ردود الفعل في الغرب[عدل]
كان حماس الغرب الأوربي قد فتر بعد استيلاء الصليبيين على بيت المقدس، لذا فهو بحاجة إلى صدمة تنفخ فيه روح الحماس من جديد، فشكل سقوط مملكة الرها التي جاءت بمثابة كارثة حقيقية هي الصدمة المطلوبة[7]. فقد وصل أنباء سقوطها إلى أوروبا على يد الحجاج المسيحيين في 1145 الذين كانوا يحجون إلى الرها كمجمع للكنائس ومكان مقدس، ثم أكد تلك الأنباء مبعوثين من أنطاكية والقدس وأرمينيا. وكان الأسقف هيو من دوقية جبلة في أنطاكية هو الذي أوصل الخبر إلى البابا أيوجينيوس الثالث والذي أصدر مرسوما باباويا في 1 كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام يدعو فيه إلى حملة صليبية ثانية.[8] كما أخبر الأسقف هيو البابا عن المملكة المسيحية الشرقية، وكان يأمل بأنه سينجد الدويلات الصليبية في الشرق.[9]. لم يكن لأيوجينيوس السلطة على روما، وعاش في منطقة فيتربو،[10] ولكن مع ذلك، كانت الحملة الثانية أكثر تنظيما وأكثر مركزية من الحملة الأولى.[11] كان البابا يوافق على واعظين محددين، وقيدت الجيوش من قبل أقوى ملوك أوروبا. وكان خط مسير الجيوش مخططاً مسبقاً. في البداية تم إغفال هذه التخطيطات. وكان الملك لويس السابع ملك فرنسا يخطط لحملة صليبية جديدة بشكل مستقل عن الباباوية، الأمر الذي أعلنه لمجلسه في عيد الميلاد. ولكن لعل المرسوم لم يكن قد وصل إلى لويس بعد! وفي كل الأحوال فإن رئيس الدير سوجر ونبلاء آخرون لم يكونوا في صف خطط لويس. فاستشار لويس برنارد من كليرفو، والذي بدوره وجهه إلى البابا أيوجينيوس. وهنا أصبح لويس يعرف بشأن المرسوم بلا شك، وأصبح أيوجينيوس داعما متحمسا لحملة لويس. تم إعادة إصدار المرسوم في 1 مارس 1146، وخوّل البابا أيوجينيوس برنارد رئيس دير كليرفو أن يعظ وينشر الخبر في أنحاء فرنسا.[12]
برنارد رئيس دير كليرفو[عدل]

رسم لبرنارد على الزجاج الملون.
كان برنارد رئيس جمعية الرهبان السيسترسيين البورغوني ورئيس دير كليرفو من أكبر ملهمي الحملة الثانية، ومنظمة ا المباشر. وقد عهد إليه البابا إيجين الثالث بالدعوة إلى الحرب المقدسة.[13] وقد منحه نفس صلاحية إعطاء صكوك الغفران التي أعطاها البابا أوربانوس الثاني خلال الحملة الصليبية الأولى.[14] وفي 31 آذار من سنة 1146 وصل برنارد إلى مجلس البارونات المنعقد في فيزليه والذي ضم كبار الدولة الفرنسية وخطب من على مرتفع أقيم في حقل مفتوح وتلا المرسوم البابوي، وألقى خطاب ناري بضرورة شن حرب مقدسة جديدة.[15] وأخذ يعطي الجموع شارات الصليب وعندما لم يكف الشارات قام بتمزيق لباس الرهبان الذي يرتديه وصنع منه شارات. وقد سجد عند أقدامه كل من الملك لويس السابع ملك فرنسا وزوجته إليانور آكيتيان والأمراء والبارونات للحصول على شارات الصليب.[16]
قام برنارد بعد ذلك بزيارة جنوب ألمانيا والمناطق المتاخمة لنهر الراين. ونجح في حث الشعب والفرسان في هذه المناطق، حتى أنه نجح في استمالة اللصوص والمجرمين بالنصح في كسب غفران الخطايا بالمشاركة في الحرب المقدسة.[15] تردد الملك الألماني كونراد الثالث في بداية الأمر من المشاركة في الحملة بسبب انشغاله بالحروب الداخلية، لكنه الملك الألماني أخذ الصليب بعد خطبة حماسية في كاتدرئية شبير في 27 كانون الأول سنة 1146.[16] وقد وصف برنارد بأن نجاحه في جمع الحملة الصليبية هو معجزة المعجزات[17]
ا