الجزية عبر التاريخ[عدل]
لم يستحدث المسلمون الجزية بل سبقهم لها يونان أثينا الذين فرضوها على سكان سواحل آسيا الصغرى حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، مقابل حمايتهم من هجمات الفينيقين، وفينيقية يومئذ من أعمال الفرس، فهان على سكان تلك السواحل دفع المال في مقابل حماية الرؤوس.
كما فرضها الرومان على الأمم التي اخضعوها، وكانت أكثر بكثير مما وضعه المسلمون بعدئذ، فإن الرومان لما فتحوا (فرنسا) وضعوا على كل واحد من أهلها جزية يختلف مقدارها ما بين 9 جنيهات، و15 جنيها في السنة، أو نحو سبعة أضعاف جزية المسلمين.و كانت تؤخذ من الأشراف، عنهم وعن عبيدهم وخدمهم. و كان الفرس أيضا يجبون الجزية من رعاياهم.
وقد ورد في العهد القديم الذي يؤمن به اليهود والنصارى عن نبي الله داود: «وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة، وقاسهم بالحبل. فكان يقتل صفين ويستبقي صفا. فأصبح الموآبيين عبيدا لداود يدفعون له الجزية»،[2]» كما ورد أيضا عن النبي سليمان:«فكانت هذه الممالك تقدم له "سليمان" الجزية وتخضع له كل أيام حياته.»[3]»
أول عهد ذمة مع المسلمين[عدل]
أول عهد استعمل فيه المسلمون كلمة (الذمة) هو عهد رسول الله إلى أهل نجران، فقد كتب لهم:
«ولنجران وحاشيتها جوار الله وذمة محمد النبي رسول الله، على أموالهم وأنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته، ولا يطأ أرضهم جيش، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف غير ظالمين ولا مظلومين.»
ونجد مثل ذلك النص في كتاب خالد بن الوليد إلى أهل الحيرة وقد أقره الخليفة عمر بن الخطاب، واعتبره الفقهاء - بتعبير الإمام القاضي أبي يوسف صاحب أبي حنيفة - نافذا على ما أنفذه عمر إلى يوم القيامة.[4]
فالذمة هي ذمة الله ورسوله، وليست ذمة أحد من الناس. بقاؤها لضمان الحقوق لا إهدارها، ولاحترام الدين المخالف للإسلام لا لإهانته، ولإقرار أهل الأديان على أديانهم ونظمها لا لحملهم على الزهد فيها أو الرجوع عنها. ومع ذلك فهي عقد لا وضع.
حساسية الاسم[عدل]
ويثار من حين لآخر اعتراض بعض المسيحيين على هذا الاسم "أهل الذمة" ويعتبرونه انتقاصا منهم، وهنا نرى رد عالم من علماء المسلمين وهو الشيخ يوسف القرضاوي حيث يقول: «يجب أن نراعي هنا مقاصد الشارع الحكيم، وننظر إلى النصوص الجزئية في ضوء المقاصد الكلية، ونربط النصوص بعضها ببعض، وها هو القرآن يقول:{لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} الممتحنة:8. فهذا هو الأصل، وهو الدستور. إذا وجدنا أهل الذمة اليوم يتأذون من هذه الكلمة (أهل الذمة). ويقولون: لا نريد أن نسمى أهل الذمة، بل نريد أن نسمى (مواطنين). فبماذا نجيبهم؟ وجوابنا: أن الفقهاء المسلمين جميعا قالوا: إن أهل الذمة من أهل دار الإسلام، ومعنى ذلك بالتعبير الحديث أنهم: (مواطنون)، فلماذا لا نتنازل عن هذه الكلمة (أهل الذمة) التي تسوءهم، ونقول: هم (مواطنون)، في حين أن عمر تنازل عما هو أهم من كلمة الذمة؟! تنازل عن كلمة (الجزية) المذكورة في القرآن، حينما جاءه عرب بني تغلب، وقالوا له: نحن قوم عرب نأنف من كلمة الجزية، فخذ منا ما تأخذ باسم الصدقة ولو مضاعفة، فنحن مستعدون لذلك. فتردد عمر في البداية. ثم قال له أصحابه: هؤلاء قوم ذوو بأس، ولو تركناهم لالتحقوا بالروم، وكانوا ضررا علينا، فقبل منهم وقال: هؤلاء القوم حمقى، رضوا المعنى وأبوا الاسم»[5]