عام 336 ق.م، كان فيليپ قد توجه إلى إيجة لحضور حفل زفاف ابنته كليوپترا على إسكندر الأول ملك إيپروس، أخ زوجته أوليمپياس، فاغتاله قائد حرسه الشخصي، المدعو «پوسانياس الأورستیادي»،vi[›]ثم جرى ناحية بوابة المدينة محاولاً الفرار، لكنه تعثّر بحبل كرمة، فأمسك به ملاحقوه وقتلوه فورًا، وكان من بينهم اثنان من أصحاب الإسكندر، وهما: پيرديكاس وليونّاتوس. بعد مقتل فيليپ بايع النبلاء الإسكندر ملكًا على عرش مقدونيا وقائدًا عامًا لجيشها، وهو لم يتخط العشرين من عمره.[43][44][45]
توطيد سلطته[عدل]
بدأ الإسكندر عهده بإبادة خصومه الذين يُحتمل أن يبرز منهم شخصًا يُنازعه على عرش المملكة، فأمر بإعدام ابن عمه أمينتاس الرابع، المنافس الأبرز والمدعي بالحق في عرش مقدونيا،[46] وأميرين مقدونيين آخرين من إقليم «لينخستس»، لكنه أعفى عن ثالث هو «إسكندر اللينخستي». كذلك أمرت أوليمپياس بإعدام كليوپترا يوريديس، الزوجة الأخيرة لفيليپ، وابنتها يوروپا، التي أنجبتها منه، فأحرقتا حيتين. ويظهر أن الإسكندر لم يكن موافقًا أو راغبًا بإعدام تلك المرأة وابنتها البريئة، إذ تنص المصادر على أنه استشاط غضبًا لمّا عرف بموتهما. من الأشخاص الآخرين الذين طالهم سيف الإسكندر أيضًا: أتالوس،[46] الذي كان قائدًا لحرس الحدود في الجيش المرابط في آسيا الصغرى، وعمًا لكليوپترا يوريديس، إذ تواصل حينها مع الزعيم الأثيني ديموستيني بخصوص إمكانية انشقاقه عن الجيش المقدوني والتحاقه بجيش أثينا. كما كان الإسكندر ما يزال حاقدًا على أتالوس بعد أن أهانه علنًا في حفل زفاف ابنة أخيه على فيليپ، وبعد وفاة الاثنين وإثبات اتصاله مع الأثينيين، أقدم الإسكندر على إعدامه والتخلص من شروره.[47] عفا الإسكندر عن أخيه غير الشقيق فيليپ آرهيدايوس لإصابته بإعاقة عقلية، ولعلّ ذلك مردّه السم الذي وضعته له أوليمپياس خفيةً.[43][45][48]
بعد أن انتشر خبر وفاة فيليپ، ثارت عدّة مدن خاضعة لمقدونيا وانتفضت على حكّامها، وكان من ضمنها: طيبة، وأثينا، وثيساليا، بالإضافة للقبائل التراقية قاطنة الأراضي شمال المملكة. وما أن وصلت أخبار الثورة مسامع الإسكندر حتى قام وجهّز جيشًا قوامه 3,000 فارس، على الرغم من أن مستشاريه نصحوه باعتماد الحلول الدبلوماسية، وسار به جنوبًا ناحية ثيساليا، وما أن وصل المعبر الفاصل بين جبل الأولمپ وجبل أوسا، حتى فوجئ بالثيساليين وقد احتلوه وتمركزت قواتهم فيه، فأمر رجاله بتسلق جبل أوسا والالتفاف حول الثيساليين ومباغتتهم. صُدم الثيساليون حين استفاقوا صباح اليوم التالي ليجدوا المقدونيين قد أصبحوا خلف مؤخرة جيشهم، فاستسلموا على الفور، وانضم فرسانهم طواعيةً إلى جيش الإسكندر، الذي أكمل المسير جنوبًا إلى شبه جزيرة المورة.[49][50][51][52]

رسم من القرن السادس عشر يُظهر لقاء الإسكندر بالفيلسوف ديوجين السينوپي في مدينة كورنث.
تابع الإسكندر مسيرته حتى وصل ممر البوابات الحارقة، وتابع جنوبًا حتى وصل كورنث، وحينها طلب منه الأثينيون الأمان، وعاهدوه بالخضوع لمقدونيا، فعفا عنهم وأمّنهم على أرواحهم وممتلكاتهم. التقى الإسكندر خلال فترة مكوثه في كورنث بالفيلسوف الزاهد الشهير «ديوجين السينوپي»، وكان من أشد المعجبين به، فسأله إن كان له طلب يقدر أن يحققه له، فردّ الفيلسوف بازدراء: «تنح قليلاً، أنت تحجب الشمس عني».[53] يظهر بأن هذا الرد أبهج الإسكندر، حيث ينص بعض المؤرخون قوله: «حقًا أقول لكم، لو لم أكن الإسكندر، لوددت أن أكون ديوجين».[54] خُلع على الإسكندر لقب القائد الأعلى للرابطة الهلينية خلال إقامته في كورنث، وعُين خلفًا لوالده في قيادة جيوش بلاد اليونان كلها في الحرب القادمة مع الإمبراطورية الفارسية، كما تلقى أنباءً تفيد بانتفاض التراقيين على حكمه.[50]