ولد "وولف" عام 1945، وترعرع في الغرب، دخل مدرسة الجبل في "بوتس تاون" في "بنسلفانيا" وبعد أن ترك المدرسة في سنة التخرج، دخل الجيش وخدم لمدة أربع سنوات في فيتنام. التحق بجامعة أوكسفورد وتابع تعليمه حتى حصوله على درجة الماجستير من جامعة "ستانفورد" .
كتب "وولف ستة كتب إلى جانب روايته "المدرسة القديمة"، من مؤلفاته: "حياة الأطفال في جيش الطاغية" والمجموعة القصصية: "في حديقة شهداء أمريكا الشمالية"، ورواية "لص باراكس".
هاجس الكتابة
*  سبق لك وأن كتبت القصة القصيرة، والسيرة الذاتية، والآن الرواية، كيف يمكنك أن تقرر ما شكل الفكرة الرئيسية التي سوف تتبعها؟
فكرت في إحدى المرات أن أكتب قصة قصيرة اعتماداً على المنافسة الأدبية التي اعتدنا عليها في "مدرسة الجبل" والزيارة التي قام بها "روبرت فرست". لكنني عندما فكرت كثيراً بذلك، نمت الفكرة. هناك أسئلة الصف التي كنت أرغب الكتابة عنه، ومن ثم أردت الحديث عن الطموح الأدبي، وعن الموهبة، وعن الصداقة، وعن تملق الكتّاب والطريقة التي تندفع بها باتجاه كتّاب محددين والتي تتغير كلما تقدم بك العمر. من الواضح أن الموضوع سوف يبدو كبيراً جداً لقصة قصيرة. وأنا لا أريد أن أكتبها كسيرة ذاتية، لأنني أريد أن أقدم شيئاً مميزاً للكتّاب لم أشاهده من قبل، أريد أن أقترب منهم وأريد أن أضعهم على مسرح الأحداث لفترة زمنية محددة.
عندما فرغت من كتابة المسودة الأولى، كانت الرواية أكبر بكثير مما هي عليه الآن. كانت تقريباً الضعف وكانت تحتوي على الكثير من الأفكار الاستطرادية كما كنت أعتقد، لقد ذهب الراوي إلى البيت بصحبة عدة أصدقاء من المدرسة، ذهب إلى بيته في "سيتل"، والخاتمة، إذا رغبت في ذلك - قصة حياته بعد المدرسة- كانت طويلة جداً. لكنني شعرت إذا ما تركته خارج المدرسة لفترة طويلة كما لو أنني تركت الهواء خارج البالون. يبدو أنه سوف يستريح في تلك الأمكنة، واعتقدت أنها محكمة كثيراً الآن. أحببت ما نتج عن الرواية من مرض نفسي في تركه في المدرسة، بعد ضغط البنايات.
لكي يكون للرواية أثر يجب على القارئ أن يؤمن بهؤلاء الأولاد المندفعين بجنون، سريعي الغضب، والتنافس في العمل الكتابي. يمكن حدوث ذلك عند وجود عجز كامل في وجهة النظر التي هي بحاجة إلى عالم قريب، مثل أي جيش، أو كهنة. يمكن حدوث أخطاء كبيرة بسبب ضيق المشهد، إذا ما تركت الشخصية الرئيسية بعيدة عن التحفظ، فإن من المستحيل أن يكون بإمكانها العودة والحفاظ على مستوى الاستحواذ. أعتقد أن الشيء الأساسي ليس فقط شكل الرواية، بل سيكولوجيتها والجو العام لها كي تستمر في الدوران في حلقة قريبة جداً منه. هذا ما هيمن على عملية التنقيح التي قمت بها.
*  هل سبق لك أن عدت إلى أو افتقدت ما قمت بحذفه؟
يوجد شيء واحد اقتطعته بالرغم من حبي له. إنه مشهد الصف الأول الذي يدرسه المعلمون، لكنني في النهاية لم أفكر أنه يجب أن يكون هناك. بطريقة مضحكة، أحياناً كلما تحدثت كثيراً، يخرج اللغز خارج الشخصية. تشعر بأنها شبيه جداً كالقارئ الذي يحضر درس اللغة الإنجليزية، إذا استطعت أن تعرف ماذا أعني، والقارئ لا يرغب في الذهاب إلى المدرسة عندما يقرأ الرواية. إذا كان ذلك جوهرياً للرواية، سوف أبقيه، لكنها لم تكن جوهرية. أنت تعرف ذلك التعبير القديم "أقتل حبيبتك"، حسناً، هذه هي حبيبتي التي قمت بقتلها.
*  هل حقاً فعل ذلك "فرست" عندما قام بزيارة إلى "مدرسة الجبل"؟
إطلاقاً. أنا الآن أصغر بثلاث سنوات من الراوي، لذلك فإنني قد أصبت بالانكماش عند وصول "فرست" وقد كنت أجلس على مؤخرتي ولم أسمع شيئاً مما قاله. ولم يسبق لي أن سمعت شيئاً من قصائده، لذا فقد قرأتها وبالطبع قمنا بدراستها قبل قدومه إلى مدرستنا. إنها تجربة رائعة أن تكون مع رجل مشهور، هذا الشاعر العظيم، وقد بقيت صورته واضحة في الذاكرة لعدة سنوات. من الأشياء التي تحفز الكاتب إلى الكتابة هو حصوله على الأشياء بشكل صحيح، والتي تكون في الحقيقة من الخطأ الكتابة عنها. في ذلك الوقت، كان بإمكاني أن أسمعه يتحدث وبإمكاني الحصول على الكثير من النشاط والمواجهة المباشرة مع "فرست".
للقيام بذلك، يجب علي أن أقترب كثيراً من شعر "فرست"، وقرأت سيرة حياته، وجميع رسائله التي تم نشرها. أنا لم اقتبسه حقيقة من الكتاب، إنني أميل إلى ما قاله من خلال حواسي لشخصيته.
قرأت مقطوعة من شعر "آين راند" لمجموعة من التلاميذ. وقفت أحداهن أمامي وقالت: "لقد سبق لي أن كتبت كتابين عن آين"، وكاد قلبي أن يسقط، يا للجحيم، إنها تكاد أن تقول لي إنك مخطئ بشكل كامل. وقالت: "إنك فعلاً أعدت الحياة لها، تلك فعلاً هي الطريقة التي كانت تعيشها". شعرت بالرضى. في النهاية، إنك تخلق شخصية من شخص حقيقي، وهذا بالطبع صعب جداً لعمله. شعرت بالتبرير في استخدام "روبرت فرست" و "آين راند" و "آرنست همنغوي" بهذه الطريقة بسبب أن ثلاثتهم بمنزلتهم الاستثنائية بارعون جداً في مفاهيمهم العامة. إنهم مصقولين بالشخصية الرئيسية ليقدموا للعالم بشكل خاص ميزتهم الخاصة. وفي كل حالة، الصور التي يرسمونها عن أنفسهم تُظهر مدى اختلافها عن حقيقتهم الواقعية. فهم يخلقون شخصيات قصصية عن أنفسهم، لذلك فإنني أعتقد أنه من العدل مقابلتهم في هذه الفصول. أسلوبهم الروائي منحني هذا الحق.
*  هل كتابة حوارهم الأدبي مرعب أم مسلٍ أم كلاهما.
أوه، إنني أحب عمل ذلك. أرغب في إجراء حوار مع هؤلاء الكتاب، حوارات أرغب دائماً في القيام بها، إنني أستمتنع بالبحث المروع، فهو يقود إلى بعض الإلهامات غير المتوقعة. أعتقد أن "آين راند" كانت مبدعة في عصري، حسناً، لقد قمت في بحثي في مكتبة جامعة "ستانفورد"، ومعظم الكتب التي رجعت إليها عن "فرست" و "همنغوي" كانت على رفوف المكتبة. بعضها لم يسبق أن لمسها أحد. لعدة سنوات، أخاف القول. عندما بدأت كتابة بحثي عن "آين راند" في كل شيء عنها ولها، تقريباً كنت دائماً أحجز الكتب مسبقاً لأن بعض الطلبة غير الخريجين يكونون قد سبقوني لاستعارتها. لها شعبية كبيرة حتى مع الأشخاص الذين هم في مثل هذه الأعمار. كتبها رائجة، وأنا خائف من التأثير على الشباب.
*  لم تدفعني روايتك لقراءة "راند" ولكنها حفزتني لإعادة قراءة "همنغوي".
أقرأ القصص، إنها جميلة جداً، أدرّس "همنغوي" من وقت لآخر لفصولي الدراسية، وأكتشف دائماً شيئاً جديداً، بخاصة في قصصه الأولى على الرغم من ضعفها. استغرقت منه وقتاً طويلاً في خلق تلك الشخصية الجافة له، لذا فأنا أعتقد أنه يبقي على أسلوبه الجميل حتى النهاية. تتسرب القسوة في أعماله الأخيرة بخاصة في طرق تبدو غير ملائمة. تصبح شخصياته أقل اهتماماً مع مرور الوقت، ولكن قصصه الأولى لم تفقد شخصياتها أي جزء من طاقتها أو ضعفها أو أصالتها. إنها ساحرة بالتأكيد. كيف لأي شخص آخر شاب الذي باستطاعته أن يحوز على الكثير من النصوص هو حتماً سوف يأتي من بعدي.
*  لقد سبق وقلت بأن طريقة الأولاد في الكتاب احترمت المؤلفين هي إلى حد ما إنعكاس إلى كيفية ما فقدوه من وجهات النظر.
إنها أيضاً حقيقة. إنها عاطفة حقيقية. القاص بشكل خاص قلق. يرى القاص أن الكتابة عبارة عن جواز مرور لما شاهده مثل الوسط الذي ولد فيه. إنه على يقين أنه لا يستطيع الانتماء إلى الطبقة التي ينتمي إليها الناس من حوله، لذلك تعتبر الكتابة عنده هي الطريقة التي يستطيع من خلالها تجاوز هذه الطبقة تماماً. هذه تشعل النار في هاجسه. لكنها الحقيقة الأكيدة أن الأطفال الذين ذهبت إلى المدرسة برفقتهم كانوا يشبهونني، متيمون بالكتب والكتابة. كان معبودنا الكتّاب المبدعين.
*  هل تعتقد أن هذا يحدث اليوم مع المراهقين؟
لا، لا أعتقد ذلك، لماذا؟ أنا لست متأكداً. لسبب واحد، أعتقد أن سؤال معظم الفصل الدراسي أصبح إلى حد بعيد مهدئاً. إننا نعيش في مجتمع أكثر ديمقراطية من المجتمع الذي ترعرعت فيه. أصبحت المدارس الآن مختلطة، وهذا يسبب مرحلة من الهدوء وركازة العقل عند الناشئة. الأمر الآخر أن الأربعين عاماً وربما أكثر منذ أن كنت في المدرسة، أصبحت السنما والتلفاز أكثر تأثيراً في حياة الشباب وفي بعض المناطق تؤدي إلى جفاف حب الأدب الذي كنا نشعر بها. اعتدت أن أرسم صورة محددة للعالم من خلال ما أقرأ أو حتى الشعور كيف سيكون العالم.
أتساءل أحياناً كم من الشباب الذي يشاهدون آبائهم يقرأون. كانت والدتي قارئة جيدة، إنه جزء فقط مما كنا نقوم به. لم نكن نجلس لمشاهدة صندوق قابع في الزاوية في المساء. كنا نقرأ. ومن المؤكد أن عائلات الأولاد الذين كنت أذهب معهم إلى المدرسة كانت تقرأ. عندما كنت أزورهم في المناسبات، كنا نتكلم في المساء وبعدها نسحب كتاباً. كانت أكثر ثقافة أدبية مما هي عليه الآن.
*  كيف يمكنك أن تفكر بشكل عام أنها تخص البالغين، كنقيض للمراهقين، ليمتلكوا ذلك الشعور بأنهم مغمورين أو يذوون بالكتب؟ هل سبق وأن شعرت بذلك؟
فعلت ذلك بالتأكيد مع الكتاب الجيد. لفترة وجيزة، كنت أحس بهذا الشعور لدى قراءة أواسط العمر لـِ "جيفري أوجينديس". اكتشفت أن الشيء الاستثنائي تلك القراءة العميقة. لقد نقلتني بشكل كامل إلى العالم الآسيوي في بداية القرن، "الديسبورة" اليونانية عندما قام كمال أتاتورك بطردهم من تركيا، ومن ثم إلى الأيام المحظورة
في "ديترويت". لقد كانت تحتوي على حصاد ملحمي ضخم، وقوى متدفقة. شعرت مراراً بتلك التجربة وأنا أقرأ. لو كنت أعرف عندما بدأت قراءة الكتاب أنه ليس ذلك النوع الذي أستمتع به، عندها لن أضغط على نفسي لكي أتابع قراءته حتى النهاية. هناك العديد من الكتب التي أرغب في قراءتها لكنني لا أملك الوقت الكافي لذلك في حياتي كي أنتقل إلى الكتاب التالي.
*  ما هي نسبة الكتب التي توقفت عن قراءتها مبكراً لأنك شعرت أنها لن تقدم لك شيئاً جديداً؟
على الأقل النصف. ولن ألتقط أياً منها إلاّ إذا اعتقدت بوجود فرصة جيدة كي أستفيد منها.
*  هناك حق بالتساؤل بين الكتاب إذا ما كان العمل الأدبي واقعياً، وهو أيضاً السؤال الأول الذي يسأله غير الكتاب. هل مثل هذا السؤال يزعجك؟
إنني أفهم السؤال وأحياناً أسأله بنفسي عندما أقرأ. هل الرواية تحتوي على سيرة ذاتية في داخلها، أحياناً أنا نفسي أتساءل. لدي عادة ، جيد أن أسأل الكاتب، لكنني أتساءل. عندما تزور "هانيبال" و "ميسوري" سوف يقولون لك، "هذا هو السياج الذي رسمه توم سوير". يحاولون تسويق هذه الرواية كما لو أنها وثيقة من الحياة. يوجد لدى الناس رغبة طبيعية أن يربطوا ما يقرأون بالحياة الحقيقية. لذا أنا أفهم تلك الأسئلة، وأنا لا أجيب عليها باستمرار. هل لديك سؤال محدد؟
*  أهم وأوضح سؤال هو، ما هي تجربتك في "مدرسة الجبل"؟ هل صحيح أنك تخرجت منها؟
لقد طلب مني المغادرة في السنة الدراسية الأخيرة، ليس بسبب سلوكي ولكن بسبب سجلي الأكاديمي. لقد كن سحيقاً جداً لدرجة أنني خسرت منحتي الدراسية وطبعاً لم أستطع تحمل الذهاب. لم يكن بمقدوري أن أجعل دراستي عادة لا أرغب بها، والآن أتمنى لو كنت أملك ذلك. ليس لأنني نادم لأن طريقي في الحياة قد سلبت، لكن لأنني لم يكن بمقدوري أن أساعد ابنتي في واجب الحساب. إنه مضحك. ببساطة لم يكن بمقدوري اجتياز امتحان الرياضيات عندما كنت هناك. إنني ألوم نفسي على ذلك - كانوا يدرسون الرياضيات بطريقة عفى عليها الزمن.
كانت وكأنها كارثة لي في ذلك الوقت. وانتهيت إلى التطوع في الجيش لمدة أربع سنوات. لكن الحقيقة هي، حيث اعتقدت في حينها أنني فقدت كثيراً من الحياة الممتعة بسبب ذلك الطرد. لم أندم عليه.
*  في الرواية، الشخصية الرئيسية أصبحت كاتباً مشهوراً وقد طلب منه العودة إلى المدرسة  ليقرأ، لكنه يرفض. هل حقاً عدت إلى "مدرسة الجبل" لتقرأ؟
لقد سبق وعدت مرتين، المدرسة الحقيقية غيرت حياتي، فأنا جداً ممتن لها، لقد منحتني قناعة بأن الشخص المتعلم يحاول دائماً الارتقاء، شجعوا كتاباتي فهذه أكبر وأثمن جائزة حصلت عليها، لم أشعر إلاّ بالعاطفة التي تشدني إلى المدرسة.
*  أعلم من حياة الطالب بأنك قمت بتزييف كتبك وقمت بكتابة رسائل التزكية الخاصة بك للدخول إلى المدرسة.
نعم، هذا صحيح، عندما عدت لإلقاء محاضرة هناك عن اثني عشرة سنة مضت، منحوني درجة الدبلوم والتي كانت تزكية جميلة منهم. ثم قام "كارليس داستون" المدير السابق للمدرسة والذي كان مديرها عندما كنت طالباً فيها، قرأ اقتباسين مختارين من إحدى الرسائل التي سبق وأن كتبتها لنفسي. لكن بطريقة أخرى، كانت الفكرة أنهم كانوا لا يريدون أن يظهروها بمظهر الفاتن لأنهم لا يريدون لها أن تتكرر مرة أخرى.
*  يوجد الكثير في المدرسة القديمة عن الكذب الذي نقوله لأنفسنا وللآخرين، ولكن بصورة ما تصبح بعض هذه الكذبات حقيقية، هل تعتقد أن غالبية الناس من حولنا يكذبون سواء كانوا يشعرون بذلك أم لا، أم هل الكذابون مستثنون من هذه القاعدة.
أعتقد أننا جميعاً منخدعين بأنفسنا إلى درجة ما. ومن المحتمل أن يتحول ذلك إلى مرض عند بعض الناس. هناك مقولة جميلة كتبها "اليوت" في "أربعة أرباع": (الجنس البشري لا يحتمل كثيراً من الحقيقة)، يوجد مقداراً كبيراً من العمى المتعمد في حياتنا والتي من المحتمل أن تكون ضرورية. مثال على ذلك، عندما نأكل لا نمحص كثيراً من أين يأتي طعامنا. إذا فعلنا ذلك، من المحتمل أن لا يكون بمقدورنا أن نهضم هذا الطعام. والملابس التي نرتديها، من أين جاءت، من الذي صنعها، على نفقة من، لمن الربح؟ هناك القليل من الناس الذين يهتمون في تمحيص كل مظهر من مظاهر حياتهم ويقولون: "لا يمكنني أن أقوم بذلك بعد الآن لأنني عندما أفعل ذلك، أجعل العالم يتحرك نحو الانقراض، لا أستطيع أن أرتدي هذا القميص لأن الأشخاص الذين قاموا بصناعته هم مستخدمون، فهم لا يسمح لهم الخروج للراحة، ويطلق عليهم النار إذا ما احتجوا".
كم هم عدد الأشخاص الذين سوف يعيشون حياتهم بهذه الطريقة، قم بتحليلهم جانباً، وإذا ما فعلت ذلك تجد أن الكثير منا لا يمكنهم عمل ذلك. والحقيقة هي أن معظمنا لا يمكنهم عمل ذلك. من يوم لآخر في هذه الحياة تجد أنه يوجد بناء من الخداع النفسي، وهذه تؤثر في علاقاتنا مع الآخرين. اعتدنا أن نغفل أنانيتنا، كي نستطيع أن نسامح أنفسنا في النتيجة. إننا نغش الأشياء لكي نتقدم دون التفكير كثيراً بها أو عن غير قصد، - الناس الذين يعتقدون أنهم يحترمون أنفسهم، من المحتمل أنهم لا يستطيعون دائماً أن يغيرون سوء الفهم الذي لدى الآخرين عنهم. هناك كثير من المستويات من الكذب بشكل متعمد أو غير متعمد في الطريقة التي نحياها.
*  هل تعتقد أن الرواية دائماً تخدم الحقيقة العظمى؟
لا أعرف شيئاً عن ما تسميه العظمى. الحقيقة هي الحقيقة. لكن الرواية لديها طرقها الخاصة في تقديم معنى الحقيقة، وهي واحدة من الأدوات التي أرتاح لها على نحو متزايد أكثر من غيرها. عندما تكتب عملاً غير روائياً وترفع من قيمتها عالياً مثل الحقيقة، أنت حقيقة مطالب بطرق عدة، ومن المحتمل أن تبقيك يقظاً أكثر مما يجب. هناك دائماً الحماية النفسية الملحة التي تشعر بها بقوة عندما تكتب عملاً غير روائياً. عند كتابة سيرتين ذاتيتين، أجد نفسي أدافع كثيراً كي أحمي نفسي، وربما أتجه بعيداً في الاتجاه الآخر في إظهار أخطائي وذلك من أجل الشعور بالنزاهة. إنك لا تقلق كثيراً بشأن ذلك وأنت تكتب الرواية.
*  الآن إلى السؤال الأكثر وضوحاً، هل يزعجك كثيراً، أم هل ستتوقف قليلاً إذا كان هناك فيلماً سينمائياً اسمه: "المدرسة القديمة"؟
لقد تم الاقتباس من روايتي في "نيويوركر" وتم نشرها قبل أن تظهر في السينما، وقد تحققت من ذلك فإذا هي جزء من كتاب اسمه: "المدرسة القديمة". عندما سمعت عن السينما ذهبت إلى الناشر وقلت له: "هل تعتقد أنه يجب علينا تغيير العنوان؟" لكنهم كانوا عاقدي العزم على عدم التغيير، وقالوا: "هذه الأشياء سيكون لها مشاهدون مختلفون كلياً". لقد ناقشوا بإصرار أنه يجب عليّ أن أبقيه كما هو، وقد أمعنت النظر في ذلك لبرهة، يا للجحيم؟ إنني أحب هذا العنوان. لقد ترعرعت معه، إنه العنوان الحقيقي للكتاب. لذا قررت أن أبقيه.
*  هل شاهدت السينما؟
لقد شاهدت جزءاً من الفيلم في الطائرة، إنه مضحك جداً.
