العصور الوسطى المبكرة[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: الإمبراطورية البيزنطية إمارة صقلية

تصوير للحرب القوطية
مع تدهور الإمبراطورية الرومانية الغربية غزت قبيلة جرمانية تعرف باسم الفاندال صقلية عام 440 م في عهد ملكهم غايسيريك. غزا الفنادال أيضاً أجزاء من فرنسا وإسبانيا الرومانية وأدرجوا أنفسهم كقوة مهمة في أوروبا الغربية.[23] لكنهم فقدوا هذه الممتلكات المكتسبة حديثاً لصالح قبيلة جرمانية شرقية أخرى هم القوط.[23] بدأ غزو القوط الشرقيين لصقلية (و إيطاليا ككل) في إطار ثيودوريك العظيم عام 488؛ على الرغم من أن القوط كانوا من الجرمان، إلا أن ثيودوريك سعى إلى إحياء الثقافة والحكومة الرومانية وسمح بالحرية الدينية.[24]
جرت الحرب القوطية بين القوط الشرقيين والإمبراطورية الرومانية الشرقية والتي تعرف أيضاً باسم الإمبراطورية البيزنطية. كانت صقلية الجزء الأول من إيطاليا الذي سيطر عليه الجنرال بيليساريوس بتكليف من الإمبراطور الشرقي جستنيان الأول.[25] وفيما بعد كانت صقلية قاعدة للبيزنطيين للاستيلاء على ما تبقى من إيطاليا حيث سقطت نابولي وروما وميلانو وعاصمة القوط الشرقيين رافينا في غضون خمس سنوات.[26] مع ذلك فإن ملك القوط الشرقيين الجديد توتيلا قاد جيوشه إلى جنوب شبه الجزيرة الإيطالية ونجح في احتلال صقلية عام 550. توتيلا بدوره هزم وقتل في معركة تاجيناي على يد جيو القائد البيزنطي نارسيس عام 552.[26]
أعلن الإمبراطور جستنيان الأول صقلية مقاطعة بيزنطية عام 535، وعادت اللغة اليونانية للمرة الثانية في تاريخ صقلية لغة للجزيرة. مع تراجع الإمبراطورية البيزنطية، تعرضت صقلية للغزو من جانب القوات الإسلامية في عهد الخليفة عثمان بن عفان عام 652. وبحلول نهاية القرن السابع نجحوا في الاستيلاء ميناء قرطاج المجاور مما سمح للمسلمين ببناء السفن ومنحهم قاعدة دائمة أطلقوا منها حملاتهم على الجزيرة.[27]

سان جيوفاني ديجلي إيريميتي، تظهر القباب الحمراء عناصر من العمارة الإسلامية.
قرر الإمبراطور البيزنطي كونستانس الثاني نقل عاصمته من القسطنطينية إلى سيراكيوز في صقلية عام 660، وفي العام التالي شن هجوماً من جزيرة صقلية ضد دوقية لومبارديا في بينيفينتو والتي سيطرت حينها على معظم مناطق جنوب إيطاليا.[28] أدت الشائعات حول نقل الإمبراطور للعاصمة إلى سيراكيوز ربما إلى اغتياله عام 668.[28] خلفه ابنه قسطنطين الرابع ونجح في قمع ثورة قام بها ميزيزيوس في صقلية. تبلغ التقارير المعاصر أن اللغة اليونانية كانت مستخدمة على نطاق واسع في الجزيرة خلال هذه الفترة.[29]
في عام 826، قام أيوفيميوس قائد البيزنطيين بقتل زوجته في جزيرة صقلية وأجبر راهبة على الزواج منه. وصلت الأخبار إلى مسمع الإمبراطور مايكل الثاني وأمر الجنرال قسطنطين بإنهاء الزواج وقطع رأس أيوفيميوس. ثار أيوفيميوس وقتل قسطنطين واحتل سيراكيوز، لكنه هزم بدوره وطرد إلى شمال أفريقيا.[30]
عرض أيوفيميوس سيادة صقلية على زيادة الله الأغلبي أمير تونس مقابل عودته إلى صقلية ومنحه منصب جنرال. فأرسل زيادة الله الأغلبي جيشاً بقيادة قاضي القيروان أسد بن الفرات[31] سنة 827. واجه الفتح الإسلامي مقاومة شديدة واستغرقهم الأمر قرناً من الزمان لإتمام السيطرة على الجزيرة. صمدت سيراكيوز لفترة طويلة، بينما سقطت تاورمينا عام 902، بينما خضعت كامل صقلية لجيوش المسلمين عام 965.