يقول المثل الفلسطيني "الكف ما بتلاطم مخرز"  وهو مثل واقعي إلى حد ما؛ لكن هبة دراغمة وأخواتها أثبتن عكس ذلك، فهاهي تنضم إلى قافلة أخذت تغذ السير نحو الشهادة بإرادة قوية وعزم لا يلين، لتسجل لنفسها الرقم 5 بين عذارى الأقصى المبارك اللواتي تخضبن بالدماء بدلاً من التخضب بالحناء وآثرنا الزفاف إلى الجنان على الزفاف إلى أعشاش الزوجية!
كانت "وفاء إدريس" أولى من سارعن إلى تدشين هذا العرس البهي خلال غضبة الأقصى التي ثارت في سبتمبر 2000؛ حيث نفذت عمليتها في مدينة القدس يوم 28/1/2002؛ فقتلت أحد الجنود المغتصبين وجرحت مئة وأربعين آخرين.
ثم أعقبتها "دارين أبو عيشة" التي نفذت عمليتها في حاجز عسكري إسرائيلي شمال الضفة الغربية في 27/2/2002؛ وهو ما أدى إلى إصابة 3 جنود إسرائيليين.
وقامت "آيات الأخرس" من مدينة بيت لحم بعمليتها في 29/3/2002 بأحد أسواق القدس الغربية؛ وهو ما أدى إلى مقتل إسرائيليين وإصابة العشرات، ثم نفذت "عندليب طقاطقة" من مدينة بيت لحم أيضاً عمليتها يوم الجمعة 12/4/2002، وأسفرت عن مقتل ستة إسرائيليين، وإصابة 85 وذلك في مدينة القدس.
هبة العروس
ولدت هبة عازم أبو خضير دراغمة عام 1982م "طوباس"، وهي طالبة بالفرقة الأولى جامعة القدس المفتوحة، قسم اللغة الإنجليزية، ببلدتها طوباس، التابعة إداريا لمدينة جنين.
كان لديها من الشقيقات ثلاث كلهن متزوجات إلى  جانب أربعة أشقاء أكبرهم بكر -20 عاما- وهو طالب في الثانوية الصناعية بـ"نابلس" ومعتقل حالياً في سجون الاحتلال بتهمة التخطيط لشن هجوم استشهادي على إسرائيل.
كانت هبة التي التزمت بتعاليم الدين الإسلامي منذ فترة مبكرة من عمرها القصير(19 عاماً) وارتدت النقاب، قد تعرفت قبل فترة على حركة "الجهاد الإسلامي" التي بدأت تعدها لليوم الموعود.
وقد جاءت عملية هبة مفاجأة للمحيطين بها وهم الذين عرفوها هادئة وداعة؛ حتى والديها لفتهم الدهشة والذهول من هول ما سمعوا فل يكن يتوقع أحدهما أن تكون هبة على هذا القدر من الجرأة والإصرار، بل لم يتوقعا أن تكون هموم فلسطين قد سيطرت على هذا القلب الأخضر الطري!
فشل الأخ في تحقيق حلم الشهادة، لكن هبة استطاعت. هذا ما قالته "ميساء الطوباسي" جارة "هبة ". وتصف ميساء حالة أهالي طوباس بالضفة الغربية بعد وصول نبأ قيام هبة بعملية استشهادية إليهم، قائلة: "الذهول والاستغراب خيم على البلدة بأكملها عندما علموا بنبأ قيام هبة بعملية استشهادية، فلم يكن أحد من أهل البلدة يتوقع أن تنفذ هبة التي عرفها المقربون بالوداعة والهدوء".
كما أشارت إلى أن أسرة هبة لم تصدق نبأ وقوفها خلف العملية الاستشهادية في "العفولة" لأنهم كانوا يعتقدون أن هبة غادرت المنزل في ساعات الظهر قاصدة جامعة القدس المفتوحة في طوباس حيث تدرس اللغة الإنجليزية.
أما والد هبة فبعد أن  سمع من الناس في الشارع عن تنفيذ ابنته لعملية استشهادية، ذهب مسرعاً لمنزله، فلم يجدها هناك، وبعدها ذهب لمنازل شقيقاتها الثلاث ، فلم تكن هناك أيضا، فأيقن صحة الأنباء التي يتناقلها أهالي البلدة.
"ثأر العفولة"
في نفس اليوم الذي كانت فيه وزارة "أبو مازن" تتلقى التهاني بعد تصديق المجلس التشريعي عليها، يوم الثلاث 29/4/2003م قام العدو الإسرائيلي باغتيال "محمود صلاح" قائد كتائب شهداء الأقصى في بيت لحم ومساعده "عدنان الجواريش".
في اليوم التالي وفي الوقت الذي كان "أبو مازن" يتسلم نص خريطة الطريق ارتكب العدو الإسرائيلي مذبحة "حي الشجاعية" في مدينة غزة التي سقط فيها خمسة عشر شهيدًا من بينهم طفل رضيع، وثلاثة أشقاء هم القائد  في كتائب القسام "يوسف خالد أبو هين" وشقيقاه محمود وأيمن، والشهيد الأديب الشاعر رامي سعد.
ولم تمض أيام قليلة حتى قامت طائرات العدو الإسرائيلي باغتيال "إياد عيسى البيك" أحد كوادر القسام في غزة، واستمر مسلسل الاغتيالات الذي طال عشرات الكوادر الفلسطينية، واستمرت عمليات التوغل الإسرائيلية داخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وما يرافق هذا التوغل من قتل وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها وتجريف الأراضي .
ورداً على مسلسل الإجرام الصهيوني، كان ثأرت هبة دراغمة لدماء أبناء فلسطين، فقامت بتفجير جسدها الطاهر في مدينة "العفولة" شمال فلسطين المحتلة يوم الاثنين 19/5/2003م، بعدما نسقت مع سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي وانطلقت ونفذت عمليتها وقد تبنت حركة الجهاد الإسلامي العملية  في بيان رسمي.  رحم الله "هبة دراغمة" وتقبلها في الشهداء
