هناك فرادة خارج الجسد البشري», واعتبر ان «هذه التقنية مرشحة لتجهيز كل مطارات العالم».
ويصور الراكب بواسطة كاميرا فيديو, ويتم التركيز على تصوير قزحية عينيه ثم ترمز الصورة وتحفظ, ويكفي بعدها ان ينظر الراكب الى الكاميرا وهو يدخل قاعة المهاجرين عند وصوله من رحلة، ليتم التحقق من هويته في غضون ثوان قليلة فتفتح له البوابة تلقائيا ويتمكن من دخول الاراضي البريطانية.
وان كان هذا النظام يهدف الى تسهيل اجراءات دخول المطار على الركاب، الا ان من الممكن استخدامه لتطبيقات اوسع نطاقا كالمجال الامني، وفق ما اوضح ناطق باسم مطار هيثرو.
الى ذلك، اعلنت «بريتيش ايروايز» اول من امس، ان عناصر من القوى الامنية تمكنوا من تخطي كل حواجز المراقبة ونقل اسلحة نارية وصواعق ومتفجرات مزيفة، الى طائرة كانت تقوم برحلة داخلية.
واضافت ان هذه الاسلحة نقلت الى مطار مانشستر ثم الى طائرة «بوينغ ـ 737» كانت متوجهة الى مطار غاتويك في لندن, وذكرت ان الامر يتعلق باسلحة نارية وثلاث صواعق ومتفجرات مزيفة وممشط بندقية يحتوي على خمس رصاصات فارغة.
وقد اقيل موظف امني تابع لشركة خاصة ومكلف مراقبة البضائع في مطار مانشستر وفتح تحقيق في الحادث.
واوضح ناطق باسم «بريتيش ايروايز»، ان ادارة الشركة كانت على علم بهذه المحاولة واعطلت موافقتها على اجراء هذا الاختبار.
