اللغات[عدل]
انتشرت اللغات في فلسطين على النحو الآتي:
ما قبل الميلاد
ظهرت ما قبل الميلاد في فلسطين بما تسمى "اللغات الكنعانية" تحدث بها في ذلك الوقت الكنعانيين والفينقيين والعبرانيين، وكانت هذه اللغات تتمثل بالفينيقية والتي تحدث بها الكنعانيين الذين كانوا يعيشون في شمال فلسطين، والعبرية التي انتشرت في مناطق الجبال (الضفة الغربية والقدس حاليا) والمناطق الساحلية الشمالية وقد كان يتحدثها الكنعانيين وأخذها عنهم بعد ذلك العبرانيين بعد دخولهم إلى فلسطين، أما الساحل الجنوبي من فلسطين والذي يشمل منطقة (قطاع غزة حاليا) وعسقلان (عشقلون بالكنعانية) كانت اللغة السائدة به "اللغة الفلستية".
ما بعد الميلاد

إشارة تحذيرية مكتوبة بثلاث لغات في النقب.
ابتداءً من حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، بدأت تنقرض اللغات الكنعانية، وتأخذ مكانها اللغة الآرامية التي تحدث بها في ذلك الوقت الكنعانيين إلى جانب اليهود والمسيحيين، وقد استمر بالحديث بها حتى انتشرت اللغة العربية في فلسطين كلغة أم لسكانها حيث تم التحدث بها طيلة ما يقارب 10 قرون. ولكن حالياً يتحدث بها حوالي 45% من السكان داخل فلسطين التاريخية كلغة أم (وذلك على إثر النكبة وتهجير قرابة نصف الفلسطينيين). ويتكلم الفلسطينيون باللهجة الفلسطينية، وهي إحدى اللهجات العربية العامية تتبع طائفة اللهجات الشامية الجنوبية، وهناك أيضاً لهجة بدو سيناء والنقب (للبدويين من سكان صحراء النقب). ويمكن تقسيم اللهجة الفلسطينية إلى لهجات فرعية، فللهجات الفلسطينية الريفية أو الفلاحية مزايا وسمات مختلفة كنطق القاف كاف تميزها عن باقي اللهجات العربية. أما لهجات المدن فهي تأخذ شيئاً من اللهجات الشامية الشمالية.
منذ الانتداب البريطاني على فلسطين تم اعتبار اللغات الإنجليزية والعربية والعبرية كلغات رسمية لمنطقة فلسطين التاريخية (كونها أحد مناطق الانتداب البريطاني). هذا وقد بدأت اللغة للعبرية بالتسرب إلى فلسطين خلال القرنين التاسع عشر والعشرين بالتزامن مع الهجرات اليهودية المكثفة وإقامة المستوطنات اليهودية على أرض فلسطين. فيما سبق كان التحدث بالعبرية محدوداً جداً في فلسطين يقتصر على مستوى حاخامات اليهود المتوزعين في مناطق فلسطين المختلفة.
بعد نكبة فلسطين سنة 1948، أصبحت اللغة العبرية والعربية اللغتين الرسميتين والأساسيتين للسكان داخل إسرائيل، حيث أصبح عدد السكان العرب 20.2% من سكان الدولة العبرية وبعد مطلبتهم بالاعتراف بان اللغة العربية لغة رسمية في البلاد استجابت الحكومة بعد عدة ضغوطات من العرب داخل اراضي ال 1948، كما يمكن بشكل عام التمييز بين لكنة اليهود الشرقيين والغربيين عن النطق بالعبرية. علماً بأن هناك اللغة العبرية تنقسم إلى العبرية القديمة والعبرية الحديثة القياسية. أما في الضفة الغربية وقطاع غزة (وهي مناطق السلطة الفلسطينية) فيتكلم غالبية السكان اللغة العربية وهم الفلسطينيون الأصليون واللاجئون من مدن أخرى داخل الخط الأخضر.
يشار إلى أن جزء كبير من الشعبين يتحدث اللغتين بطلاقة، بالإضافة للغة الأنجليزية كلغة أجنبية. كما توجد أقليات تتحدث اللغات الأرمنية وهم الفلسطينيون المنحدرون من أصول أرمنية، فضلاً عن اللغات الروسية والرومانية واليديشية والأمهرية وهم أبناء المهاجرين اليهود.
الدين[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: الحملات الصليبية الفتح الإسلامي لبلاد الشام
لفلسطين أهمية دينية في الديانات السماوية الثلاث : الإسلام والمسيحية واليهودية. وخلال تاريخها اتخذت بعض النزاعات عليها طابعا دينيا مثل الحروب الصليبية كما يعطي البعض الصراع العربي الإسرائيلي طابعا دينيا. ويشكل الإسلام والمسيحية واليهودية الديانات الرئيسية المكونة لسكان فلسطين التاريخية اليوم.
منظر عام للقدس من أعلى جبل الزيتون، يظهر فيه البلدة القديمة التي تحوي المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومعالم دينية أخرى.
منظر عام للقدس من أعلى جبل الزيتون، يظهر فيه البلدة القديمة التي تحوي المسجد الأقصى وكنيسة القيامة ومعالم دينية أخرى.

الإسلام
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الإسلام في فلسطين وإسرائيل

المسجد الإبراهيمي في الخليل، بُني على آثار كنيسة بيزنطية وتمت إضافة أجزاء إليه بالعهد الأموي، وهو مُقدس للديانات الإبراهيمية الثلاث.
لفلسطين مكانة كبيرة عند المسلمين، فهي الأرض المباركة التي ذكرها الله في القرآن في عدة سوَر كما في سورة الإسراء: "سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله". وذكر الله أرض فلسطين المباركة أيضا في كتابه : "نجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين" (الأنبياء، آية 71)، وأيضا حينما قال "ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين" (الأنبياء، آية 81)، وعندما أمر الله النبي موسى وبني إسرائيل بدخول فلسطين قال "وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطّة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين" (البقرة، آية 58)، والقرية هي أريحا، وفي قوله "يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين" (المائدة، آية 21). وذكر الله عن قصة مريم العذراء في كتابه "فحملته فانتبذت به مكانا قصياً" (مريم 22) والمكان المقصود هو وادي يقع بين بيت لحم والقدس [96]. وللقدس أهمية خاصة للمسلمين والمسجد الأقصى كما هو معروف بأنه أولى القبلتين، ومنه عرج النبي محمد إلى السماء وبقي مسجد هذه المدينة قبلة للمسلمين مدة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً، حتى قال تعالى " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره". فتحولت قبلة المسلمين بعدها إلى الكعبة في مكة المكرمة.

الحدائق البهائية في عكا.
ويطلق المسلمون اسم "بيت المقدس" أو "القدس" على المدينة لقدسيتها. كما يؤمن المسلمون بوجود مقام للنبي إبراهيم وأبنائه وأحفاده الأنبياء إسماعيل وإسحق ويعقوب وزوجاتهم داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل.وفيها ولد عيسى ابن مريم، وفي فلسطين العديد من المساجد التاريخية والشواهد الإسلامية مثل مسجد عمر ومسجد البراق في القدس والجامع العمري في غزة وبيت لحم بالإضافة لكثير من مقامات الأنبياء مثل مقام الخضر ومقام النبي الياس ومقام النبي داوود ومقام النبي صالح. وما يزيد تشريفا لأرض الشام وبيت المقدس هو فرض الصلوات الخمس على المسلمين من فوق أرضها، وصلاة النبي إماماً بالأنبياء - حسب المعتقد الإسلامي تحت صخرتها المشرفة. حيث حدَّث رسول الله أصحابه المؤمنين، وأخبرهم ما شاهده في السموات من الآيات، وما تلقاه من الأمر الإلهي بفرض الصلوات الخمس اليومية.[97] وينتمي معظم المسلمين في فلسطين إلى الطائفة السنية، كما ينتمي البعض الآخر إلى أديان وطوائف أخرى كالبهائيين، الذين يعتبرون حيفا وعكا أماكن مقدسة ومقصدًا للحج منذ 1860.[98][99] ويقطن أيضًا في تلك المدن الجماعة الأحمدية ويتمركز أغلبهم في حي الكبابير.[100]
المسيحية
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: المسيحية في فلسطين المسيحية في إسرائيل

عدد من المسيحيين يتعمدون في نهر الأردن.

كنيسة القيامة في القدس، وهي من أقدم الكنائس في العالم وأهمها.
تسمى فلسطين عند المسيحيين بالديار المقدسة، إذ بحسب الإيمان المسيحي، ولد وعاش فيها يسوع المسيح ورسله وحدثت معظم الأحداث المذكورة في العهد الجديد والعديد من الأحداث المذكورة في العهد القديم. وحسب التراث المسيحي انطلقت البشارة المسيحية من الجليل ويهوذا، أي من شمالي فلسطين وأوساطها، وانتشرت في أنحاء العالم. لذا تحتوي فلسطين على العديد من الأماكن المقدسة للمسيحيين وعلى رأسها مدينة بيت لحم، مسقط رأس المسيح حيث كنيسة المهد، ومدينة الناصرة حيث تلقت مريم العذراء البشارة بولادة المسيح من الروح القدس وحيث ترعرع المسيح بعد عودة أهله من بيت لحم، ومدينة القدس، أو أورشليم باسمها المسيحي التقليدي، حيث دعا المسيح أهل يهوذا إلى اتباعه إلى أن خطى خطواته الأخيرة على طريق الآلام ومن ثم تم صلبه ودفنه باعتقاد المسيحيون، إذ يؤمن المسيحيون بوجود قبر المسيح في كنيسة القيامة بالمدينة. كما توجد غرب جنين كنيسة أشفى في مكانها المسيح بمعجزته عشرا من المرضى بالبرص، وهي كنيسة برقين. وكذلك يقدس المسيحيين أماكن مختلفة في الجليل وخاصة حول بحيرة طبريا وعلى ضفة نهر الأردن. وكذلك يقدس المسيحيون بعض الأماكن المذكورة في العهد القديم والتي يقدسها اليهود والمسلمون أيضا مثل الحرم القدسي والحرم الإبراهيمي في الخليل وغيرهما. كانت المسيحية في فلسطين متأثرة منذ البداية باتجاهات مختلفة، فمنذ القرن الأول الميلادي تعايشت في الأراضي المقدسة عدة طوائف مسيحية مختلفة مع بعضها البعض. ولم ينقطع الوجود المسيحي في فلسطين إلى يومنا هذا. تعتبر كنيسة القيامة في القدس إحدى أهم الكنائس في العالم، ويحج إلى فلسطين آلاف المسيحيين سنويا قادمين إلى بيت لحم والقدس والناصرة ومناطق أخرى مختلفة من فلسطين التاريخية. يشار بالذكر إلى أن المسيحيين في فلسطين ينتمون إلى عدة طوائف أهمها الروم الكاثوليك، حيث تعتبر حيفا مقر مطرانية الروم الكاثوليك في الجليل، والأرثوذكس، بالإضافة إلى الموارنة.[101][102] إلى جانب الأرمن والطوائف البروتستانتية.
اليهودية

مسعدة، من المواقع المهمة لليهود. تقع في النقب، وتشرف على البحر الميت.
يطلق اليهود على فلسطين اسم 'أرض إسرائيل' (بالعبرية: ארץ ישראל إيرتس يسرائيل)، وأيضاً 'أرض الميعاد'، نسبة لما يقال عنها في التناخ (العهد القديم في المسيحية): "الأرض التي أقسم الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أن يعطيها لهم ولنسلهم من بعدهم" (سفر التثنية، الأصحاح الأول، 8).
بحسب الإيمان اليهودي، كانت فلسطين الأرض التي أقيمت فيها مملكة إسرائيل، قبل أنفصالها إلى مملكتي إسرائيل الشمالية ويهوذا، وينسب اليهود المعاصرين أنفسهم إلى أبناء مملكة يهوذا القديمة التي كانت عاصمتها أورشليم (أي مدينة القدس) والتي يعتقدون أنه وقف فيها هيكل سليمان، وهو المركز اليهودي القديم. وتقدس طائفة السامريين القريبة من اليهود دينيا وثقافيا، جبل جرزيم قرب نابلس.
في التراث اليهودي تعتبر القدس والخليل وطبريا وصفد المدن المقدسة الأربع إذ توجد فيه أماكن ذات أهمية خاصة في الديانة اليهودية وفي تاريخ الشعب اليهودي.
ويعتبر حائط المبكى (المسمى أيضا ب'الحائط الغربي'، أو ب'حائط البراق' عند المسلمين) أكثر مصلى يهودي أهمية في أيامنا ويحتشد أمامه المصلين اليهود على مدار السنة، وخاصة في الأعياد اليهودية. ويقدس اليهود الحرم الإبراهيمي في الخليل (كما يقدسه المسلمون والمسيحيون)، وكذلك أماكن مختلفة في الجليل.
في الشريعة اليهودية هناك وصايا يمكن تطبيقها في الأرض المقدسة فقط، ويتعلق معظم هذه الوصايا بالأعمال الزراعة. ومن أبرز هذه الوصايا وصية الشميتا.
الاقتصاد[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: اقتصاد فلسطين

بنك فلسطين في رام الله.

جنيه فلسطيني. يُستخدم في فلسطين التاريخية بعد حرب 1948 الدينار الأردني والدولار الأمريكي بالإضافة إلى الشيكل كونه عملة إسرائيل.
يُعد الاقتصاد في مناطق السلطة الفلسطينية اقتصادا هشاً بسبب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي والإغلاق المستمر للحدود والمعابر. وقد ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل بنسبة 7٪ في السنة 1968-1980 ولكن تباطأ خلال الثمانينات. ويُستخدم حاليا في الأراضي الفلسطينية الدينار الأردني والدولار الأمريكي إلى جانب الشيكل كوضع مؤقت، بعدما كانت العملة الوطنية لفلسطين التاريخية قبل حرب 1948 هي الجنيه الفلسطيني.[103]
في أعقاب انتخابات يناير 2006 التشريعية، التي فازت بها حماس، قطعت اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط جميع الأموال إلى السلطة الفلسطينية التي يرأس حكومتها إسماعيل هنية. وكان على السلطة الفلسطينية عجز نقدي شهري قدره 60 مليون دولار، بعد أن تلقت 50 مليون دولار. بعد الانتخابات، انخفض سوق الأوراق المالية الفلسطينية بنحو 20 في المئة. كما استنفدت السلطة الفلسطينية قدرتها على الاقتراض من البنوك المحلية، وتوقفت إسرائيل عن تحويل 55 مليون دولار من عائدات الضرائب إلى السلطة الفلسطينية.[104] وفي مايو 2006، تظاهر مئات الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية مطالبين بدفع رواتبهم. وارتفعت حدة التوتر بين حماس وفتح نتيجة لهذه "الضائقة الاقتصادية" على السلطة الفلسطينية.[105]
أما الاقتصاد الإسرائيلي -الذي يعتبر الشيكل هو عملته الوطنية، فيُعد من أكثر الاقتصادات تنوعًا على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أن دخل الفرد في إسرائيل من أعلى الدخول في العالم، حيث يبلغ حوالي 28 الف دولار / الفرد. ويعتمد الاقتصاد على صناعة التكنولوجيا ومعداتها وكذلك على الزراعة والسياحة، فلإسرائيل باع طويل في مجال الصناعات عالية التقنية والبرمجيات المتنوعة وتتواجد على أرضها العديد من شركات تصنيع الحواسيب وبرمجياتها الإسرائيلية أو العالمية من مثل مايكروسوفت وإنتل وكذلك شركات الاتصالات من مثل موتورولا. وتعتبر إسرائيل من الدول الرائدة في مجال إعادة استخدام المياه وتحلية المياه وتقليل الاعتماد على موارد الطاقة الخارجية. الركيزة الثانية للاقتصاد الإسرائيلي هي الزراعة, حيث تعد إسرائيل من أكثر الدول ذات الاكتفاء الذاتي في المجال الزراعي وتقوم بتصدير الفائض الزراعي من خضروات وفواكه إلى دول العالم المختلفة.كذلك فإن السياحة تشكل مصدرا مهما للدخل القومي حيث تزخر إسرائيل بالعديد من نقاط الجذب السياحي الديني، وفوق هذا وذاك فإن إسرائيل تتلقى دعما ماديا كبيرا من الولايات المتحدة الأمريكية حيث يقدر الدعم المادي المخصص لإسرائيل خلال العشر سنوات القادمة بحوالي 30 مليار دولار أمريكي، وتعد أمريكا والإتحاد الأوروبي الشريكين الرئيسيين لإسرائيل على المستوى التجاري.[106]
الصناعة

أكبر طبق شمسي يوجد في صحراء النقب، يُستخدم لأبحاث الطاقة البديلة.
منذ القدم، مارس سكان فلسطين التاريخية الصناعة، حيث انتشرت الصناعة اليدوية، بل إن بعض حارات المدن الفلسطينية سميت بأسماء هذه الحرف، مثل سوق الغزل وحارة الزجاجيين في الخليل وسوق القطّانين في القدس، وتعد كل من الخليل وغزة ونابلس أهم المراكز الصناعية في الأراضي التي تسيطر عليها السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث تشتهر في صناعة الصابون والنسيج والصناعات الخشبية والخزف والنسيج وتصنيع المواد المعدنية ومشتقاتها والأدوات الكهربائية.[107]
من جهة أخرى، تعتبر إسرائيل اليوم بلدا صناعيا، حيث تعتمد معظم صناعاتها، بما فيها العديد من الصناعات التقليدية، على البحث والتطوير المكثفَين الإبداعيَين والعمليات والأدوات والماكينات ذات التقنية العالية، وذلك كنتيجة لعملية التطوير السريعة والمكثفة. ونظرا لافتقار إسرائيل للموارد الطبيعية والمواد الخام، تعتبر ميزة إسرائيل الوحيدة هي عمالتها ذات الكفاءة العالية ومعاهدها العلمية ومراكز البحث والتطوير العاملة فيها، حيث تتركز الصناعات الإسرائيلية حاليا بشكل رئيسي على صناعة المنتجات ذات القيمة المضافة العالية من خلال تطوير المنتجات المعتمدة على مواردها البشرية الذاتية المتميزة بالإبداعية والابتكارية. وعلى خلاف معظم البلدان المتطورة التي بقي فيها عدد الأشخاص العاملين في الصناعة مستقرا أو تراجع خلال أوائل التسعينات، ما زال عدد هؤلاء في إسرائيل يزداد، حيث احتلت أرقام النمو الصناعي الإسرائيلي في 2006 المركز الثاني بين الدول المتطورة بعد كوريا الجنوبية. في العقدين الأخيرين حقق الإنتاج الصناعي الإسرائيلي قفزات كبيرة على مستوى العالم في مجالات الإلكترونيات الطبية والتكنولوجيا الزراعية والاتصالات البعيدة والمواد الكيماوية الدقيقة وعتاد الحاسوب وبرمجياته، بالإضافة إلى قطْع الألماس وصقله. وفي عام 2008 كانت الصناعات الإنتاجية توظف 384,000 شخص، كانت نسبة حمَلة المؤهلات العالية منهم أعلى من نظرائهم في كافة أنحاء العالم باستثناء الولايات المتحدة وهولندا.[108]
الزراعة

زراعة النخيل في غور الأردن.

مرج ابن عامر بين جنين وحيفا، يعتبر من أخصب الأراضي في العالم.
يتميز القطاع الزراعي في فلسطين التاريخية بنظام إنتاجي مكثف يعود إلى ضرورة التعويض عن شح الموارد الطبيعية، ومنها المياه والأرض الصالحة للزراعة بوجه خاص. وترجع الزيادة المطردة للإنتاج الزراعي إلى التعاون الوثيق بين الباحثين والمزارعين والصناعات المرتبطة بالزراعة، حيث تقوم هذه الأطراف سوية بتطوير وتطبيق أساليب جديدة في جميع الفروع الزراعية، لتكون النتيجة زراعة عصرية في بلد تغطي الصحراء أكثر من نصف مساحته.[109]
وتمثل الزراعة القطاع الإنتاجي السلعي الرئيسي في الضفة الغربية، فقد كانت تسهم ب 27% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، و 37% من الأيدي العاملة . وقد بلغت المساحات المزروعة في الخمسينيات حوالي 2435000 دونم ،أي ما يوازي 40% من مجموع مساحة الضفة الغربية، بلغت المساحات المروية322.000 دونم أي ما يوازي 13.2% من مجموع المساحات المزروعة، ولم تشهد المساحات المزروعة أي تراجع قبل عام 1967 بل شهدت الزراعة تقدما ملموسا فيما بين 1950 – 1967 ، لاستخدام التقنية الحديثة إلا أن الإنتاج الزراعي شهد تذبذبات بسبب تفاوت كمية الأمطار من سنة لأخرى.
وشهدت المساحة المزروعة في قطاع غزة زيادة مستمرة من عام 1948، وحتى عام 1967 فارتفعت من 97 ألف دونم عام 1948 إلى 146 ألف دونم وفي عام 1960 170 ألف دونم. أدت عملية مصادرة الأراضي، والسيطرة الإسرائيلية على الموارد المائية ,إلى انعكاسات سلبية على القطاع الزراعي لذلك فإن مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي تتراجع بشكل ملحوظ من 36.3% عام 1966 إلي 26.3% عام 1983 في الضفة الغربية. أما في قطاع غزة فقد تراجعت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي من 28.1% إلى 16.1% في السنوات نفسها، ويعود هذا الانخفاض إلي سياسة إسرائيل، في مصادرة الأراضي، والتحكم بكميات المياه المتاحة وتشجيع العمالة الزراعية على هجرة حرفة الزراعة.[110]

معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت، من ابرز المراكز العلمية في المنطقة.
كما تعد الزراعة أحد القطاعات الاقتصادية الهامة في إسرائيل، حيث تشكل 2.5% من مجموعا الناتج المحلي و 3.6% من صادرات إسرائيل، ويوظف القطاع الزراعي حوالي 3.7% من مجموع العمال في إسرائيل، ويتم إنتاج ما يصل إلى 95% من احتياجاتها الغذائية للدولة داخل إسرائيل، وعلى الرغم من كل ذلك يواجه القطاع الزراعي العديد من التحديات والصعوبات التي تحد من نموه، إذ أن نصف أراضي إسرائيل عبارة عن أراضي صحراوية كما أن الموارد المائية والطقس لا يساعدان على جعل القطاع الزراعي جذابا من الناحية الاقتصادية فضلا عن أن 20% من الأراضي في إسرائيل فقط صالحة للزراعة، ويتواجد في إسرائيل نوعان من المجتمعات الزراعية هما الكيبوتسات والموشاف.
التكنولوجيا
يمكن العثور على أسرع معدلات النمو (بواقع 8 في المئة سنويا خلال السنوات الأخيرة) في فروع الهايتك التي تتميز بكثافة رؤوس الأموال والكفاءات وتتطلب التقنيات الإنتاجية المتطورة كما واستثمار الأموال الطائلة في البحث والتطوير، وهو ما تنفق عليه إسرائيل 4.4 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي، أي أعلى نسبة في العالم. وتصنف جودة البحث والتطوير في إسرائيل – والكلام لخبراء الأمم المتحدة – بين العشر الأوائل في العالم. ومن المساهمات الناجحة في ذلك كله ما تقدمه معاهد البحث الجامعية التي توفر جانبا كبيرا من البحث والتطوير الأساسيين ورأس مال المخاطرة. ومما يوضح أهمية نمو صناعات الهايتك كونها شكلت 37% فقط من الناتج الصناعي في عام 1965، ثم ارتفعت هذه النسبة إلى 58% عام 1985، لتصل إلى نحو 70% في العام 2006، مع العلم أن ما يقارب الثمانين في المئة من منتجات الهايتك يتم تصديره إلى الخارج، فيما تبلغ نسبة المصدّر من إنتاج شركات التقنية الأقل تطورا نحو 40% فقط من مجموع إنتاجها. وقد ازدادت صادرات الهايتك 4 أضعاف من 3 مليارات دولار في سنة 1991 إلى 12.3 مليار عام 2000 ثم بلغت 29 مليار دولار سنة 2006 (زائد خدمات تقنية عليا مصدرة للخارج تعادل قيمتها 5.9 مليار دولار). في عام 2009، بلغ إجمالي ناتج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 19 مليار دولار، مسهما بنسبة 17.3 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي لقطاع الأعمال، حيث وظفت هذه الصناعات 204,000 شخص وقامت بتصدير ما قيمته 19 مليار دولار إلى الخارج.[111]
الثقافة[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: ثقافة فلسطين

الشاعر محمود درويش.

سيدة فلسطينية من رام الله، ترتدي الثوب الفلسطيني.
تشكل الثقافة في فلسطين جزءا لايتجزأ من هوية الشعب الفلسطيني على مر التاريخ والعصور، حيث كانت فلسطين حاضرة في وجدان مثقفيها من فنانين وتشكيليين ومسرحيين. كما كان جرح فلسطين عميقا ومؤلما في ذاكرة الشعب الفلسطيني وما زال حاضرا في وجدان فنانيه على امتداد العالم. مما لابد من الإشارة إليه أن بدء ظهور المجلات والملاحق الثقافية في فلسطين يعود إلى عام 1905؛ حيث الاهتمام بنشر كتابات المثقفين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وفي الشتات، إضافة إلى ما ينتجه الكثير من المثقفين وكبار الكتاب والشعراء والأدباء العرب المناصرين للقضية الفلسطينية.[112]
يُعتبر المثقفين الفلسطينيين جزءا لا يتجزأ من الأوساط الفكرية العربية. في الضفة الغربية توجد نسبة أعلى من المراهقين من السكان المسجلين في التعليم الثانوي.[113] حتى منذ ثلاثين عاما، (الفلسطينيون) ربما كانوا بالفعل أكبر نخبة من المتعلمين بين جميع الشعوب العربية.[114] الثقافة الفلسطينية هي الأوثق صلة مع تلك الثقافات الشرقية القريبة وبالأخص بلدان مثل لبنان، سوريا، والأردن، وكثير من بلدان العالم العربي. المساهمات الثقافية لمجالات الفن والأدب والموسيقى والملابس والمطبخ أعربت عن تميز التجربة الفلسطينية، وهي لا زالت تزدهر، على الرغم من الفصل الجغرافي الذي حدث في فلسطين التاريخية بين الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والشتات.
إن ما يميز مدينة فلسطين التاريخية هو هذا التناغم والتنوع والاختلاف في إطار الوحدة، جعل منها مكان جذب للكثيرين من مختلف المناطق والبيئات والأديان ممن بحثوا عن الأمن والأمان. وقد خلق هذا الأمر أيضاً تنوعاً ثقافياً وحضارياً فريداً، ووجد الجميع فيه ما يصبون إليه فتشكلت هذه المدينة المنوعة في ثقافتها وتوجهاتها في إطار من التواصل الغريب.
ولتطريز الأثواب في فلسطين نكهة خاصة فهي لغة للتعبير وحالة نادرة ومميزة عن بقية المناطق الأخرى، بحيث يدمج بين الأشكال الهندسية والمجردة المستطيلة (كالمربعات، والنجوم) وبين الصور الرمزية، ما يعكس الحياة اليومية لأهل رام الله وسكانها. ومن أهم المهرجانات التي تقام خصيصا من أجل الحفاظ على هذا التراث، مهرجان الوفاء للتراث وارث الاجداد السنوي الذي ينظمه نادي شباب رام الله، حيث يتم تنظيم عرضاً للأزياء التراثية الفلسطينية.[115][116][117][118]

إحياء يوم العمال في الناصرة.

متحف فلسطين للآثار في القدس، أقدم متحف للآثار في الشرق الأوسط.

أوركيسترا الديوان الغربي الشرقي التي أسسها إدوارد سعيد عام 1999.

مركز رشاد الشوا الثقافي في غزة.
تعتبر القدس، حيفا ويافا من أهم المراكز الثقافية الفلسطينية - خاصة قبل النكبة عام 1948، وانتشرت فيها الجمعيات والأندية والمهرجانات واللقاءات الفكرية لمواجهة الظلم الاستعماري، وقد قامت الجمعيات الإسلامية والمسيحية بأدوارها في توجيه الرأي العام، وتنبيه الأمة لما يهددها من مخاطر، كشف نوايا الاستعمار.
ولم تهمل هذه المدن الناحتين الاقتصادية والفكرية، فتأسست جمعية النهضة الاقتصادية العربية، وكانت غايتها النهوض بالبلاد علميًّا واقتصاديًّا، وكان من أعضائها علماء وأدباء ومحامون، كما برزت فيها حياة نقابية رائدة أخذت تشكل نقابات لكل مهنة وفن، وكان من هذه النقابات (حلقة الأدب) غايتها تعزيز اللغة العربية، وتشجيع فن الخطابة، والعناية بالإصلاح والتعليم، ونشر الكتب الأدبية، وكان أعضاؤها من حملة الأقلام والخطباء والأدباء، وكانت حلقة الأدب هذه تشارك في الحياة السياسية والأدبية والقومية.
وظلت هذه المدن تتحرك لتكون مركز إشعاع فكري، وأخذت أنديتها وجمعياتها تقيم الحفلات وتنظم المحاضرات، وتشارك في التحرك الوطني في كل اتجاه، فقدمت المسرحيات واستقدمت الفرق المسرحية، فقد دعيت إلى حيفا فرقة رمسيس المصرية برئاسة يوسف وهبي وجورج أبيض، واهتمت جمعية الرابطة الأدبية بهذا الفن وجعلت حفلاتها التمثيلية عامة ومجانية. كما شهدت الأندية والمسارح عروض مسرحيات عديدة من تأليف فرقة (لكرمل التمثيلية) ونالت نجاحاً باهراً.[119]
بعد النكبة، كان هناك جهد كبير لتشجيع الكتاب والشعراء للانتقال إلى المدن، وتم تأسيس مسرح حيفا، وهو أول مسرح بلدية تأسَّسَ في البلاد. وهناك أيضاً مسرح صحيفة الميدان، وهو المسرح الرئيسي لخدمة اللغة العربية للسكان العرب في الشمال. تشمل المسارح الأخرى في المدينة "مركز كريجر للفنون المسرحية والفنون" و"مركز رابابورت الثقافة". ويستضيف مركز المؤتمرات المعارض والحفلات والمناسبات الخاصة.[120][121]
أما بالنسبة للصحافة، فقد شهدت فلسطين مبكرا العديد من الصحف، كما في القدس ويافا وحيفا، والتي صدرت فیھا أھم الصحف العربیة والبارزة في فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى 1914-1918. ومن أھم الصحف التي تركت بصمة واضحة في تاریخ الصحافة في ھذة المدن ومثلتھا قبل النكبة، كانت جريدة الكرمل، والنفير، والنفائس العصرية، وحيفا، وغيرها الكثير من الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية.[122] واليوم تصدر صحف محلية في هذه المدن مثل جريدة القدس، والأيام الفلسطينيتان، ويديعوت أحرنوت، وهارتز ومعهارف الإسرائيلية. وهناك الكثير من المحطات الإذاعية.[123][124][125][126][127][128][129]

الفلافل، أحد المأكولات الشعبية في فلسطين التاريخية معروفة بالمنطقة.
هناك عدد من المؤسسات والمنظمات اللاربحيّة في القدس وعدة مدن في فلسطين التاريخية كحيفا ويافا وعكا والناصرة، التي تسعى للتقريب بين السكان من العرب والإسرائيليين، ومن شاكلة هذه المنظمات: "الصندوق الإبراهيمي"[130] و"مركز التبادل الثقافي المقدسي"،[131] الذان يُشجعان على القيام بمشاريع ثقافية مشتركة بين الإسرائيليين والفلسطينين، كذلك "مركز القدس للموسيقى والرقص الشرقي"[132] الذي يُخصص حلقات عمل للإسرائيليين والعرب على حد سواء، ويهدف إلى تعزيز لغة الحوار والتواصل بين الطرفين عن طريق تشجيعهم على القيام بأعمال فنيّة مشتركة،[133] أيضًا هناك الأوركسترا اليهودية العربية الشبابيّة، التي تؤدي عروض موسيقية تقليدية أوروبية وشرق أوسطيّة.[134] قام الفنان البولندي "تشيسلاو دزاڤيگاي" بصنع منحوتة تمثّل التعايش السلمي الذي يُطمح إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأطلق عليه "نصب التسامح" ونُصب في سنة 2008 على تلة فاصلة بين مستوطنة تلبيوت الشرقية وجبل المكبر، كعلامة على نضال المقدسيين في سبيل الحصول على السلام.[135][136][137]
تحتوي البلاد عشرات المتاحف، كما في القدس وحيفا وكثير من المدن الفلسطينية مثل الخليل وجنين وغزة. المتحف الأكثر شعبية في القدس هو متحف فلسطين للآثار (روكفيلير) وهو أقدم متحف في الشرق الأوسط يختص بالآثار، والذي تتخذه اليوم سلطة الآثار الإسرائيلية مقرا لها.[138][139] كذلك هناك عدة متاحف مقدسية أخرى كالمتحف الإسلامي والمتحف الإسرائيلي. وتحوي مدن أخرى كحيفا الكثير من المتاحف، ومن أشهرها المتحف الوطني للعلوم والتكنولوجيا والفضاء، والتي سجل ما يقرب من 150,000 زائر في عام 2004. وهناك أيضا متحف حيفا لبيوت الفن، ويحتوي مجموعة من أعمال الفن الحديث والكلاسيكي، ويعرض تاريخ مدينة حيفا. ومتحف الفن الياباني "Tikotin"، وهو المتحف الوحيد في منطقة الشرق الأوسط المخصص للفن الياباني حصراً. وهناك متاحف أخرى في حيفا تشمل متحف ما قبل التاريخ، والمتحف البحري الوطني، ومتحف مدينة حيفا، ومتحف هيشت، والمتحف الأثري داجون، ومتحف السكة الحديد، ومتحف البحرية... وغيرها.[140][141]
العمارة[عدل]

زقاق من البلدة القديمة في الخليل. يتكرر هذا الطراز المعماري في بلدات قديمة أخرى كالقدس، بيت لحم، نابلس، وعكا.

الطراز الدولي في عمارة مدينة تل أبيب: باوهاوس (يسار) وتركيبية (يمين).
لمدن فلسطين هوية معمارية متناقضة بين الطابع التراثي العربي القديم، والطابع الحداثي الغربي الذي أتى به الغرب ثم اليهود المهاجرون من دول العالم (باستثناء الضفة وغزة) بعد حرب 1948 وتأسيس إسرائيل. إن العمارة الفلسطينية التقليدية هي مشابهة لإسلوب العمارة في المدن الشامية. كما أن التراث المعماري الفلسطيني في المدن بعد خرب 1948 يختلف عن العهد الذي سبقه من حيث العمران الحديث، حيث أن التراث المعماري الفلسطيني في الحقبة الأولى تميّز بكونه اعتمد على الحجر الكلسي وبساطته، بينما في الحقبة الثانية، تميّز بتألقه، وما تبقى منه قائما في أحياء المدن أجمع. ولقد تميز الإعمار العربي الفلسطيني في تلك الفترة ببناء شرفات فيها أعمدة رخامية، وعادة ما كان عددها ثلاث فقط. ولقد نجح العرب بالحفاظ على العديد من المباني رغم قرار إسرائيل بهدم معظم المعالم التاريخية للمدينة، خاصة بعد حرب 1948.
كما استعان سكان المدن داخل الخط الأخضر بمهندسين معماريين عربا ويهودا على حد سواء، إضافة للأجانب وبينهم الألمان الذين كانوا قد قدموا لمدن كحيفا. حيث ثمت اختلاف في الهندسة والعمران، من حيث الطابع العربي والطابع الأجنبي، فعلى سبيل المثال، حافظ العرب على الأعمدة الثلاث كطابع للبنيان العربي، دامجين مع ذلك "مطلع درج" كما هو معهود في العمران الأوروبي – المودرني. كما أنه في العديد من أنحاء أوروبا لم ينجح هذا الأسلوب، بينما في مدن فلسطينية كثيرة بقيت هذه المباني وهذا الطابع المودرني كما هو وحوفظ عليه.[142]
أما في مدن الضفة الغربية، فيسود طرازان معماريان مختلفان: الطراز القديم السائد في البلدات القديمة حيث القباب والجدران السميكة المبنية من الحجر الكلسي والشبابيك والأبواب على شكل أقواس، والمباني فيها ملتصقة ببعضها ومتراصة وشوارعها ضيقة ومقسمة إلى حارات لكي يسهل الدفاع عنها. أما الطراز الثاني فهو الطراز الحديث السائد في مناطق السكن الجديدة حيث البيوت الحديثة المستقلة أو العمارات المكونة من طبقات. و تعتبر هذه المدن سكنية إلى حد كبير، بالإضافة لكونها مراكز تجارية وزراعية، إلا أن طابع المنازل والبنايات السكنية يغلب عليها، ويختلف حجم البناء ومساحة المساكن في هذه المدن فبلغ متوسط عدد الغرف في المدن الفلسطينية هو 3.6 غرفة، وقد يعود هذا إلى عدد من العوامل منها العادات والتقاليد، حيث أن البناء حجمه وشكله ومادته كلها تعزز القيمة الاجتماعية للأسرة. ويظهر ذلك بوضوح عند الذين تركوا الأرياف ثم انتقلوا إلى السكن في المدن، كما للدخل دور في عدد الغرف بالمسكن.[143]
التعليم[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: التعليم في فلسطين التعليم في إسرائيل

مبنى كلية علوم الحاسب الآلي في معهد التخنيون - حيفا.

مدرسة ترسنطة، أحد أعرق مدارس عكا.
تعتبر النسبة الوطنية الفلسطينية للتعليم في الضفة الغربية وقطاع غزة عالية بالمقاييس العالمية والإقليمية، وتعتبر من أعلى النسب في العالم العربي (المرتبة الثانية حسب التصنيف العالمي)، حيث بلغت هذه النسبة في السنوات الأخيرة 91,2%، في حين أن نسبة التعليم بين كلا الجنسين (ما بين عمري 15-24) قد بلغت 98,2%. ولكن هذا لا ينفي وجود مشاكل التسرب من المدارس وعمالة الأطفال.[144]
من جهة أخرى، تعتبر نسبة محو الأمية في إسرائيل من الأعلى عالميا، ووفقا لترتيب ويبوماتركس Webometrics، ادرجت ست من الجامعات الإسرائيلية في لائحة أفضل 100 جامعة في آسيا.[145] ووفقا لتصنيف لجياو تونغ شنغهاي الأكاديمي العالمي للتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم، وصلت أربع جامعات إسرائيلية إلى لائحة أفضل 150 جامعة في العالم، وثلاثة منهم، دخلت لائحة تصنيف كيو إس للتعليم العالي العالمي للتايمز (أي "أفضل 200 جامعة عالمية").
تتخذ عدّة جامعات مرموقة من القدس مقرًا لها، وتؤمّن برامج تعليمية للطلاّب باللغات العربية، العبرية، والإنگليزية، ومن هذه الجامعات الجامعة العبرية التي تأسست في سنة 1925، وتُعتبر حاليًا من بين أفضل 100 مؤسسة تعليمية في العالم.[146] كان بعض أبرز العقول المفكرة في العالم أعضاءً في مجلس أمناء هذه الجامعة، ومنهم ألبرت أينشتاين وسيگموند فرويد.
أطلقت ملكة الأردن رانيا العبد الله مبادرة "مدرستي فلسطين" وذلك لدعم التعليم وتحسين البيئة التعليمية في مدارس القدس العربية، "لا لأن للأردن علاقة بالقدس ودورًا تاريخيًا فقط ولكن لأن القدس مسؤولية كل عربي أولاً واخيرًا" على حد تعبيرها. من أبرز المؤسسات التعليمية في القدس الشرقية، المركز المعروف باسم "المركز التربوي لتطوير العاملين في حقل التعليم في القدس"، الذي يُعتبر المركز الوحيد التي يقدم الخدمات لمعلمي شرقي القدس.[147] يرى المركز نفسه كمحور تربوي يُقدم الخدمات لجهاز التعليم بكل ما لديه من موارد وإمكانات.[148]
البنية التحتية[عدل]

البنية التحتية في مدينة رامات جن.

شعار شركة الإتصالات الفلسطينية.
ترتبط فلسطين التاريخية بكبريات شبكات المعطيات التجارية والمالية والأكاديمية في العالم وهي مندمجة تماماً في شبكات الاتصالات الدولية بواسطة الكابلات التحتمائية والأقمار الصناعية. وتتاح الخدمات التلفونية وخدمات التلكس والبريد الإلكتروني والفاكس في مختلف أنحاء البلاد، حيث توفر وسائل للإتصال السريع داخل البلاد وبسائر أنحاء العالم. وتعمل الخدمات البريدية داخل مناطق السلطة الفلسطيتية وإسرائيل وتربطها بمعظم دول العالم.
من جهة أخرى كان للتطور الذي حصل في البنية التحتية للاراضي الفلسطينية بعد دخول السلطة الوطنية الفلسطينية اتر إيجابي في التنمية و جذب الاستثمارات الخارجية وتطوير الإستثمارات المحلية، لكن ما لبث هذا الامر ان يحدث الا وقد شابه الكثير من السـلبيات التـي تمثلت في عدم استغلال صحيح وتوجيه سليم لادارة وتنفيذ مشاريع التنمية ككل في فلسطين والتي كان من ابرزها المشاريع المدعومة لتطوير البنية التحتية للاراضي الفلسطينية خاصة وانها كانت تعاني من نواقص وتشوهات كثيرة بسبب وجود الاحتلال والتي استمرت منذ العام 1967 وحتى يومنا هذا.[149]
النقل
في منطقة ذات مسافات قصيرة مثل فلسطين التاريخية، تشكل السيارات والباصات والشاحنات وسائط النقل الرئيسية. وقد تم خلال السنوات الأخيرة توسيع شبكة الطرق بشكل كبير لكي تتلاءم واحتياجات التزايد السريع في عدد وسائط النقل؛ ولتيسير الوصول حتى أبعد التجمعات السكانية. ويمكن التنقل بين المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة بواسطة سيارة أجرة أو حافلات صغيرة. سيارات الأجرة متوفرة دائما في جميع أنحاء المدن، كذلك بالنسبة للحافلات أو الحافلات الصغيرة.

جسر القدس الصاري المعلق، من تصميم المعماري سنتياگو كالاتراڤا.

الأسواق الحرة في مطار اللد.

حافلات الأجرة الصغيرة في مدينة جنين، بالضفة الغربية.

"الكرمليت" أحد وسائل النقل في حيفا.
ويتنقل المواطنون الفلسطينيون بين المدن والقرى المجاورة - منذ انتفاضة الأقصى بصعوبة بالغة، حيث يعاني المواطن وفي كثيراً من الأحيان الامرّين حتي يصل إلى مبتغاه في الوقت المحدد وربما لا يصله إطلاقاً، مرد ذلك الاجراءات الإسرائيلية من حواجز واغلاقات.
تشغّل سلطة السكك الحديدية خطوطاً للركاب بين القدس، تل أبيب، حيفا، نهاريا وديمونة. كذلك تعمل قطارات النقل في الجنوب أيضاً، إذ توفر الخدمات لميناء أشدود، ولمدينتي عسقلان وبئر السبع، ومناجم المعادن جنوبي ديمونة. وقد ازداد في السنوات الأخيرة استخدام القطارات سواء لنقل الركاب أو لنقل البضائع. وتم تشغيل خطوط لقطارات ترانزيت سريعة في تل أبيب وحيفا، بعد إصلاح وتحديث السكك الحديدية القائمة. وتعمل هذه القطارات بالتنسيق مع خطوط الباصات الفرعية. ويتم الآن استبدال عربات القطار القديمة بأخرى حديثة، مكيفة الهواء، كما يتم إدخال أجهزة حديثة لصيانة السكك الحديدية. لا توجد خطوط عاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ حرب 1948، حيث كانتا مربوطتان سابقا بسوريا ومصر عبر سكة حديد الحجاز.[150]
أقدمت إسرائيل بعد حرب 1948 على إخلاء ثلاثة من أقدم موانئ فلسطين التاريخية وهي ميناء يافا، ميناء عكا، قيسارية لصالح ثلاثة موانئ حديثة وعميقة المياه في حيفا وإيلات وإسدود، تخدم الملاحة الدولية. ويعتبر ميناء حيفا الآن أحد أكبر موانئ الحاويات على ساحل المتوسط، إلى جانب كونه ميناء نشط لنقل الركاب. ويستخدم ميناء إسدود بدرجة رئيسية لنقل البضائع، في حين يربط ميناء ايلات، الواقع على ساحل البحر الأحمر، البلاد بالنصف الجنوبي للكرة الأرضية وبالشرق الأقصى. إضافة إلى ذلك يستقبل ميناء عسقلان سفنًا محملة بالوقود؛ وتعمل في ميناء الخضيرة محطة لتفريغ حمولات الفحم المخصصة لمحطة توليد الطاقة الكهربائية المجاورة.
من جهة أخرى يعتبر ميناء غزة المنفذ البحري الوحيد تحت السيطرة الفلسطينية، إلا أن إسرائيل تمنع الصيادين من الإبحار فيه لمسافة تتجازو 6 أميال منذ حرب 1967.
بالنسبة للمطارات يُعتبر مطار القدس الدولي أقرب المطارات إلى القدس، وقد كان يُستخدم للطيران المدني حتى أغلقته السلطات الإسرائيلية في سنة 2001، وسيطر عليه الجيش الإسرائيلي لقمع الانتفاضة التي قامت في وجه إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة.[151] تحوّلت جميع الرحلات الجويّة بعد إغلاق المطار إلى مطار بن گوريون الدولي، والذي كان سابقا مطار اللد قبل أن تسيطر عليه إسرائيل بعد حرب 1948، وهو اليوم أكبر مطارات البلاد وأكثرها ازدحامًا، حيث يصل عدد المسافرين فيه سنويًا إلى 9 ملايين مسافر.[152]
كما ويقدم مطار إيلات في الجنوب ومطاران صغيران قرب تل أبيب في الوسط، وروش بينا في الشمال الخدمات للرحلات الجوية المستأجرة (التشارتر)، ومعظمها من أوروبا، وللرحلات الجوية المحلية. ويوجد في قطاع غزة مطار دولي هو مطار ياسر عرفات الدولي قرب رفح، لكنه تعرض للتدمير بفعل الهجوم الإسرائيلي على القطاع.
 منظر بانورامي لـميناء يافا، الذي يُعتبر من أقدم موانئ العالم.[153] 
منظر بانورامي لـميناء يافا، الذي يُعتبر من أقدم موانئ العالم.[153]

الخدمات

مستشفى الأمل في خان يونس.

منتجع عيون الساخنة في بيسان.
يعتمد جهاز الخدمات الإجتماعية في المناطق تحت السيطرة الفلسطينية والإسرائيلية على مجموعة قوانين تضمن نطاقا واسعاً من الخدمات وطنية ومجتمعية. ومن بين المجالات التي تتوفر فيها هذه الخدمات العناية بالمسنين، وبرامج لمساندة العائلات احادية الوالدين والأطفال والشبيبة، منع الإدمان على الخمر والمخدرات ومعالجة المدمنين. وتشمل الخدمات أيضاً أطراً لمراقبة سلوك الأحداث الذين علقت عقوبتهم ، وبرامج للذين تخلوا عن الدراسة، وبرامج لمتابعة ومعالجة الشبيبة في حالات الإضطراب والأزمات النفسية. ومن بين الخدمات التي تقدّم للمعوقين والمكفوفين، توفير فرص العمل في ورشات عمل خاصة بهم، واسداء المشورة لهم في شؤون العمل. وهناك مشاريع مجتمعية وسكنية مختلفة لمعالجة المتخلفين عقليًا.[154]
أرسيت الأسس للجهاز الصحي، بما في ذلك شبكة للطب الوقائي وتشخيص الامراض والعلاج، في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين التي حكمت البلاد في تلك الفترة (1918- 1948). فكانت البنية التحتية للخدمات الطبية قد تطورت بدرجة ملحوظة بحيث كان التطعيم الوقائي أمراً شائعاً، كما كانت هناك إطارات معدة لتحسين الظروف الصحية.[155] توجد في البلاد الكثير من المشافي تتوزع على الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل. ونتيجة القيود الصارمة على الوقود والكهرباء؛ تُعاني المستشفيات الفلسطينية حاليًا من انقطاع التيار الكهربائي الدائم الذي يصل إلى 8-12 ساعة يوميًا. يُوجد حاليًا نقص 60-70 في المئة في وقود الديزل اللازم لمولدات الكهرباء التي أُبلغ عنها. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم رفض تصاريح مغادرة 18.5٪ من المرضى الذين قدموا تصاريح لكي يتلقوا العلاج الطارئ في المستشفيات خارج قطاع غزة في عام 2007.[156]
الحصار
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: حصار غزة

إستهداف إسرائيلي ممنهج للبنية التحتية الفلسطينية والمنشأت السكنية في غزة.
تقوم السلطات الإسرائلية بحصار قطاع غزة حصاراً كاملاً حيث تمنع السفر من وإلى غزة وتمنع عنها مواد البناء والمواد التموينية والأدوية والمحروقات بأنوعها، وقد دمر هذا الحصار الاقتصاد الغزاوي بشكل شبه كامل. وفي أوائل سنة 2009 بدأت إسرائيل في ضرب قطاع غزة كاملاً. وقد زعمت إسرائيل بأن حركة حماس تهدد أمنها وسكانها.
ولكن الشعب الفلسطيني ولم يستسلم وإنما بادر بشق الأنفاق عند حدود الاراضي المصرية، وساعدت هذه الأنفاق بدخول جميع مستلزمات الحياة من مواد غذائية ومواد بناء وأسلحة وأجهزة كهربائية وحتى السيارات. وبعد عام من شن إسرائيل الحرب على غزة قامو بعقد عدة اتفاقيات وتهدئات ساهمت بتهدئة الوضع في قطاع غزة وفتح معبر رفح والسماح للمُسافرين بالدخول والخروج من المدينة ولكن بتنسيق من حُكومة حماس المُقالة والسلطة المصرية.
ما زال المواطن الفلسطيني يعاني من أزمة الغلاء المعيشي بالإضافة للمعونات التي تقدم للمواطنين فهي تقدم فقط لعائلات معينة وليس للجميع. ومع ذلك فإن سكان قطاع غزة يعيشون في نعيم أكثر من الضفة الغربية باستثناء تواصل انقطاع التيار الكهربائي بحجة عدم وجود الوقود.