التكاليف الاقتصادية للمشكلات البيئية
تنحصر أهم المشكلات البيئية في ثلاث مشكلات هي تلوثها وتدهورها واختلال توازنها. ولكل مشكلة من هذه المشكلات الثلاث تكلفتها الاقتصادية الخاصة بها التي تؤثر على حياة الإنسان في صور مباشرة وغير مباشرة. فمثلاً، يؤدي تلوث البيئة الذي ينقسم بدوره إلى ثلاثة أنواع رئيسية هي تلوث الهواء وتلوث المياه وتلوث التربة، إلى الأمراض التي تصيب الإنسان والحيوان والنبات معاً، مما يشكل تكلفة اقتصادية غير مباشرة. فالأمراض الناتجة من أي من أنواع التلوث الثلاث، وخاصة تلوث الهواء والمياه، تحتاج للدواء مما يزيد من تكلفة العلاج بالنسبة للفرد والمجتمع، خاصة وأن أغلب تلك الأمراض هي من الأمراض المستعصية كالسرطان وأمراض الرئتين والقلب التي تحتاج لأغلى أنواع العلاجات سواءً كانت أدوية أو عمليات جراحية. وقد تزداد التكلفة الاقتصادية للتلوث في حالة الوفاة الناجمة مباشرة عن أحد الأمراض المرتبطة بتلوث البيئة سواءً تلوث الهواء أو الماء أو التربة. والأخطر من كل ذلك فإن تلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من الغازات عمل على تآكل طبقة الأوزون واحتباس الحرارة في محيط الغلاف الجوي للأرض فيما يسمى بظاهرة الاحتباس الحراري مما أدى إلى ارتفاع متزايد في درجات حرارة الأرض. وإذا استمر هذا التزايد في درجات حرارة الأرض فإنه سوف يؤدي إلى ذوبان كثبان الجليد المتراكمة عبر ملاىين السنين في القطبين الشمالي والجنوبي مما سيتسبب في فيضان البحار والمحيطات وغرق الجزر والمدن الساحلية نتيجة لارتفاع منسوب الماء فيها. علماً بأن بعض الدول الكبيرة كإندونيسيا واليابان والفلبين عبارة عن جزر، وأن أهم مدن العالم وأكبرها وأكثرها اكتظاظاً بالسكان عبارة عن مدن ساحلية.
أما أمراض تلوث الهواء والماء التي تصيب الحيوانات الأليفة، التي تشكل جزءاً هاماً في حياة الإنسان الاقتصادية في جانبي الاستهلاك والإنتاج، فهي أيضاً ذات تكلفة اقتصادية سواءً كانت هذه التكلفة متمثلة في علاج هذه الأمراض أو خسائر ناتجة عن وفاة الحيوانات بسببها. وقس على ذلك تلوث التربة الذي يقلل إنتاج النباتات التي يتغذى عليها الإنسان مما يقلل غذاؤه و-أو ينقل إليه بعض الأمراض جراء تلوث النباتات التي يستهلكها بالمبيدات الحشرية وغيرها. وبالنسبة للتكلفة الاقتصادية لتدهور البيئة فهي تتمثل في انخفاض إنتاجيتها. فمن أهم مظاهر تدهور البيئة، الجفاف والتصحر الذي يقلل الإنتاج الزراعي وخاصة في المناطق التي تعتمد على الأمطار في زراعة محاصيلها الزراعية. أما بالنسبة لاختلال توازن البيئة وهو الذي ينتج عن انخفاض أعداد، أو قل انقراض، بعض الكائنات الحية مما يؤثر على السلسلة الغذائية، ويؤدي بالتالي إلى انخفاض الإنتاج الحيواني والنباتي. وحتى إن كانت تلك الكائنات الحية التي انقرضت أو في طريقها إلى الانقراض من الحيوانات المتوحشة، فهي لها وظيفتها التي تؤديها في السلسلة الغذائية.
رؤى مختلفة
ويختلف المهتمون بالبيئة وشؤونها وشجونها، سواءً كانوا من علماء الطبيعة والكيمياء والأحياء أو كانوا اقتصادىين، في تحديد مدى المخاطر البيئية وتقدير تكلفتها الاقتصادية، وفي سبل تخفيضها، إلى عدة مدارس؛ وهي كما يراها كاتب هذا المقال؛ الوقائيون والمحافظون والاقتصاديون والاستغلاليون. وفيما يلي نعرض رؤى كل منهم حول تكاليف البيئة الاقتصادية وكيفية تخفيضها أو إزالتها.
= الوقائيون؛ وهم الذين يرون عدم استخدام البيئة إطلاقاً لأي سبب أو لأي مبرر كان، سواءً كان للتنمية أو النمو الاقتصادي أو للتقدم والرقي والإزدهار، وذلك لأنه، حسبما يرون، فإن تكاليف تلوث البيئة وتدهورها واختلال توازنها تفوق المنافع والعائدات الاقتصادية للتنمية الاقتصادية أو لغيرها. فكل هذه المنافع والعائدات من التنمية والتقدم والرقي والإزدهار قصيرة الأجل ولا تساوي شيئاً إذا ما قورنت بالتكاليف الاقتصادية لتلوث وتدهور واختلال البيئة في الأجل الطويل. فالأجيال الحالية التي ستنعم بهذه العائدات قصيرة الأجل ستكبد الأجيال القادمة تكاليف فادحة. ولذلك فهم يرون أنه على كل جيل أن يسلم البيئة للأجيال القادمة كما وجدها وإلاَّ فسوف يكون أثر ذلك فادحاً على الأجيال القادمة، وأن البشرية ستدفع ثمناً باهظاً لما تقوم به الأجيال الحالية من العبث بالبيئة. فالوقاية خير من العلاج، ومن هنا جاءت تسميتهم بالوقائىين.
= المحافظون؛ ويرى المحافظون أنه من الممكن أن يستفيد الجيل الحالي من البيئة ويستخدم مواردها الطبيعية ولكن بطرق تحافظ عليها من التلوث والتدهور واختلال التوزان. ويرون أن السبب في المشكلات البيئية القائمة ليس هو استخدام الإنسان للبيئة من أجل التنمية الاقتصادية والرفاهية، ولكن بسبب نظام السوق الذي يعدونه المسؤول عن تلك المشكلات لأنه هو الذي يشجع على الاستهلاك الجائر والرعي الجائر وقطع الغابات الجائر والصيد الجائر، وذلك لأنه قائم على حافز الربح فقط. فنظام السوق بطبيعته يفشل في التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية، ولذلك يرون لتجنب التكاليف الاقتصادية للمشكلات البيئية أن يستخدم الإنسان البيئة من خلال نظام مركزي يقوم بتخصيص الموارد البيئية بطرق تحافظ عليها. ومن هنا جاءت تسميتهم بالمحافظين.
= الاقتصاديون؛ أما المدرسة الثالثة فهي مدرسة الاقتصادىين الذين يرون أنه لابد من استخدام البيئية من أجل التنمية الاقتصادية والنمو الاقتصادي، بل ومن أجل الرفاهية الاجتماعية العامة، ومن خلال نظام السوق. ويختلف الاقتصاديون مع المحافظين في اتهامهم لنظام السوق بالفشل في تخصيص الموارد الاقتصادية، ويرون أن الذي يحدثه هذا النظام جراء المؤثرات الخارجية والسلع العامة والاحتكار الطبيعي إنما يؤدي إلى تشوهات في مؤشرات الأسعار يمكن معالجتها وإزالتها وليس إلى فشل هذا النظام لدرجة استبداله بنظام مركزي تحكمي كما يرى المحافظون. ولكنهم، أي الاقتصاديون، ينقسمون إلى قسمين عريضين فيما يختص بطرق معالجة هذه التشوهات. فيرى قسم منهم، وهم الكينزيون، بأن إزالة هذه التشوهات يمكن أن تتم باستخدام السياسات المالية والنقدية؛ بينما يرى القسم الآخر منهم، وهم الكلاسيكيون، أن فشل السياسات المالية قد يكون أخطر من فشل نظام السوق وذلك لأنها إذا لم تؤد إلى النتائج المرجوة منها فإن نتائج فشلها غير قابلة للإصلاح والإصحاح بينما فشل نظام السوق قابل للإصلاح والإصحاح. ولذلك يرون عدم استخدام أي سياسات مالية أو تخطيط أو أي نوع من أنواع التدخل الحكومي وترك الاختلالات والتشوهات التي تحدث في مؤشرات الأسعار بين الفينة والأخرى اعتماداً على الدورات الاقتصادية، إلى نظام السوق نفسه لأنه قادر على إصحاحها وإصلاحها وإعادة الأسواق إلى حالة التوازن تلقائياً مرة أخرى، في الأجل الطويل.
= الاستغلاليون؛ أما المدرسة الرابعة وهي مدرسة الاستغلاليون فهم يقللون من أهمية التكاليف الاقتصادية للمشكلات البيئية تماماً ويتهمون بقية المدارس بالمبالغة الشديدة في تصوير مخاطر تلوث البيئة وتدهورها واختلال توزانها جراء الأنشطة الاقتصادية، ويرون أن التقنية الحديثة كفيلة بتخفيف وتخفيض كل تلك الآثار للحد الأدنى، إن وجدت. كما أن الخوف على حقوق الأجيال القادمة هو خوف مبالغ فيه أيضاً. فالأجيال اللاحقة كانت دائماً أفضل حالاً من الأجيال التي سبقتها حسب استقراء التاريخ البشري. ولذلك فهم يرون أن كل جيل من حقه أن ينعم بالموارد الاقتصادية المتاحة له دون الاهتمام بحقوق الأجيال القادمة أو أي خوف عليها من مخاطر المشكلات البيئية. ويضيفون أيضاً أن الجيل الحالي لا يستهلك كل ما ينتج وإنما يترك الكثير من الاستثمارات التنموية وكثيراً من التقنية والمعلومات للأجيال القادمة جراء استخدامه للبيئة بلا تحفظ.
كلمة أخيرة
نخلص من هذه الرؤى المختلفة إلى أن الوقائىين يتطرفون يساراً والاستغلاىين يتطرفون يميناً. أما مدرسة المحافظين فقد جُربت في الدول الاشتراكية التي احتكرت فيها الدولة كل الموارد الاقتصادية والطبيعية ولكنها فشلت فشلاً ذريعاً وعادت إلى نظام السوق مرة أخرى. ولم يبق غير المدرسة الاقتصادية التي بدأت فيها المدرسة الكينزية إلى الزوال، وبقيت المدرسة الكلاسيكية التي بدأت أطروحاتها تعود مرة أخرى من خلال مفاهيم العولمة والتخصيص ومنظمة التجارة العالمية وكلها تعتمد على نظام السوق. فهل ستنجح هذه المدرسة في التخصيص الأمثل للموارد الاقتصادية وفي إعادة التوازن بسياسة "لا تفعل شيئاً"Do Nothing والاعتماد على اليد الخفية وتلقائية التوازن وإعادة التوازن في جميع الأسواق؟ أم أن التدخل الحكومي سيخل بالتخصيص الأمثل للموارد مما يجعل تلوث البيئة وتدهورها واختلال توازنها أكثر مما هو أمثل مما يؤدي بالتالي لظهور التكاليف الاقتصادية للبيئة؟
إعداد: دار الدراسات الاقتصادية - الرياض.
جهود سابك للمحافظةعلى
سلامة البيئة

برهنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية "سابك" خلال السنوات العشرين الماضية على تفانيها في تحمل مسؤولياتها نحو حماية البيئة والمحافظة على الصحة العامة من خلال استخدام أفضل التقنيات المتاحة للحد من التلوث، والأخذ في الاعتبار المعايير البيئية أثناء التصاميم الهندسية، مع العمل على تقليص حجم النفايات، وخفض استهلاك الطاقة إلى أقصى حد ممكن، وتنفيذ برامج عدة في التوعية البيئة تعتبر عنصراً أساسياً في المحافظة على البيئة. وهناك عدد من الجهود والمبادرات التي قامت بها "سابك" في هذا الصدد.
أولاً: نظام الإدارة البيئية في شركات "سابك"
على الرغم من أن الجهود القائمة وما تشير إليه السجلات من الوفاء بالمتطلبات البيئية، إلا أن الشركة رأت مواكبة للتوجه الدولي تطوير برنامج لنظام الإدارة البيئية يتضمن عدة أمور:
@ تطوير نظام التقارير الدورية والسنوية عن الإدارة البيئية.
@ رسم معالم الأهداف السنوية جنباً إلى جنب مع قطاعات الأعمال.
@ تحديد الأولويات للقضايا البيئية في المنشآت الصناعية.
@ رسم خطة المراجعة الدورية الخارجية.
@ وضع وصف دقيق للمسؤوليات نحو البرامج البيئية.
وتدرك "سابك" أهمية الإدارة البيئية داخل منشآتها والأخذ بكل ما هو جديد في سبيل المحافظة على البيئة وذلك مواكبة للركب. ولهذا البرنامج خمسة عناصر أساسية:
= السياسة البيئية:
في هذا العنصر يتجلى التزام الشركة والاهتمام بالمحافظة على البيئة والقيام بكل الأسباب الداعية إلى تحقيق هذا الهدف السامي، وذلك من خلال عدد من البرامج محددة الأهداف، ثم تواصل تحقيقها مع قطاع العملاء الذين تتعامل معهم المنشأة وإطلاعهم على إنجازات الشركة في مجال البيئة.
= التخطيط:
في هذا العنصر يتم تحديد المظاهر البيئية لكل هدف من الأهداف المرسومة وتجسيد المتطلبات البيئية في الخطة وتحديد الأهداف السنوية بعناية ليمكن قياس أدائها بسهولة.
= التطبيق:
تحديد نطاق المسؤوليات وما يكتنف هذا من تطوير برامج تدريبية وتوعوية لعموم العاملين، وذلك حتى يمكن توحيد المفاهيم والمعارف العامة عند تطبيق النظام. وفي هذا العنصر يتم الاهتمام بالتوثيق أداة مهمة، ثم مراجعة خطة الاستعداد للطوارئ ومدى الاستجابة لذلك.
= الإجراءات التصحيحية:
يتولى هذا العنصر توضيح الأسلوب الواجب اتباعه من خلال المراقبة الدورية والقياسات الدورية، حيث تهدف المرحلة إلى اتخاذ الإجراء وتحديد الأساليب التي يمكن معها أخذ القياسات وترجمة هذه الأرقام إلى واقع من خلال مقارنتها بالمعايير البيئية القياسية.
= مراجعة الإدارة:
تحديد عناصر المراجعة ودور إدارة المنشأة في الأسلوب الذي تقوم به عند المراجعة الدورية والتعرف على متطلبات نظام الجودة البيئية وتطبيقها في المنشآت، وهذه العناصر مفصلة في قضايا مرجع الإدارة البيئية في "سابك". إن هذا العنصر مهم جداً حيث يضع إدارة المنشأة على الواقع البيئي داخلها واقتراح الأسلوب الأمثل لعلاج ما قد يطرأ من خلل في الإجراءات أو الأسلوب المتبع في التعامل مع القضايا البيئية المحلية.
يشكل هذا البرنامج إضافة جديدة تتجاوز الوفاء بمتطلبات البيئة التي تم القيام بها منذ المرحلة الأولى للتشغيل. هذا البرنامج يرشح شركات "سابك" للحصول على شهادة الجودة البيئية العالمية (آيزو 14001). كما يمثل البرنامج أيضاً 60% من نظام إدارة البيئة الذي طورته "سابك" .وهذا يعني أن النظام الشامل ذو مردود بيئى جيد مع أن شهادة آيزو 14001 البيئية تعتبر كافية لوضع شركات "سابك" في مصاف مثيلاتها العالمية ويمنحها مزيداً من الثقة والانتشار عالمياً.
لكن نظام "سابك" الذي يعتبر فريداً في تصميمه أعلى بكثير من متطلبات شهادة الجودة البيئية العالمية (آيزو 14001). والذي دفع "سابك " إلى القيام بمثل ذلك هو ما تؤمن به من مسؤوليات نحو البيئة، وترى الأخذ بكل ما هو مفيد للحفاظ على البيئة والسلامة المهنية، وتعتبر هذا جزءاً لا يتجزأ من استراتيجياتها في النمو والتوسع الصناعي. وقد حصلت ست من شركات "سابك" على شهادة الجودة البيئية العالمية (آيزو 14001)، وتواصل بقية شركاتها عمليات تأهلها لهذه الشهادة حتى يكتمل عقد منظومة "سابك". وهذا إنجاز كبير تفخر به سابك وشركاتها في المحافل الإقليمية والدولية.
ثانياً: برنامج جودة المياه الأرضية
تعتبر المحافظة على المياه الجوفية (الأرضية) من السمات المهمة للمحافظة على أحد عناصر البيئة التي تجب العناية بها والمحافظة عليها. كما أن المياه الأرضية وإن كان كثير منها لا يصلح للاستعمال الآدمي بخلاف المياه الجوفية فإن مراقبة نقائها دليل آخر على إلتزام "سابك" بحماية البيئة.
بدأ البرنامج بتطوير خطة العمل التي تتكون من المهام التالية:
@ تحديد المنشآت المراد مراقبتها.
@ جمع معلومات جغرافية وجيولوجية.
@ حفر آبار مراقبة.
@ جمع عينات تربة ومياه وتحليلها.
@ إعداد تقارير عن كل منشأة.
= تحديد المنشآت المراد مراقبتها:
عند بداية هذا البرنامج يتم تحديد المصانع التي لديها مواد كيميائية سائلة سواءً في خزانات حفظ الإنتاج أو خزانات المساندة التي توجد بها مواد أخرى تدخل في عمليات التشغيل وإن لم تكن من الإنتاج، ويتم تحديد هذه المنشآت بتفاصيلها على خرائط موضحٌ عليها كل الخزانات ومصادر هذه المواد، ويتم حصرها جميعاً على هذه الخريطة محددة بأبعادها وذلك حتى يتم تحديد العينات على أساس مواقع هذه الخزانات وهو أسلوب علمي متبع في مثل هذه الحالات.
= جمع المعلومات الجغرافية والجيولوجية:
قبل القيام بأخذ العينات لابد من جمع أكبر قدر من المعلومات الجغرافية مثل الظروف الجوية السائدة ونوعية التربة وتحديد الطبقات الجيولوجية الحاملة للمياه وتحرك المياه ومقدار سرعتها واتجاهها ومعلومات عن التربة والمياه عند بداية المشروع الصناعي. والهدف من ذلك هو التعرف على ما هية هذه المياه ومقدار تركيز العناصر المختلفة، وكذلك خصائص التربة وتسجيل المعلومات المهمة على الخرائط حسب كل منشأة.
= حفر آبار المراقبة:
يتم تحديد الآبار في ضوء المعلومات السابقة ويتم اختيارها على أسس علمية من حيث مواقعها المراد مراقبتها مع اعتبار اتجاه حركة المياه وعمقها وتنفيذها حسب المواصفات العلمية.
= جمع عينات التربة والمياه وتحليلها:
تجمع عينات التربة وكذلك المياه أثناء حفر الآبار من كل طبقة وعلى أبعاد مختلفة ثم ترسل هذه العينات لمختبرات مجمع سابك الصناعي للبحث والتطوير بهدف تحليل هذه العينات وتحديد مستوى تركيز العناصر المطلوبة حسب القوانين البيئية. وتنقسم التحاليل إلى قسمين:
@ تحاليل للعناصر الثقيلة وتشمل الكادميوم والرصاص والزنك والكروم.
@ تحاليل للمركبات العضوية يتم تحديدها حسب نوع المواد الكيميائية في المنشأة.
وبعد إجراء التحاليل ترسل مرة أخرى لإدارة البيئة والصحة الصناعية لمناقشة هذه النتائج ومقارنتها بالمتطلبات البيئية في ضوء تشريعات الهيئة الملكية للجبيل وينبع والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة.
= إعداد التقارير من كل منشأة:
هذه المرحلة الأخيرة تتم بعد أن تتوفر معلومات كاملة عن كل موقع جغرافي وجيولوجي يتم فيه معرفة مستوى تركيز العناصر والمواد الكيميائية ومطابقة ذلك للقوانين البيئية. ويتم إعداد التقارير ومناقشة النتائج ومقارنة الأرقام الحديثة بتلك التي تم تسجيلها قبل بداية المشروع. وتتأكد أهمية إصدار التقارير السنوية عن جودة المياه مشيرة بوضوح إلى خلو هذه المياه الأرضية من زيادة تركيز هذه العناصر وخلوها من المواد الكيميائية أيضاً، ومثل هذه النتائج تؤكد قناعة المسؤولين عن المنشآت بأن ممارستهم البيئية داخل المنشأة سليمة ولا يوجد ما يبعث على القلق أو الخوف.
إن تنفيذ هذا البرنامج سنوياً بهدف الاطمئنان على جودة المياه هو مظهر من مظاهر الالتزام نحو البيئة. وإن السجلات الحافلة بهذه الأرقام تزيد الثقة لدى المسؤولين عن البيئة بصحة الإجراءات القائمة.
ثالثاً: الأنشطة التوعوية
تشمل الأنشطة التوعوية البيئية التي قامت بها شركة "سابك" خلال السنوات الماضية العديد من البرامج والمساهمات. ونورد هنا بعض الأمثلة على ذلك.
= المشاركة في المعرض البيئي المرافق لفعاليات اجتماع الوزراء المسؤولين عن شؤون البيئة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتهدف هذه المشاركة الإقليمية إلى إظهار دور "سابك" الريادي في البيئة ومشاركة دول المجلس توجهاتها وطموحاتها البيئية، حيث قدمت "سابك" في عرضها النموذج الصناعي الحديث الذي يهتم بالبيئة ضمن مفهوم التنمية المستدامة، علاوة على تأكيد الرغبة في توصيل مفاهيمها البيئية إلى الجمهور.
= المشاركة في معرض السياحة البيئية الذي أقيم في مدينة الرياض. لقد أصبحت السياحة عنصراً هاماً بين الروافد الاقتصادية المستقبلية حيث تتكاتف جهود العديد من الجهات لتطوير برنامج السياحة في المملكة العربية السعودية. وحيث أن البيئة عنصر مهم في تطوير السياحة، لذلك كانت مشاركة "سابك" في هذا الجانب لتأكيد دورها في البيئة وأن أي برنامج إنمائى سواءً كان صناعياً أو سياحياً يستلزم تدارس الآثار البيئية المحتملة عند العزم على إنشاء أي مشروع. وكانت مشاركة "سابك" مثالاً حياً لقيام منشآتها بالنشاط الصناعي جنباً إلى جنب مع محافظتها على البيئة.
= المشاركة في المعرض البيئي لمدارس الملك فيصل لطلاب المدارس والعامة. استهدفت هذه المشاركة توجيه رسالة "سابك" البيئية التي ترى أنه من المهم توعية قطاع الطلاب بأهمية البيئة في حياتنا اليومية، وتعتقد الشركة أن توجيه هذه الرسالة التوعوية من الوسائل المفيدة لغرس المفاهيم البيئية الأساسية لدى النشء. كما تدعم "سابك" الأبحاث العلمية التي تهدف إلى المحافظة على الصحة العامة والبيئة وتسهم في إقامة ورش العمل الخاص بالبيئة مع دعمها لبرنامج كرسي لحماية البيئة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.
رابعاً: الجوائز البيئية
= جائزة أفضل مصنع بيئياً:
أثمرت جهود "سابك" في مجال البيئة حصول بعض شركاتها الصناعية على جوائز أفضل مصنع يلتزم بالمقاييس البيئية على مستوى المملكة العربية السعودية، وهو إنجاز كبير يؤكد حرص إدارة "سابك" العليا ومنشآتها على الإلتزام بالتشريعات والأنظمة التي تسنها الجهات الحكومية. هذا التقدير لأداء مصانع "سابك" في الجبيل وينبع يؤكد سلامة الأوضاع البيئية في هاتين المدينتين إلتزاماً بالقوانين البيئية.
= جائزة أفضل بحث بيئي:
حصلت "سابك" على جائزة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لأفضل الأعمال البيئية في مجال ابتكارها لتقنية الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون في مصانع جلايك الإيثيلين. ويعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون من أهم المخلفات الصناعية، وينتج عادة من الاحتراق وأيضاً من تفاعلات مختلفة في الصناعة. ولأنه يعتقد أنه أهم غازات الاحتباس الحراري، فإن إعادة استرجاعه بشكل لقيم في الصناعة له فوائد عدة منها التقليل من انبعاث غازات الاحتباس الحراري والتقليل من استخدام أحد أهم الموارد الطبيعية "الغاز الطبيعي" بالإضافة إلى المردود الاقتصادي الجيد. وحيث أن أحد مصانع "سابك" في مدينة الجبيل الصناعية المنتجة للجلايكول تنبعث منه كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون ولكون إحدى الشركات القريبة من ذلك المصنع تنتج كمية كبيرة زائدة من الهيدروجين، فقد أصبح من المفيد إعادة استرجاع ثاني أكسيد الكربون وذلك لإنتاج الميثانول. وأما الميزة الأخرى فكانت وجود كمية كبيرة من البخار المشبع بالماء في مجرى تنفيس غاز ثاني أكسيد الكربون على 93 درجة مئوية يمكن استرجاعها واستخدامها في تعويض لقيم مياه الغلايات "المراجل" لكونها قليلة المعادن والمواد العضوية وهذه ميزة أخرى إضافية لهذه التقنية.
وبناءً على ذلك فقد قامت "سابك" عن طريق مجمعها الصناعي للبحث والتطوير بإجراء بحث في مجال تنقية ثاني أكسيد الكربون، وتضافرت جهود عدة قام بها عدد من الباحثين مستخدمين في ذلك الإمكانات والوسائل التي وفرتها الشركة والتي أخذت على عاتقها تطوير التقنيات ضمن استراتيجيتها لتعزيز تفوقها الصناعي، ونتج عن ذلك الحصول على طريقة جديدة لاسترجاع وتنقية ثاني أكسيد الكربون واستخدامه لقيماً في العمليات الصناعية لإنتاج الميثانول وإعادة استرجاع بخار الماء ذي الجودة العالية في الغلايات لصناعية.
وبإيجاز فإن لهذه الطريقة الجديدة فوائد بيئية واقتصادية كبيرة كانت تهدر في السباق، وأصبح من الممكن الآن الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون وبتكلفة يتم استرجاعها خلال سنوات قليلة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه التقنية تم تسجيلها في مراكز براءات الاختراع المحلية والعالمية.
